أحمد خلف وصوفي مارسو
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

أحمد خلف وصوفي مارسو

 فلسطين اليوم -

أحمد خلف وصوفي مارسو

بقلم : إنعام كجه جي

 

قبل سبع سنوات تقريباً، قرأت قصة قصيرة نشرها في «فيسبوك» القاص والروائي العراقي أحمد خلف، عنوانها «مشهد توصيفي لممثلة عارية».

هل يجوز للكاتب أن يستغرق في توصيف انجذابه إلى نجمة عالمية، في حين تغرق مدينته في الموت اليومي؟ السؤال ليس من عندي بل يأتي ضمن القصة على لسان شابة معجبة تتصل بالكاتب هاتفياً. تسأله عما يكتب ويجيبها: «أكتب مشهداً وصفياً عن ممثلة أجنبية شاهدتها عارية في أحد الأفلام، وتمكنتُ من الحصول على الصورة عينها. ما زلت أحتفظ بها منذ أربعين عاماً. يمكن للإنسان أن يكون وفياً للأشياء التي يحبها، وأن يعطي للقلب نصيبه وللعقل حقه. هل سمعتِ باسم الممثلة الفرنسية صوفي مارسو؟».

تعترض المعجبة على اهتمام الكاتب بنجمة تعاقبت عليها الأعوام وذبل جمالها. يتشنج صوتها وتقول: «إن الفكرة غير مناسبة لحياة نعيشها كما يعيش المطرود من الجنة. ما علاقتك بممثلة كان عمرها سبعة عشر عاماً عندما أحببتها واليوم عمرها خمسون؟ خمسون مرة يقتل فيها ضحايانا ثم خمسون أخرى ينسفون المنازل والبنايات والمدينة تحترق بالموت المستمر. كيف ترتضي الكتابة بهذه الروح اللامبالية؟».

تنتهي المكالمة ويغرق المؤلف في أفكاره. يعترف أن كثيرين عاتبوه حين نشر القصة. بعض العتب من الأصدقاء وأغلبه ممن تحركهم مشاعر الغيرة. إنهم لا يعرفون أن الحدث وقع في عز الحرب مع إيران، حين كان يؤدي خدمته الإلزامية في الجيش. ومثل كثير من الجنود المهددين، كان يهرب من واقعه عبر التشبث بأي ذكرى جميلة.

«تزورني صوفي في اليقظة والأحلام. أحمل صورتها متلذذاً بابتسامتها المشرقة والنظرة المدهشة لفتاة تدرك معنى أن تكون جميلة. أتلظى وهي تتخذ جلستها أمامي كتمثال من الفضة. يا للجسد المتسيّد على بشر منشغلين عن مصائرهم. ترى ماذا ستقول صوفي وهي تنظر حالة رجل في عزلة؟».

ماذا ستقول صوفي لو قرأت هذه القصة؟ جندي مجبور هو أيضاً كاتب مبدع يتخذ صورتها تميمة ضد الخوف والوحشة والموت. دار السؤال في رأسي بإلحاح. وأنا أعرف رأسي عندما تشتعل فيه اللمبة الحمراء. كنت قد أمضيت أوقاتاً طيبة مع روايات خلف ومجموعاته القصصية، وحان الوقت لمبادلته الجميل. أرسلت القصة إلى الصديق المترجم القدير محمد السعدي. ثم أعطيت الترجمة للصديق فرنسوا زبال، رئيس تحرير مجلة «قنطرة» التي تصدر بالفرنسية عن معهد العالم العربي.

بحثت عن عنوان الوكيل الصحافي للممثلة الشهيرة وأرسلت لها نسخة من المجلة مع كلمة موجزة عن الكاتب العراقي. ولم يمض أسبوعان حتى وصلني مغلف فيه صورة لصوفي مارسو مع إهداء بخطها إلى أحمد خلف. مسحت الصورة إلكترونياً وبعثتها له بالماسنجر، على أمل تسليمه النسخة الأصلية عندما نلتقي.

لم نلتق. فنهار الثلاثاء الماضي شُيعت جنازة الكاتب الجميل الدمث من أمام اتحاد الأدباء في بغداد. وما زالت الأمانة عندي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد خلف وصوفي مارسو أحمد خلف وصوفي مارسو



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday