قصة الكنز العظيم 2
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

قصة الكنز العظيم (2)

 فلسطين اليوم -

قصة الكنز العظيم 2

بقلم : دكتور زاهي حواس

تحدثنا فى المقال السابق عن قصة اكتشاف كنوز خبيئة المومياوات عن طريق عائلة عبد الرسول الشهيرة فى بلدة القرنة؛ غرب الأقصر. بمجرد أن أبلغ محمد عبد الرسول عن مكان الخبيئة، وصل النبأ إلى الخديوى توفيق الذى أمر بتشكيل بعثة للسفر على متن المنشية (مركب بخارى تابع للأنتيكخانة). ضمت كل من «أميل بركش» و«تاضرس ماتافيان» الذى كان يعمل مفتشًا بالأهرام، وضمت كذلك «أحمد باشا كمال» أول أثرى مصرى والذى كان يعمل بالمتحف المصرى ببولاق فى هذا الوقت. وصلت المركب إلى الأقصر يوم الاثنين ٤ يوليو ظهرًا. وقاد «محمد عبد الرسول» البعثة إلى خبيئة المومياوات.

وداخل البئر يوجد ممر طوله حوالى ستين مترًا، أحكم غلقه بمتاريس وأبواب تؤدى إلى حجرة طولها ثمانية أمتار مستطيلة، مكدسة بالتوابيت والمومياوات. ودخل أفراد البعثة وهم مندهشون بهذا الكشف العظيم، فها هم أمام مومياء «سقنن رع» الذى بدأ بتحرير مصر من الهكسوس، وابنه «أحمس الأول» مؤسس الأسرة الثامنة عشرة، ومومياء «تحتمس الثالث» أعظم ملوك العصر القديم، و«سيتى الأول» مؤسس الأسرة التاسعة عشرة، ومومياء «رمسيس الثانى» الخالدة ذكراه فى نفوس البشرية، ووغيرهم من الملوك والملكات والأمراء والأميرات.

وتعاون أفراد البعثة ورجالهم من عمال الآثار مع رجال الشرطة فى إخراج وحراسة هذه الآثار، إلى أن تم وضعها على متن المنشية التابعة لمتحف بولاق، وقد أبحرت إلى القاهرة يوم ١١ يوليو عام ١٨٨١. وفى وداعها كل أهالى قرية القرنة؛ الرجال واقفون فى وداع المومياوات، وأعينهم تفيض بالدموع من الحزن. أما النساء فقد ارتدين ملابس الحداد السوداء. هذه هى اللحظة التى استطاع الفنان «شادى عبد السلام» أن يخرجها فى فيلم المومياء وكأنه يرسم لوحة بإتقان وبراعة.

وصلت السفينة التى تحمل مومياوات من كتبوا تاريخ مصر العظيم إلى جمارك القاهرة يوم ١٤ يوليو، وهناك احتار موظف الجمارك فى كيفية دخول هذه المومياوات إلى القاهرة إذ لا يوجد فى قائمة الجمارك كلمة مومياء، وفطن موظف الجمارك إلى فكرة بارعة حيث سجلها على أنها سمك مملح فى أغرب واقعة للجمارك فى التاريخ. ونقلت المومياوات بعد ذلك إلى متحف بولاق.

وبعد عودة ماسبيرو إلى مصر، توجه إلى الأقصر وتمكن من دخول الخبيئة كى يفحصها جيدًا مرة ثانية؛ وبالفعل عثر على بعض القطع الأثرية التى كانت لا تزال داخل الخبيئة، بل واستطاع أن يصل إلى حجرة ثانية يوجد بها ممر ضيق يؤدى إلى وادى الملوك. وقد عثر على أجزاء من تابوت الملك «رمسيس الأول»، ولكن لم يتم العثور على موميائه، ولذلك اعتقد البعض أن المومياء قد سرقت أو دمرت.

ويظل لغز مومياء رمسيس الأول مغلقًا إلى عام ١٩٩٥ حينما زار متحف نياجرا فولز أحد علماء الآثار وشاهد بالمتحف مومياء لسيدة، وقال إنه يعتقد أن هذه المومياء خاصة بالملكة «نفرتيتي» زوجة الملك «إخناتون»، ووقتها خرجت الصحف بعناوين ضخمة براقة تشير إلى العثور على مومياء الملكة «نفرتيتى». وقد أعلنت بالصحف أن المومياء الموجودة بالمتحف ليست للملكة «نفرتيتى».

وبعد الإعلان عن كشف مومياء الملكة «نفرتيتي» بمتحف «نياجرا فولز»، جاء عالم الآثار الألمانى «إيجا برخت» والذى كان يعمل مديرًا بمتحف «هيلدزهايم» فى ذلك الوقت وزار متحف «نياجرا فولز» وشاهد المومياء، وقال: «إن هذه المومياء ليست للملكة نفرتيتى، بل وإنها ليست مومياء ملكية». وبعد ذلك نظر إلى مومياء أخرى بجوارها وقال: «بل إن هذه المومياء لملك»، ولم يشِر إلى اسم الملك.

وبعد ذلك قام متحف «مايكل كارلوس»، وهو متحف تعليمى مرتبط بجامعة أمريكية بمدينة أتلانتا بولاية جورجيا، بشراء هذه المومياء وبعض القطع الأثرية الهامة، وكان يرأس القسم المصرى الأثرى «بيتر لاكوفارا» وهو مهتم بدراسة المومياوات، وقام بعمل العديد من الدراسات على هذه المومياء، وساعده العديد من العلماء، وأعلن المتحف أن هذه المومياء لملك، وأن هذا الملك هو «رمسيس الأول» الذى حكم مصر حوالى عامين فقط، وهو أصلاً من شرق الدلتا وكان يعمل ضابطًا فى الجيش، وكان يشغل أيضًا منصب الوزير واسمه رعمسو. قام متحف «مايكل كارلوس» بأتلانتا بعمل معرض صغير باسم الملك «رمسيس الأول» يحتوى على قطع أثرية من هذا العصر بالإضافة إلى المومياء التى نتحدث عنها الآن.

وعندما زرت المتحف وأنا أمين عام الآثار فى ذلك الوقت، كان علماء الآثار تأكدوا أن المومياء للملك «رمسيس الأول»، وأنه من المحتمل أن عائلة «عبد الرسول» قد باعت هذه المومياء إلى تجار العاديات فى ذلك الوقت.

وبعد أن وقفت أمام المومياء ساعات طويلة، وأدليت بحديث لشبكة الـ CNN. وأعلنت بأننى سوف أطلب من المتحف - بصفة ودية - أن تعود هذه المومياء إلى مصر، وفعلا نجحت المفاوضات التى تمت بينى وبين مديرة المتحف من أجل أن تعود هذه المومياء إلى مكانها الطبيعى مصر.. لن أنسى يوم وصول هذه المومياء إلى متحف الأقصر والتابوت عليه علم مصر. لقد قلت فى ذلك اليوم إن جزءًا من التاريخ المصرى القديم قد عاد إلينا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة الكنز العظيم 2 قصة الكنز العظيم 2



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday