سفراء التشدد والتطرف 1
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

سفراء التشدد والتطرف (1)

 فلسطين اليوم -

سفراء التشدد والتطرف 1

بقلم - أمينة خيري

لماذا ينجذب البعض إلى التطرف أو التشدد؟، وما عناصر الجذب التى تتوافر فى فكرة يراها بعضنا عتهًا أو خبلًا أو دليلًا على غيبوبة العقل، لكن يتلقفها آخرون باعتبارها الحقيقة؟، وما الذى يجعل الفكرة ذاتها عين العقل لفريق، وعين غياب العقل لفريق آخر؟.

بمعنى آخر، جميعنا يتعرض لما يروج للتطرف والتشدد بطرق مختلفة، لكن كلنا لا يقع فريسة لهذا الترويج. ما الذى يجعل البعض أكثر عرضة للوقوع فى هذه البراثن إذًا؟!.

هذه الأيام، يقترن التشدد والتطرف وشتى مرادفاتهما بالدين ودرجة التدين، بما فى ذلك ما يسميه البعض فى الآونة الأخيرة «الالتزام»، وهو المسمى الذى صُنِع- من وجهة نظرى- لتجميل التشدد، لا سيما المظهرى.. والحقيقة أن التشدد، مثله مثل الأخلاق، أقدم من الأديان.

هناك ملايين المؤلفات والدراسات والأبحاث والاجتهادات التى خرجت بها الإنسانية- وما زالت- فى محاولة لفهم التطرف، سواء السياسى بشتى أيديولوجياته، أو الرياضى، أو القبائلى، أو العرقى، أو العاطفى، أو الاستهلاكى، أو الرياضى، وبالطبع الدينى. ومن أيسر وأوضح التعريفات ما جاء فى كتاب فضيلة المفتى السابق الدكتور شوقى علام «مدخل إلى فهم التطرف: المبدأ والمنتهى»، وهو يوضح الفرق بين التشدد والتطرف، وأيضًا علاقتهما بالإرهاب. وجاء فيه أن التشدد والتطرف كلاهما عمل فكرى، يتعلق بالرأى فى المقام الأول. أما الإرهاب، فهو سلوك عملى، وفعل مادى، بخلاف التشدد أو التطرف، والذى يمثل اتجاهًا فكريًا.

رحلة التطرف إذًا تبدأ بفكرة يتم تداولها أو تناولها بطريقة خفيفة لطيفة ظريفة جاذبة، فى حلقة درس، أو فى جلسة أصدقاء، أو على المقهى، أو عبر شاشة التلفزيون، أو من خلال «ريل» على تيك توك أو إنستاجرام، أو كتاب أو مقال، والقائمة طويلة. يلتقطها البعض، وتعجبه، ويبدأ فى أن يسعى وراءها. هناك من يعتنقها، ويتماها معها، وتتملك منه، وتتحكم فى حياته وربما حياة من حوله، فهو يظن أنه بذلك ينشر الفكرة الجميلة، والتى قد يعتقد أنها أصل الأشياء، ولا أصل سواها، لمجرد أنه تم تسويقها بطريقة جاذبة مثيرة. وقد يتطور الأمر، فينصب نفسه سفيرًا للفكرة، فيتحول إلى فكرة تسير على قدمين، يتحدث عنها وباسمها أينما ذهب، وتتمكن منه أكثر فأكثر، فيعتبر كل من لا يعتنق الفكرة أو يشكك فيها أو لا يعتبرها المنهج والسبيل والطريق والغاية شخصًا غريبًا أو عجيبًا أو مريبًا، وربما يزين له عقله أن يجبر هؤلاء على اعتناق الفكرة. وطرق الإجبار كثيرة، منها الضغط النفسى، والتربية على هذه الفكرة واعتبار عدم اتباعها عقوقًا.

وحين تتسع رقعة معتنقى الفكرة، يبدأ المجتمع كله فى التحول نحو التشدد. اللافت أن المجتمع العابر من الوسطية إلى التشدد لا يشعر بتحوله هذا، بل ينمو عليه هذا التشدد، ويتمكن من مفاصله، بعد ما هيمن على عقله، ويصبح التشدد أسلوب حياة. وللتشدد بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سفراء التشدد والتطرف 1 سفراء التشدد والتطرف 1



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday