الهجرة الطوعية والتلاعب بالمصطلحات 22
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الهجرة الطوعية.. والتلاعب بالمصطلحات (2-2)

 فلسطين اليوم -

الهجرة الطوعية والتلاعب بالمصطلحات 22

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كنت قد تحدثت أمس عن الإصرار الإسرائيلى على تنفيذ ما سمّته حكومتهم «الهجرة الطوعية» لدول أخرى، والتى تشير إلى تهجير قسرى بشكل واضح لا مجال فيه لأى شك، لنستكمل اليوم التدليل على كونها خطة تهجير قسرى، وليس أى شيء آخر مما تروج له إسرائيل.

أولًا، تحمل الخطة الإسرائيلية فى طياتها بُعدًا استراتيجيًا أبعد من الحلول الإنسانية المزعومة، فهى تهدف إلى تفريغ غزة من سكانها الفلسطينيين، لتسهيل السيطرة الإسرائيلية على القطاع، سواء عبر الاحتلال المباشر أو الوكلاء المحليين. تستهدف أيضًا التخلص من العبء الديمغرافى، فى سياق ما تسميه إسرائيل الصراع الوجودى، ومنع إعادة الإعمار بما يعيد تثبيت الفلسطينيين فى أرضهم، وسوف تستثمر إسرائيل الانقسام الفلسطينى الداخلى، وخصوصًا الخلاف بين فتح وحماس، لخلق واقع سياسى يسمح بفرض حلول أحادية دون شريك تفاوضى.

ثانيًا، هذه الخطة يرفضها الداخل الفلسطينى رفضًا باتًا، فلا توجد مؤشرات على قبول شعبى أو رسمى بهذه الخطط. فالرئيس محمود عباس يرفض بشكل قاطع أى تهجير للفلسطينيين، كما تعلن حركة حماس تمسكها بالبقاء والمقاومة. ومع ذلك، فإن الانقسام السياسى، والانهيار الإدارى، وغياب خطة وطنية؛ كلها عوامل تُضعف الموقف الفلسطينى وتفتح الباب أمام تنفيذ المخطط الإسرائيلى. فهى إذًا ليست طوعية. أما ثالث الأمور، فإن الخطة أيضًا قوبلت برفض من الدول العربية، خاصة مصر والأردن، اللتين ترى كل منهما أن أى تهجير جماعى للفلسطينيين سيشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرارهما، فيما أكدت الخارجية السعودية أن السلام لن يتحقق دون إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.

أما رابعًا، من ناحية القانون الدولى، فإن المحكمة الجنائية الدولية تنظر إلى التهجير القسرى كجريمة حرب، ويفترض أن أى محاولة لفرض واقع ديمغرافى جديد فى غزة ستكون موضع مساءلة قانونية، خاصة فى ظل توثيق آلاف الجرائم المرتكبة خلال الحرب.

وعليه، فهناك أربعة دلائل ومؤشرات تؤكد أن الخطة الإسرائيلية تهجير وليست هجرة.

ما تسميه إسرائيل «الهجرة الطوعية» لا يمكن فصله عن السياق العام لحرب مستمرة، وخنق اقتصادى، وتجويع ممنهج. إنها محاولة لإعادة تعريف النكبة بمصطلحات جديدة، وجعل الضحية تختار الخروج طواعية تحت سيف الموت. السؤال الأبرز هنا: هل يستطيع سكان غزة البقاء فى أرضهم فى ظل حرب الإبادة المستمرة؟ أم أن غياب الخيارات سيدفع بعضهم إلى الخروج قسرًا، حتى دون إعلان رسمى عن القبول بالهجرة؟.

أظن أن ما تريده إسرائيل جزء من مخطط استراتيجى لتفريغ الأرض من أصحابها، وإعادة تشكيل الخريطة السياسية والديمغرافية لفلسطين. نجاح هذا المخطط يتوقف على مدى صلابة الموقف الفلسطينى، وقوة الرفض العربى والدولى، وقدرة المجتمع الدولى على تطبيق القانون بدل الاكتفاء بالإدانة. فالهجرة الطوعية ليست خيارًا... حينَ تكونُ الحياةُ مستحيلةً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهجرة الطوعية والتلاعب بالمصطلحات 22 الهجرة الطوعية والتلاعب بالمصطلحات 22



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday