الحرب اللامرئية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الحرب اللامرئية

 فلسطين اليوم -

الحرب اللامرئية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى تهديد هو الأول من نوعه، استهدف سرب من المسيَّرات التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، مطار مدينة بورتسودان، العاصمة المؤقتة التى يتخذها الجيش السودانى مقراً لإدارة البلاد. ويمثل الهجوم على بورتسودان تحولاً كبيراً فى الصراع المستمر منذ عامين بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، وقد يغير نتائج الصراع الذى بدأ وكأن الجيش على وشك حسمه.

على مدى العقود الماضية، ظلّت الحروب تُفهم ضمن إطار مفاهيم تقليدية راسخة: الجيوش النظامية، الاحتلال الميدانى، التفوق الجوى عبر الطائرات المقاتلة، ومعارك الاستنزاف طويلة الأمد. غير أن دخول المسيّرات والطائرات بدون طيار (UAVs) قلب هذه المعادلات، فأعاد تعريف مفاهيم التفوق، والتكلفة، والسيادة، بل وحتى معنى الانتصار والهزيمة.

المسيّرات اليوم ليست مجرد أدوات قتالية أو استخباراتية، بل أصبحت تمثّل تحولاً جذريًا فى فلسفة الحرب نفسها، وهذا التحول يمكن رصده من خلال عدة زوايا استراتيجية وتكتيكية.

فى الماضى، كان يُنظر إلى التفوق العسكرى من زاوية امتلاك حاملات الطائرات، أو طائرات F-١٦ وF-٣٥، أو الصواريخ الباليستية. أما اليوم، فقد أظهرت التجارب أن مسيّرة صغيرة يمكن أن تُحدث تأثيراً استراتيجياً لا يقل أهمية.

النزاع بين أذربيجان وأرمينيا (٢٠٢٠) كان الإشارة الجادة المبكرة لحجم التغيير. فقد أثبتت المسيّرات التركية «بيرقدار TB٢» أنها قادرة على تدمير أنظمة الدفاع الجوى والدبابات والمواقع المحصنة دون تدخل جوى تقليدى. فقدت أرمينيا معدات عسكرية بمئات الملايين من الدولارات، رغم تفوقها التقليدى فى بعض الجوانب، كان ذلك أول انتصار استراتيجى لمسيّرات منخفضة التكلفة على جيش تقليدى.

تقليديًا، كانت كلفة شنّ غارة جوية تشمل الطيار، الطائرة، الوقود، الصيانة، والتخطيط اللوجستى. أما اليوم، فيمكن لمسيّرة بكلفة أقل من مليون دولار أن تنفّذ المهام نفسها التى كانت تتكلف مئات الملايين.

اعتمدت أوكرانيا على مسيّرات تجارية معدلة وطائرات بدون طيار لتنفيذ هجمات دقيقة فى العمق الروسى. وسيلة ردع بكلفة بسيطة، مع تأثير سياسى ونفسى عالٍ.

مفهوم «العمق الاستراتيجى» تغيّر كليًا. لم تعد الحماية الجغرافية كافية، فحتى الدول ذات العمق الكبير باتت عرضة لهجمات مباشرة دون أى احتلال برى.

الردع فى الحرب لم يعد يعتمد فقط على عدد الدبابات أو الرؤوس النووية. هناك الآن موازين جديدة: من يمتلك «سربًا ذكيًا» من المسيّرات يمكنه فرض معادلة ردع فعالة دون أن يطلق طلقة واحدة من بندقية تقليدية.

لم تعد الدول فقط هى من تملك القوة الجوية. يمكن الآن لجماعات غير نظامية وميليشيات، وحتى أفراد، امتلاك مسيّرات قادرة على تنفيذ عمليات عالية التأثير، مما يضع الدول أمام معضلات أمنية جديدة. لقد غيّرت المسيّرات بشكل لا رجعة فيه مفاهيم الحرب التقليدية. المسيّرات أعادت توزيع موازين القوة، ومكّنت الضعيف من مقارعة القوى. العالم يتغير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب اللامرئية الحرب اللامرئية



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday