خريطة أميركية للعالم وجديدة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

خريطة أميركية للعالم وجديدة

 فلسطين اليوم -

خريطة أميركية للعالم وجديدة

بقلم : جمعة بوكليب

 

الباحثُ الفرنسي كريستيان جاكوب، المتخصص في علم الخرائط يرى أن «الخريطة هي انعكاس للذهن قبل أن تكون صورةً للأرض». وما كنت لأستحضر هذه المقولة لولا القصف المتتالي من تصريحات مثيرة للاستفزاز والاستغراب معاً، مصدرها واشنطن دي سي، وتحديداً البيت الأبيض. تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول غزة، تبرز انعكاساً ذهنياً لخريطة أميركية جديدة، تعود بنا إلى الوراء مئات السنين، إلى عهد الإمبراطورية الرومانية، حيث تبدو صورة جيوشها الزاحفة في مختلف القارات لفرض سلام بصبغة وصيغة رومانيَّتين على العالم، يضمن سيطرة روما على أمم الأرض بلا منازع، وتواصل تدفق الأموال عليها.

الخريطة الترمبية الأميركية جديدة، يسعى لجعلها واقعاً على الأرض، ولا تقتصر على ضم الجارة كندا، وتحويلها إلى ولاية أميركية أخرى، ولا كذلك تتوقف عند الاستحواذ عنوة على جزيرة غرينلاند بانتزاعها من الدنمارك، أو استعادة قناة بنما، بل تجرأ علناً على التوسع بالامتداد إلى منطقة الشرق الأوسط، وتؤكد أميركا على رغبتها في إعادة بناء قطاع غزة، مقابل الاستحواذ عليه بوضع اليد، وتحويله إلى منطقة سياحية عالمية، أو حسب الوصف الترمبي: «ريفييرا شرق أوسطية».

الذين منّا أُتيحت لهم فرصة مشاهدة لقاء الرئيس ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض مؤخراً، لم تفتهم، من دون شك، رؤية البريق اللامع والعجيب في عينيّ نتنياهو، وهو جالس بجانب الرئيس ترمب، يبتسم بخبث لا يخفى، بينما الرئيس ترمب يدلي بتصريحه العجيب الغريب للصحافيين حول مشروعه التوسعي في قطاع غزة. وبالطبع، من حق نتنياهو أن يبتسم ويعبر عن ابتهاجه. فما لم يستطع هو طوال سنوات من وجوده على قمة الهرم السلطوي الإسرائيلي قوله حتى همساً، قاله الرئيس ترمب في ثوانٍ علناً، ونقلته وسائل الإعلام الدولية: تهجير سكان القطاع إلى الأردن ومصر.

ما يثير الاستغراب أكثر، أن الرئيس الأميركي لم يلتفت إلى موجات الاستنكار الصادرة من عواصم العالم. ومن عواصم حليفة وصديقة لواشنطن على وجه الخصوص. وكلها تصبُّ في مجرى واحد، وهو أن حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي لن يكون بتهجير سكان قطاع غزة، بل بالسعي حثيثاً نحو حل وجود دولتين: فلسطينية وإسرائيلية. اللافت للاهتمام، أن البيانات الصادرة من حكومات العواصم الحليفة لواشنطن، صيغت أغلبها بلهجة استنكار قوية ترفض التهجير، كونه مخالفاً لكل القوانين والمواثيق الدولية، ويشكل انتهاكاً صريحا لها. إلا أن الرئيس ترمب ومبعوثه الشخصي إلى الشرق الأوسط، وبقية أعضاء الفريق الاستشاري، واصلوا معزوفة التهجير، غير مبالين بردود الفعل الدولية.

نحن إذن إزاء حقبة سياسية أميركية، شعبوية يمينية توسعية، غير مسبوقة، تتشكل سريعاً بقيادات غير منتخبة ديمقراطياً، مُنحت صلاحيات واسعة من قبل الرئيس ترمب، من دون إبداء اعتبار للقوانين الأميركية السائدة، وأن التحرك يتم على المستويين الداخلي والخارجي. على المستوى الأول من الممكن رصد تحركات رجل الأعمال إيلون ماسك، وما يقوم به من تغييرات طالت مؤسسات أميركية ذات صيت ورصيد دوليَّين. وعلى المستوى الخارجي يتولى الرئيس ترمب بنفسه التحركات على الساحة الدولية، من دون إبداء اهتمام بالأعراف والتقاليد الدولية السائدة، أو بالقوانين وبالمعاهدات الدولية.

مما يؤكد على انعكاس خريطة في الذهن في طريقها إلى التحقق على الأرض واقعاً. العظمة الأميركية المأمولة والمرتجاة تسير بخطوات سريعة نحو التحقق، تشبّهاً بما فعله أباطرة روما في قرون مضت. الهدف كان فرض واقع روماني، باسم السلام الروماني، يتم فيه إخضاع أمم العالم وشعوبه لسيطرة الجالس على كرسي الإمبراطورية في روما. ومن حسن حظ إسرائيل، خاصةً اليمين المتطرف بأحزابه ومستوطنيه، أن الإدارة الترمبية الثانية جاءت لتمكينها فعلياً من تحقيق ما لم تتمكَّن من تحقيقه منذ عام 1948. وبمعنى أوضح، فإن السلام الأميركي المقبل، في رأيي، ينسف بتهور بذور أي سلام محتمل في منطقتنا، من خلال حرصه على فرض واقع على الأرض، لا يأخذ في اعتباره سوى تحقيق حلم إسرائيل التاريخي، في الامتداد من النهر إلى البحر، ويُنفَّذ من خلال سياسة التطهير العرقي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خريطة أميركية للعالم وجديدة خريطة أميركية للعالم وجديدة



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday