حربٌ تدور في واشنطن
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

حربٌ تدور في واشنطن

 فلسطين اليوم -

حربٌ تدور في واشنطن

بقلم : جمعة بوكليب

الخصومة الحالية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحليفه رجل الأعمال إيلون ماسك نشبت فجأة، وسرعان ما تحوّلت إلى حرب بجبهات كثيرة، وخسائر كبيرة. أتاحت طبيعة العلاقة بين الطرفين والثقة التي سادت بينهما في سابق الأوقات، الفرصة أمام كل طرف للنيل من الآخر. ورغم ما يميّز المتخاصمين من شُهرة وثَراء، فإن الكفّتين غير متعادلتين، لأن ترمب رئيسٌ منتخبٌ لأقوى دولة في العالم عسكرياً واقتصادياً، وبيده صُنع القرار، هذا أولاً. أما ثانياً، فإنّه من غير المسموح لأي رئيس دولة أن يُهزم في خصومة شخصية مُعلنة، فما بالك برئيس أميركا؟

في السياسة أو التجارة وعالم الأعمال، أو الرياضة، حفظ لنا التاريخ وقائع حروب كثيرة، بين إخوة وأصدقاء وشركاء وحلفاء. نتائج تلك الحروب قد لا تحتاج إلى تذكير. لكن البشر لا يقرأون التاريخ. وإذا قرأوه فإنهم لا يتّعظون بدروسه. ولذلك السبب يكررون الأخطاء نفسها، بالتعثر في المطبّات نفسها، ولا يتورعون عن الوقوع بعيون مفتوحة في الحفر نفسها، رغم كثرة علامات التحذير المنصوبة على جوانب الطرق!

الرئيس ترمب وحليفه السابق ماسك ليسا في حاجة إلى تذكير بتلك الحقائق. إلا أنّهما اختارا طريق الحرب، وخوض ما لا بدّ من خوضه من معارك. هل كان بالإمكان ترميم ما تصدّع من جسور قبل انهيارها؟ الإجابة قد تكون بنعم، أو بلا. الأمر يتوقّف على الزاوية التي ينظر منها المرء إلى علاقة كانت تعدُّ استثنائية، تحت بند تحالف سياسي. تلك العلاقة ولدتْ وشبّتْ وكبرتْ بسرعة عجيبة، وتهشّمتْ شظايا في وقت قصير جداً، وبسرعة أكبر.

نحن الآن جميعاً مدعوون لنكون شهود عيان ومراقبين ومتفرجين أيضاً؛ لأنّ حرباً تنشبُ بين أغنى رجل أعمال في العالم، وأقوى رجل سياسي في العالم، وتدار معاركها على صفحات الجرائد، وشاشات التلفزيون، ومواقع الإنترنت، نادرةُ الحدوث. وقد لا تكتفي بما هو متوفر لها من حبال نشر غسيل، لكثرة ما سيتم عرضه.

الآن، وقد نشبت الحرب، ظهر كثيرون على الملأ يتبجحون بكونهم تنبأوا بحدوثها منذ وقت مضى. وهذا ليس بغريب. فالحقيقة، كما علمتنا التجارب، هي أولى الضحايا في أي حرب. والحرب الدائرة حالياً بين الرئيس ترمب وحليفه سابقاً رجل الأعمال ماسك لن تكون استثناءً. وقد لا يكون مهمّاً الآن البحث عمن بادر بإطلاق النار أولاً. لكن من المهمّ التذكير بأن الرجلين يشتركان في كونهما نرجسيين.

يُعرّف علماء النفس الشخص النرجسي بأنه «شخص لديه إحساس مبالغ فيه بأهميته. ويحتاج ويسعى إلى الحصول على كثير من الاهتمام... ويفتقر إلى القدرة على فهم مشاعر الآخرين والإحساس بهم. لكن خلف قناع الثقة الشديد، فإنه غير متأكد من قيمته الذاتية، وينزعج بسهولة من أدنى انتقاد».

التقارير الإعلامية الغربية عموماً، والأميركية خصوصاً، تؤكد أن الرئيس ترمب قادر على إنزال ضربات قاتلة بخصمه، لاحتواء ترسانته على أسلحة فتّاكة. أبرزها امتلاكه صلاحية إصدار قرارات بسحب كل العقود الحكومية من شركات إيلون ماسك، ومنعه من الحصول على أي عقود أخرى. وهذا ما حدث مؤخراً. السؤال حول مدى قدرة الخصم على تحمّل هذه الضربة ليس صعب الإجابة. ثروة إيلون ماسك ليست أموالاً مكدسة في حسابات مصرفية، بل هي أصول ثابتة، ترتفع وتنخفض قيمتها في الأسواق المالية وفق الظروف. التقارير الإعلامية تقول إن قيمتها مؤخراً انخفضت 150 مليار دولار أميركي، أو أكثر.

مشكلة رجل الأعمال ماسك أنه تورط في طرد آلاف الموظفين الحكوميين من أعمالهم، خلال ترؤسه لوزارة الكفاءة، بغرض تخفيض العجز في الميزانية بالحد من الإنفاق. وأدّى ذلك إلى غضب شعبي كبير تمثل في حملة مضادة كبيرة في أميركا وخارجها تدعو إلى مقاطعة شراء ما تنتجه شركاته من منتجات وأبرزها السيارات الكهربائية من ماركة «تسلا». ونجحت الحملة بشكل كبير، وأضرّت به وبالمساهمين.

وها هو الآن، يجد نفسه محصوراً بين ثقلي حجري رحى العداء مع الرئيس وأنصاره، وخسارة أمواله، وعداء الآلاف ممن تسبب في طردهم، إضافة إلى ذلك غضب ونقمة شركائه المستثمرين. الرئيس ترمب أوصد كل الأبواب أمامه للصلح. وفي الوقت ذاته، بدأ المساهمون في شركاته في الدعوة علناً إلى استبداله بواسطة مدير تنفيذي آخر؛ حرصاً على عدم إفلاس الشركات.

وفي خضم تسارع الأحداث، لم يعد السؤال عن السبب وراء اندلاع الحرب مهمّاً، لأن الحرب، حسب وصف نائب الرئيس جي دي فانس، دخلت مرحلة استخدام السلاح النووي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حربٌ تدور في واشنطن حربٌ تدور في واشنطن



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday