غزة والإبادة جوعاً
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

غزة والإبادة جوعاً

 فلسطين اليوم -

غزة والإبادة جوعاً

بقلم : جبريل العبيدي

لعل ما يجري لبشر يعيشون في قطاع غزة ما هو إلا إبادة جماعية وتطهير عنصري بقيادة رئيس وزراء دولة يخطب أمام الأمم المتحدة ومعترف به دولياً، هو بنيامين نتنياهو، الذي أعطى الضوء لتجويع وقتل آلاف من البشر يقطنون غزة؛ أكبر سجن بشري عرفه التاريخ، من دون أن يحظى حتى بنقد خجول لبشاعة أفعاله، بينما صَمَت مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي هو الآخر، الذي اكتفى بالشعور بالقلق من دون الإدانة، وإن كانت هي الأخرى لا تسمن من جوع ولا تغني عن عطش ولا تحمي من قتل.

ولهذا تعتبر مطالبة العالم الخجول إسرائيل باتخاذ تدابير طارئة بشأن منع الإبادة الجماعية، ومنع أي أعمال يمكن اعتبارها إبادة جماعية، ضرباً من الخيال. ومن المستحيل أن يستجيب لها نتنياهو وحكومة حربه التي تحرض على ارتكاب إبادة جماعية في غزة بشكل مستمر وتتخذ جميع التدابير لاستمرار هذه الإبادة، في ظل صمت عالمي غير مسبوق تجاوز الأخلاق الإنسانية.

فمفهوم الإبادة الجماعية عند إسرائيل، التي قتل جيشها الآلاف من المدنيين من غير قتلى «حماس» في غزة وجرح ثلاثة أضعافهم، مختلف عن مفهوم الإبادة بالمفهوم الإنساني، بعد فاتورة دم باهظة سببها إباحة القتل والإبادة الجماعية بمفهوم ديني، وهي من الظواهر التي تفسر المناخ العنصري عند البعض في إسرائيل ممن يؤمنون بظاهرة «الغوييم» التي تحض على العنف ونبذ الآخر، بل وإباحة قتله.

هذا المناخ الفكري المتطرف الذي أنتج حركات إرهابية سابقة، مثل «كاخ»، وأمثال «مائير كاهانا» وعصابات «جبل الهيكل» وجماعة «غوش إيمونيم» وجماعة «نماحيلييت»، وهي جماعات تعلّم الفكر المتطرف في مدارس، من أشهرها «اليشيفا»، وهذا الفكر تتبناه اليوم حكومة الحرب في إسرائيل، برئاسة نتنياهو الملاحَق بقضايا فساد حتى داخل إسرائيل.

فالتاريخ والموروث الإسرائيلي لا يخلوان من مبررات الإبادة، في الأثر والتاريخ الصهيوني؛ فهي كثيرة، ولعل البروتوكول التاسع من بروتوكولات حكماء صهيون، الذي ينص على أنه «ومنا قد انطلقت تيارات الرعب الذي دارت دوائره بالناس»، يؤكد وجود المناخ العنصري الذي لا يتورع عن ارتكاب إبادة جماعية، وغزة تحترق، ويرتفع فيها عدد الشهداء كل يوم، جلهم من الأطفال والنساء، ويستمر الإرهاب الحقيقي في منع سيارات الإسعاف من نقل الجرحى، ويقوم بقصف المستشفيات وقتل الأطباء وأطقم التمريض، والتحجج بوجود مقاتلين أو أنفاق تحت المستشفيات.

ولهذا فإن أي إبعاد أو ترحيل قسري لسكان غزة (سواء بالبيع أو شراء الأرض أو تحت أي مسمى ولو إعمار غزة وجعلها «ريفيرا الشرق الأوسط») ما هو إلا تهجير قسري لسكان من أرضهم بعد أن حولتها قوة الاحتلال الإسرائيلي إلى ركام وخراب، وأفسدت الأرض والماء فيها.

فالمنطق الصهيوني هو منطق التجويع والتعطيش والقتل المستند إلى بعض النصوص الدينية التي يرى بعضهم أنها تبرر القتل والتجويع. فمن لم تقتله القنابل والصواريخ يقتله الجوع والعطش. فالماء، سبيل الحياة، يُقطع عن غزة. وتلويث المياه في غزة يتم كعقاب جماعي. إضافة إلى ذلك، واضح أن المؤسسة العسكرية الصهيونية المتطرفة لا تكتفي بذلك بل تخطط لتنفيذ سياسة الطرد الجماعي ونزع الملكية من الأرض والديار عن السكان الأصليين.

الفكر المتطرف يغذي الحرب والتصادم، ويمنع أي مبادرات للسلام أو التعايش، بل يعرقل ويُفشِل جميع مبادرات السلام.

صحيح أن ليس جميع من في إسرائيل يؤمن بهذا المنطق، ولكن يكفي أن حكومة نتنياهو أغلب الوزراء فيها يؤمنون بهذا، بل ويجاهرون به، من دون أدنى عقاب أو اعتراض من الخمس الكبار في مجلس الأمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة والإبادة جوعاً غزة والإبادة جوعاً



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday