رحل مبتسمًا كما جاء
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

رحل مبتسمًا كما جاء

 فلسطين اليوم -

رحل مبتسمًا كما جاء

بقلم : عبد اللطيف المناوي

مع إعلان الفاتيكان، صباح أمس، وفاة البابا فرنسيس عن عمر ناهز 88 عامًا، فى دار القديسة مارتا، انطفأ صوتٌ خفيض وحنون كان قد أصرّ منذ أول ظهور له على شرفة ساحة القديس بطرس قبل أكثر من عقد على أن يكون مختلفًا. لم يكن مجرد بابا، بل كان روحًا حية للكنيسة فى عالم مضطرب، وسفيرًا إنسانيًّا لا يضع بينه وبين «الآخر» أى فاصل سوى المحبة والتواضع.

بمجرد إعلان وفاته، قفز إلى ذهنى مشهد من فيلم «الباباوان» (The Two Popes)، حين يتبادل الكاردينال خورخى بيرجوليو، (الذى أصبح البابا فرنسيس)، والبابا بنديكتوس السادس عشر أطراف الحديث حول مستقبل الكنيسة. الفيلم الذى صوّر لقاءً متخيّلًا بين نقيضين فى الفكر والسلوك: بابا محافظ يميل إلى العزلة، وآخر تقدّمى يعشق رقص التانجو، يمشى بين الناس ويأكل البيتزا من كشك فى الشارع. كأنما الفيلم كان نبوءة بصدام الرؤى داخل الفاتيكان، وبانتصار ناعم لمشروع التغيير الذى مثّله فرنسيس.

وُلد خورخى ماريو بيرجوليو فى بوينس آيرس عام 1936 لعائلة إيطالية مهاجرة هربت من فاشية موسولينى. نجا من الموت فى شبابه بعد إصابته بعدوى رئوية خطيرة كادت تودى بحياته. وقد تركت تلك التجربة أثرًا نفسيًّا وجسديًّا ظل يلازمه طوال حياته.

اعتمد مسارًا بسيطًا، لا قصر، لا صليب ذهبى، لا سيارات فاخرة. رفض العزلة فى القصر الرسولى مفضّلًا الإقامة فى بيت الضيافة المتواضع، ورفض أيضًا «البابوية كسُلطة» مفضّلًا أن يكون راعيًا فى وسط القطيع.

جاء انتخاب فرنسيس عقب واحدة من اللحظات النادرة فى تاريخ الكنيسة: تنحى البابا بنديكتوس السادس عشر طوعًا بسبب التقدم فى السن وفضائح مالية وجنسية هزّت أركان الفاتيكان.

فيلم «الباباوان» وثّق هذا التباين بشكل إنسانى بديع، مبتعدًا عن اللاهوت الغارق فى الجدل، ومقتربًا من جوهر الصراع: كيف تبقى الكنيسة وفيّة لروحها فى عالم يتغير جذريًّا؟. فرنسيس، مشجع نادى سان لورينزو، الراقص السابق للتانجو، لم يخجل من أن يعلّم سلفه كيف يتحرك بخفة فى عالم جديد.

رفض البابا فرنسيس الربط بين الإسلام والإرهاب. وفى أغسطس 2016، رد على سؤال بشأن عدم إشارته للإسلام عند إدانة الهجمات الإرهابية قائلًا: «لا أعتقد أنه من الصواب الربط بين الإسلام والعنف». ولعل وثيقة الأخوة الإنسانية التى أعلنها مع الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، تقف دليلًا على قامة الرجلين.

اليوم، يطوى الفاتيكان صفحةً غير عادية فى تاريخه الحديث، بعد أن ودّع رجلًا خالف التقاليد دون أن يهدمها، وجعل من الإنسانية نهجه، ومن التواضع زينته، ومن الحوار رسالته. ربما يكون قد رحل، لكن صورة البابا الذى يتناول الغداء مع فقراء روما بعيدًا عن عدسات الكاميرا ستظل عالقة فى الذاكرة.

وداعًا فرنسيس، البابا الذى أحب الحياة وأحب الناس، ومضى مبتسمًا، كما جاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحل مبتسمًا كما جاء رحل مبتسمًا كما جاء



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday