استدامة النصب والاحتيال 2
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

استدامة النصب والاحتيال (2)

 فلسطين اليوم -

استدامة النصب والاحتيال 2

بقلم - أمينة خيري

وما زلنا مع عمليات النصب والاحتيال، وعوامل استدامتها المتوافرة وبكثرة فى المجتمع. أختلف بعض الشيء مع المقولة التى باتت شائعة بأنه طالما هناك طمّاع، فسيبقى هناك نصّاب. الطمّاعون كثر، ولكن لا يقع جميعهم فى شباك النصّابين. التركيبة المطلوبة فيمن يقع فى شباك النصب لها علاقة بالتنشئة الثقافية والتعليمية والدينية. نعم، الدينية!

أحد المتابعين لما أكتب علّق قبل أيام مستاءً من كثرة الكتابة والانتقاد والمطالبة بالتغيير التى أطالب بها فيما يختص بالثقافة الدينية المهيمنة. القارئ الفاضل يرى أن «البلد مشكلات كثيرة أهم بكثير من المسائل المتعلقة بالخطاب الدينى، وأن الخطاب الدينى كما هو عال العال».

وأنا أختلف كثيرًا مع الأخ الفاضل، فبالإضافة إلى أن الكثيرين سعداء بالخطاب الدينى الراهن، وذلك بعد ما «سلّموا نمر» لفكرة احتكار التفكير والتفسير، والتسليم بأن ما يقوله «أحدهم» هو الحق ولا شيء سوى الحق. سلب الناس حق الاحتكام إلى المنطق، وغرس مبدأ الحفظ والتلقين فى المدرسة أو حلقات الدرس الدينى، مع شيطنة العقل والأسئلة «خارج المنهج»، يعمل على تنشئة أجيال تعمل جاهدة على تعطيل عقولها، لأن «أحدهم» قال هكذا. وهذا لا يقتصر على الدين فقط، بل يصبح جزءًا من تركيبة الناس.

أحدهم قال إن هذا ربح وفير وفيه كثير، نقول «آمين»، دون تكبّد عناء التفكير. من يُلغى عقله فى جزء من تفاصيل حياته، يُلْغِهِ فى باقى التفاصيل دون أن يدرى. من لا يراجع رجل الدين الذى يؤكد أن ضرب الزوجة بالقلم الرصاص حلال، وأن الوسيلة المثلى لمحاربة الفقر هى الرضا والدعاء، لا يراجع من يأتيه حاملًا وعد الثروة الوفيرة والأموال المتلتلة التى لا تستند إلى «بقرش» منطق.

البعض يتعجب من أن بين ضحايا عمليات النصب والاحتيال، سواء المنصة الرقمية الأخيرة، أو ما سبقها، أو ما سيأتى بعدها، أطباء ومهندسين ومحاسبين وأساتذة جامعات. وأذكّركم بأن قيادات وأعضاء جماعات التأسلم السياسى، والجهادية، والسلفية، من هذه الفئة «الراقية» من خريجى كليات «القمة».

أى عملية نصب تعتمد لا على طمع الآخرين فقط، بل على إنكارهم ونبذهم وشيطنتهم للتفكير النقدى والمنطق وإعمال العقل. وهنا يقفز السؤال المتوقع: وماذا عن ضحايا النصب والاحتيال فى الدول «الكافرة» التى تسمح بالتفكير النقدى، والعياذ بالله؟! الأمر يحتاج إلى الاستعانة بالأرقام والنسب المئوية. كم عملية نصب تحدث فى كل دولة على حدة؟ وما نسبة الضحايا الذين يقعون فى شباكها؟ وما معدل تكرار هذه العمليات؟ ونضيف هنا بالطبع عامل القانون والمراقبة ومنع الجريمة قبل حدوثها، أو على الأقل قبل توسعها.

ويقفز سؤال آخر لمنتفض يرى مبالغة فى تحميل الخطاب الدينى والتعليم التلقينى مغبّة مثل هذه الجرائم، فأقول: نعم، أصلحوا التعليم وفكره، وحرّروه من قيوده المتحجرة، وأعيدوا إرساء قيم مثل العمل والاجتهاد، وانشروا الوعى والثقافة المدنية، وطبّقوا القانون، وسيتم نزع الاستدامة عن النصب والاحتيال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استدامة النصب والاحتيال 2 استدامة النصب والاحتيال 2



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday