وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ

 فلسطين اليوم -

وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ

بقلم : تركي الدخيل

 

وَمِنَ الأَبْيَاتِ السَّائِرَةِ، وَذَهَبَتْ أَمْثَالًا، لِمَا فِيهَا مِنَ الحِكْمَةِ، قَوْلُ الشَّاعِرِ:

والنَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيـْراً قَائِـلُـونَ لَهُ مَا يَشْتَهِي ولِأُمِّ المُخْطِئِ الهَبَلُ

قَدْ يُدرِكُ المُتَـأَنِّي بَـعْضَ حَاجَتِهِ وقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَـلُ

هَذَانِ البَيْتَانِ لِلشَّاعِرِ الأُمَوِيِّ الكَبِيرِ، القَطَامِيّ، وَيَصِحُّ فَتْحُ القَافِ وَضَمُّهَا فِي القُطَامِيّ، وَهُوَ لَقَبٌ يَعْنِي الصَّقْر، وَالشَّاعِرُ هُوَ أبُو سَعِيدٍ؛ عُمَيرُ بن شُيَيمِ بنِ عَمْرٍو التَّغْلِبِيُّ (ت 130هـ)، شَاعرٌ أمويٌّ فحلٌ، اشتُهِرَ بالغَزلِ، فَكَانَ أوَّلَ مَنْ لُقِّبَ بصَرِيعِ الغَوَانِـي، وكَانَ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمَ، وَهُوَ مِنَ الشُّعَرَاءِ الذِينَ ذُكِرَ تَمَيُّزُهُمْ وَتَقَدُّمُهُمْ فِي الشُّعَرَاءِ الإِسْلَامِيّينَ، وَهُمْ الشُّعَرَاءُ الّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ، مُنْذُ النُّبُوَّةِ وَحَتَى نِهَايَةِ الدَّوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ، حَيْثُ تَنْتَهِي حِقْبَةُ الإِسْلَامِيّينَ.

قَوْلُهُ: المُخْطِئ: الذِي أَخْطَأَهُ الغِنَى.

والهَبَلُ: الثُكْلُ هُنَا. وَقَوْلُهُ: (وَلِأمّ المُخْطِئِ الهَبَلُ): دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِأنْ تَثْكَلَهُ أُمُّهُ. وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ هَبِلَتْكَ أُمُّكَ.

وَمِمَّا سَبَقَ إِلَيْهِ المُرَقِّشُ الأَصْغَرُ، قولُهُ:

وَمَنْ يَلْقَ خَيْراً يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَهُ وَمَنْ يَغْوِ لَا يَعْدَمْ عَلَى الْغَيِّ لَائِمَا

نَقَلَ الخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ فِي (العَيْن) قَوْلَهُمْ: مَا قَالَتِ العَرَبُ بَيْتاً أَعْيَر مِنْ بَيْتِ المُرَقِّشِ.

وَأَعْيَرُ: أيْ أَسْيَر، وَقَصِيدَةٌ عَائِرَةٌ: سَائِرَةٌ.

قِيلَ: أَخَذَ القُطَامِيُّ بَيْتَ المُرَقِّشِ، فَقَالَ:

والنَّاسُ مَنْ يَلْقَ خَيـْرًا قَائِـلُـونَ لَهُ مَا يَشْتَهِي ولِأُمِّ المُخْطِيء الهَبَلُ

قَالَ الحَاتِمِيُّ: «وَهَذَا البَيْتُ أَشْهَرُ وَأَسْيَرُ وَأَخَصُّ».

وَمَعْنَى بَيْتِ القُطَامِيِّ السَّابِقِ: أنَّ الإِنْسَانَ إذَا كَانَتْ أُمُورُهُ فِي خَيْرٍ، قَالَ النَّاسُ لَهُ مَا يَرْغَبُ وَيَتَمَنَّى، طَمَعاً فِي خَيْرِهِ، أوْ مُجَامَلَةً لَهُ. أمَّا مَنْ لَا يُصِيبُهُ الخَيْرُ فَيُخْطِئُ فِي إِصَابَتِهِ وَبُلُوغِهِ، فَقَدْ دَعَا عَلَيْهِ الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ: لِأُمِّهِ الهَبَلُ، أيْ الثُّكْل، أيْ أنَّ سُوءَ حَظّهِ، سَيَمْتَدُّ لِتَفْقِدَهُ أُمُّهُ وَتَثْكَلَهُ. وَقَولُهُ:

قَدْ يُدرِكُ المُتَـأَنِّي بَـعْضَ حَاجَتِهِ وقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَـلُ

يُريدُ أنَّ صَاحِبَ الأَنَاةِ يَنَالُ بِأَنَاتِهِ غَرَضَهُ وَحَاجَتَهُ، وَيَدْفَعُ الاسْتِعْجَالُ صَاحِبَهُ إلَى مَزَالِقِ الزَّلَلِ، فَيَتَجَاوَزُ إدْرَاكَ مُبْتَغَاهُ، بِمَا كَانَ عَلَيهِ مِنْ زَلَلٍ.

وعَدَّ ابنُ طَباطبَا العَلَوِيُّ، البَيْتَينِ القُطَامِيَيْنِ، مِنْ الأَشْعَارِ المُحكَمَةِ في (عِيَارِ الشّعْر).

قَالَ الجَاحِظُ فِي رِسَالَتِهِ فِي الجِدِّ وَالهَزْلِ:

«والأنَاةُ أبْلَغُ فِي الحَزْمِ، وأبْعَدُ مِنَ الذَّمِّ، وأحمَدُ مَغَبَّةً، وأبْعَدُ مِنْ خُرقِ العَجَلَة. وَقَدْ قَالَ الأَوَّلُ: عَليكَ بالأنَاةِ؛ فإنَّكَ عَلَى إيقاعِ ما أنتَ مُوْقِعُهُ أقْدَرُ مِنْكَ عَلَى رَدِّ مَا قَدْ أوْقَعْتَه». فَقَدْ أَخَطَأ مَنْ قَالَ:

قَدْ يُدرِكُ المُتَـأَنِّي بَـعْضَ حَاجَتِهِ وقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَـلُ

بَلْ لَوْ قَالَ: والمتأني بِدركِ حاجاتِه أَحَقُّ، والمستعجلُ بفَوتِ حَاجَاتِه أَخْلَقُ، لَكَانَ قد وَفَّـى المَعنَى حَقَّهُ، وأَعْطَى اللَّفْظَ حَظَّهُ، وإِنْ كَانَ القَولُ الأوَّل موزوناً والثَّاني مَنثُوراً».

وَقَولُ الشَّاعِرِ فِي البَيْتِ: (بَعْضَ) حَاجَتِه، شَرَحَهُ الزَّجَّاجُ فِي (مَعَانِي القرآن)، فَقَالَ:

«إنَّمَا ذَكرَ البَعْضَ ليوجبَ لَه الكُلّ، لَا أنَّ البعضَ هُوَ الكُلّ، وَلكنْ للقَائِلِ إذَا قَالَ أَقَلَّ مَا يكونُ للمتَأنِي إدراكُ بعضِ الحَاجَةِ، وأقلَّ ما يكونُ للمستعجلِ الزَّللُ، فقد أبانَ فضلَ المتأنِّي علَى المُسْتَعْجِلِ، بمَا لا يقدرُ الخَصمُ أن يَدفعَهُ».

قَالتِ العَرَبُ: العَجَلُ بريدُ الزَلَل.

وللنَّابِغةِ الذُّبْيَانِيُّ، قَولُهُ:

الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالْأَنَاةُ سَعَادَةٌ فَاسْتَأْنِ فِي رِفْقٍ تُلَاقِ نَجَاحَا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday