نزل الباذنجان للسُّوق
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

نزل الباذنجان للسُّوق

 فلسطين اليوم -

نزل الباذنجان للسُّوق

بقلم : إنعام كجه جي

هذا ما يقولُه العراقيون حينَ يَرَوْن شَخصاً يقومُ بحركاتٍ هوجاءَ... «نزل الباذنجان إلى السوق». سخونةُ صيفِنا تتكفّلُ بتحويلِ العاقلِ مجنوناً. والصيفُ اللهّابُ هو موسمُ الباذنجان. والغريبُ أنَّه ليسَ من الخضراوات، بل ينتمِي إلى عائلةِ الفواكهِ... مثلُه مثلُ الطماطم.

وسواء أكانَ فاكهةً أم من الخضراوات، فإنَّ موقعَه في قلوبِ العراقيين لا يهزّ عرشَ البامية. اختلفت أسماؤها وفق اللهجات: التوانسة يسمونَها «قناوية»، والمغاربة «مُلوخية»، في حين أنَّ لها اسماً علمياً لطيفاً هو «حَبّ المسك». أمَّا الباذنجان فقد سمّاه العراقيون «وَحْشَ الطاوة». و«الطاوةُ» لفظة أعجمية تعني «المِقلاة». يتجلَّى مذاقُه، بألذّ ما يتجلَّى، حين يُقلى بالزيت الحامي. تتصاعدُ رائحتُه فيعجز هرقلُ أبو كرش عن مقاومةِ نداء «الوَحْش».

فاكهةٌ مزواجٌ تقترن بكثير من الأطعمة. أكتب عنها لِصُدُورِ مطبوعٍ أنيق بالفرنسية عنوانه: «كتاب الباذنجان». ليس الأولَ ولن يكونَ الأخيرَ. يقولون عندنا إنَّ البنت تصبح صالحةً للزواج حين تتعلَّمُ طبخَ الباذنجان بسبع طرق. رقمٌ متواضعٌ إزاء ما نعرفه من تحضيره مقلياً مُملّحاً، أو مشوياً ذائباً، أو مُستلقياً في المرق، أو محشوّاً باللحم والأرزّ، أو مخلوطاً باللبن الرائب المثوّم، أو مكدوساً مع الجوز والشطة... هذا غير السَّلَطات والمخللات والمُقَبّلاتِ وَدَلَع البابا غنوج.

طعامُ الفقراء لأنَّه رخيص السعر. أو كانَ رخيصاً. نشتريه في بلادنا بالأكياس، وفي أوروبا بالواحدة، كأنَّها فصوص مجوهرات. ينمو الباذنجان في حوض «المتوسط»، ويتفوَّق في طبخه الشوام واليونانيون والأتراك. ولدى هؤلاء أكلة شهيرة تُسمى «إمام بايلدي»، أي «إمام مُغمَى عليه»، وبلهجتنا «مَاعَتْ رُوحُه»... أصابه انهيارٌ حين عرف كميةَ الزيت التي أهدرتها الطباخةُ في قَلْيِه.

وهو يرمز، وفقاً لبعض المعتقدات، إلى الخصوبةِ والحُبّ الجيّاش. يُقال إنَّه يسبب حصى الكُلَى، ولعلَّها مجردُ تخرّصات. فقد عرفناه أسودَ لامعاً أبيضَ القلبِ، وصرنا نراه قُرمزياً، وأبيضَ مثل العاج. يكمن سرُّه في أنَّه متعددُ المواهبِ، يستوعب أنواعَ المذاقات. وترى المؤلفةُ الفرنسيةُ، آن بيرسان، أنَّ «على المرءِ أن يعاملَ الباذنجانة معاملةَ امرأةٍ مغريةٍ على الشاطئ. يعرّيها، أي يُقشّرُها باحتراس، ثم يدهنُها بالزيت، ويتركُها تتحمَّصُ على نارٍ هادئة حتى تأخذَ اللونَ البرونزي، وفقَ إيقاعِها».

أحببنَا الباذنجان ورسمناهُ وغنَّينَا له، بل ودَعَوْناهُ إلى مسرح شكسبير. تلاعبَ المخرجُ سامي عبد الحميد بمسرحية «عُطيل»، وقدَّمها وفقَ مزاجه بكافتيريا «مسرحِ الرَّشيد» في بغداد. افترض الفنانُ الكبيرُ أنَّ طباخي أحدِ المطاعم أحبُّوا تمثيلَ تلك المسرحية في أوقاتِ فراغهم، فكان «ياغو» يقطّع الباذنجان، بينما «رودريغو» يفرمُ البصلَ، تمهيداً لطبخ المسقّعة لـ«عُطيل».

في «كتاب الباذنجان» نقعُ على 10 وصفاتٍ لتحضيره على الطريقة الفرنسية. كلُّها مسروقٌ من مطبخِنا الشرقيّ. وللمفارقة، فإنَّ هناك مثلاً فرنسياً يقول: «نحن لا نسرقُ باذنجانة مُرّة». فإذا قرَّرتَ أن تكونَ لصاً، فاسرق شيئاً ذا قيمة... انهبْ خزينةَ بلد؛ مثلاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزل الباذنجان للسُّوق نزل الباذنجان للسُّوق



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday