غزة بين المجاعة والإبادة
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

غزة بين المجاعة والإبادة

 فلسطين اليوم -

غزة بين المجاعة والإبادة

بقلم : جبريل العبيدي

حان الوقت للجمِ إسرائيل للتوقف عن الحرب والتجويع والتهجير القسري للمدنيين وإفراغ الأرض من سكانها وتجويع السكان بمنع الماء والكهرباء والطعام والدواء وأي شكل من أشكال المساعدات الإنسانية، إذ اشتكت منظمات محايدة لا علاقة لها بـ«حماس»، مثل الصليب الأحمر و«الأونروا»، من بطش إسرائيل ومن عدم احترامها لقواعد الاشتباك.

بعد تجدد القصف الإسرائيلي لغزة، وتوقف مفاوضات تبادل الأسرى بعد عودة الأعمال القتالية، حذّرت تقارير دولية من استمرار المخاطر العالية لحدوث مجاعة بأنحاء قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب والقيود المفروضة على الوصول الإنساني، 90 في المائة من سكان غزة يواجهون حالة من انعدام الأمن الغذائي الشديد تعكس حالة من المجاعة غير مسبوقة.

فالجوع، وفق التعريفات الطبية، يُعرف بأنّه «الشعور بالحاجة إلى الطعام، أو الحالة التي لا يمتلك فيها الجسم ما يكفي من الغذاء، فالجوع إحساس جسدي غير مريح ومؤلم».

وعن رصد الجوع وانعدام الأمن الغذائي، تستخدم منظمة الغذاء «الفاو (FAO)»، التابعة للأمم المتحدة، مؤشرات متعددة لرصد الجوع حيث يتم استخدام مؤشرات؛ منها انتشار سوء التغذية، وانتشار انعدام الأمن الغذائي المتوسّط أو الحادّ بين السكان، وهذه المؤشرات جميعها متوفرة في قطاع غزة تؤكد حالة المجاعة الكبرى، وإن كانت المنظمة «الدولية» لم تعترف صراحةً بوجود المجاعة الكبرى، في مجاملة غير إنسانية لإسرائيل وأميركا.

فخطر المجاعة والوضع الإنساني الكارثي في غزة تؤكده التقارير الدولية التي أكدت أن السكان اضطروا من أجل شراء الطعام إلى بيع ملابسهم، وإلى جمع النفايات لبيعها. وأفادت التقارير الدولية بأن أكثر من نصف السكان لا طعامَ لديهم، ويقضي أكثر السكان أياماً وليالي كاملة دون تناول أي طعام. وكل هذا وفق تقارير دولية محايدة.

فسياسة التجويع المُمنهج بدأت منذ تدمير مباني منظمة الأونروا، تلتها ملاحقة مَن يحاول طبخ الطعام للجياع في غزة، ومنها مقتل فريق منظمة المطبخ المركزي العالمي بغارة إسرائيلية في غزة، مما يؤكد أن سياسة التجويع مُمنهجة وتعتمدها إسرائيل سياسة عقابية للسكان في القطاع.

حتى بعد ظهور التكيات الخيرية لمكافحة الجوع، وهي أماكن توزيع طعام خيرية محدودة الإمكانيات، لكن عملها تقلَّص ووقف توزيع الطعام للسكان على أثر إغلاق إسرائيل جميع المعابر المؤدية للقطاع، والتي تُستخدم لنقل المساعدات الإنسانية والغذائية، مما تسبَّب في قطع شرايين الحياة التي كانت تُزوّد القطاع المنكوب بالغذاء والوقود، وحتى المياه.

وبعيداً عن توظيف الحدث سياسياً لصالح أي طرف أو تسويق لـ«بطولات» غير واقعية، يبقى القمع الوحشي لإسرائيل وتجاهل المدنيين الذين أصبحوا ضحايا بين الطرفين دون أدنى احترام لقواعد الاشتباك، هو العنوان الغائب في الإعلام، في ظل صمت عالمي غير مسبوق تجاوز المعقول، لدرجة أن فرنسا منعت التظاهر تعاطفاً مع غزة في بلد الجمهورية الأولى في العالم، بلد إعلان حقوق الإنسان، بلد جمهورية الأخ المواطن، بلد الثورة الفرنسية على الظلم.

الانحياز الأميركي لإسرائيل كان واضحاً منذ اللحظات الأولى لهجوم «حماس»، وتحريك الرئيس الأميركي الأسطول فورد باتجاه الشرق الأوسط، والتهديد بالتدخل إذا حاولت أي دولة إقليمية استغلال الحرب والهجوم على إسرائيل.

وما تقوم به القوات الإسرائيلية لدفع سكان شمال غزة نحو الجنوب، هو محاولة إفراغ فلسطين التاريخية من أي وجود فلسطيني، ودفعهم باتجاه مصر وإحداث تغيير ديموغرافي كبير، ووطن بديل للغزيين في سيناء ورفح المصرية، وهذا المخطط ليس بالجديد، إذ سبق لمعارضين ونشطاء، بل لوزراء إسرائيليين، الحديث عنه، حتى قبل أن تفكر وتخطط وتنفذ «حماس» هجومها الأخير.

محاولات إسرائيل القيام بعملية التجويع والتهجير القسري الكبير هي محاولات خلق أمر واقع لإنهاء وتصفية القضية الفلسطينية، وتهجير السكان إلى الأراضي المصرية، وتحويل قطاع غزة إلى أرض محروقة غير قابلة للحياة، وهذا يحصل بناء على أقوال نُسبت للتراث الديني اليهودي تفيد بأنه: «إن لم تطردوا سكان هذه الأرض من أمامكم فسيكونون مناخيس في جنوبكم». فالنخبة السياسية الإسرائيلية الحالية الحاكمة والمأزومة، والتي تعاني انقسامات داخلية، لا يجمعها سوى ثقافتها المنغلقة بين مصطلحات دينية، والتي تستخدمها الطبقة السياسية الحاكمة في إسرائيل للتوظيف السياسي، وتبرير ما تفعله آلة الحرب العسكرية من دمار وإبادة في غزة وما جاورها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة بين المجاعة والإبادة غزة بين المجاعة والإبادة



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday