مقامرة أم قرار محسوب
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

مقامرة أم قرار محسوب؟

 فلسطين اليوم -

مقامرة أم قرار محسوب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن الثالث من أبريل يومًا عاديًا فى تاريخ الاقتصاد العالمى. ففى خطوة واحدة، ألقى الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب حجرًا ثقيلًا فى مياه التجارة العالمية الراكدة، بإعلانه فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق لم تستثنِ حتى أقرب الحلفاء. فى غضون ساعات، فقدت الأسواق ٣ تريليونات دولار من قيمتها، وتراجعت الثقة، وهبط الدولار والنفط.. فى مشهد أعاد للأذهان أجواء الأزمة المالية فى ٢٠٠٨.

لكن خلف هذا الزلزال الاقتصادى، يبرز سؤال مهم: هل اتخذ ترامب أخطر قرار اقتصادى فى ولايته الثانية، أم أنه يدير لعبة تفاوضية محنكة تحت شعار «التجارة العادلة المتبادلة»؟

منذ اللحظة الأولى لإعلان القرار، أُصيبت الأسواق المالية العالمية بهزة عنيفة. سجّلت مؤشرات الأسهم الأمريكية أسوأ أداء ليوم واحد منذ مارس ٢٠٢٠، بخسائر قاربت ٣ تريليونات دولار. انخفضت المؤشرات واندفع المستثمرون نحو الأصول الآمنة. أما أسعار النفط الأمريكى، فانخفضت بنسبة ٦.٦٪، فى أسوأ أداء لها منذ عام ٢٠٢٢.

هذه الأرقام تعكس حجم القلق الذى زرعه القرار فى الأسواق، وتفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول جدوى هذا المسار على المدى القصير والمتوسط. رغم ترويج ترامب لهذا القرار كخطوة فى سبيل «حماية الاقتصاد الأمريكي»، إلا أن تبعاته كانت فورية وسلبية فى معظمها. الأسواق لا تقرأ الخطابات، بل تراقب المؤشرات الواقعية، وتبنى عليها قراراتها.

من الواضح أن هناك تراجعًا فى الثقة فى الاقتصاد الأمريكى. رد فعل الأسواق أظهر أن المستثمرين اعتبروا هذه الخطوة إشارة إلى ضعف لا قوة، بدلًا من تعزيز الثقة. أثارت التعريفات الجمركية مخاوف من تباطؤ اقتصادى عالمى قد يعود بالأذى على الولايات المتحدة نفسها.

ويظل خطر اندلاع حرب تجارية عالمية أحد المخاطر الكبرى. التاريخ المعاصر يثبت أن الحروب التجارية لا يربحها أحد بسهولة. ردود الفعل المتوقعة من الصين والاتحاد الأوروبى ودول الجنوب قد تؤدى إلى موجة من الرسوم الانتقامية، ما يهدد بدخول الاقتصاد العالمى فى دوامة من الانكماش والمواجهة.

رغم الانتقادات، يرى مؤيدو ترامب أن فرض التعريفات الجمركية ليس هدفًا بحد ذاته، بل أداة تفاوضية ضمن استراتيجية أوسع. من هذا المنظور، يمكن فهم القرار فى إطار حسابات معقدة تتجاوز التأثيرات الفورية.

الرهان - وقد يكون الأمل الباقى - أن يكون ترامب يمارس أسلوبه المعروف عنه حيث يعتمد أسلوب «الصدمة أولًا، ثم التفاوض لاحقًا».. وهذا يعنى أنه سيستخدم التعريفات كأداة ضغط لإجبار شركاء تجاريين كبار مثل الصين والاتحاد الأوروبى على إعادة التفاوض بشروط أمريكية أكثر إنصافًا، من وجهة نظر واشنطن.

ويبقى السؤال الكبير: هل تُحقق هذه الرسوم حلم ترامب بـ«أمريكا مكتفية بذاتها»، أم تُشعل شرارة ركود عالمى جديد لا أحد يعرف مداه؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقامرة أم قرار محسوب مقامرة أم قرار محسوب



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday