البيطــــار
آخر تحديث GMT 05:48:17
 فلسطين اليوم -

البيطــــار

 فلسطين اليوم -

البيطــــار

حسن البطل

«يا خليل هات..؟» نسيت أسماء عدة البيطار، هيهات ان أنسى هيئته، وبالذات، شاربيه «الدرزيين». لأشكال شوارب الرجال أسماؤها، ولأبي خليل البيطار شارباه الدرزيان مثل «شيوخ البياضة»، ربما لأن للديك عرفاً، وللعقرب «زبانة».. وللخيل ذؤابة.. ولشاربي ابو خليل البيطار شيء من هيئة العرف، والزبانة.. والذؤابة.
للخيل الأصيلة، كما يزعمون، شعر ذؤابة وعرف مختلف الألوان، ولذلك البيطاري بشاربيه هيبة الشكل «الدرزي»، وهيبة شيبة البياض.. وهيبة لون أصفر. ليس كلون الحناء.
كان ابو خليل البيطار بيطاراً وحيداً لخيول وبغال قرية دوما.. وما جاورها ايضاً.. انه بيطار ابن بيطار، مهنة واسماً وصفة، لأن اسم ولده الوحيد صديقي في الصف، خليل البيطار.
لماذا له «صفة» البيطار، غير شاربيه المهيبين الدرزيين الأبيضين - الأصفرين؟
كان قليل الكلام، صافناً مثل «الخيول الصافنة» فاذا نطق، من شفتين مطبقتين ابداً على «سيكارة لف» ذات شكل قمعي، قال: «يا خليل هات..» وكما تهز الخيول، التي «يحذوها» بعدته وعتاده، كما يهزّ رأسه: اربع حركات، منها اثنتان للأعلى والأسفل.. واثنتان لليمين والشمال.
بقبضة يده اليمنى أداة ماضية تشبه المنجل (نسيت اسمها مع ما نسيت من العدة البيطارية).. وعلى باطن زنده الأيسر عصبة من الجلد المقوى بالزرد المعدني.. كما المجالدين القدامى (في فيلم سيارتاكوس مثلاً).. وعلى صدره ما يشبه درع الفرسان القدامى من الجلد والزرد.
أصحاب ذوات الحوافر يذهبون بها الى البيطاري، كما تذهب النساء، ذوات الأظافر، الى صالونات. هل لا تشبه عملية «حذو» حوافر الحصان عملية تجميل أظافر الحسان: «بيدكور» و»مانيكور»؟.
ابو خليل البيطار وحده الحذاء، ولابنه خليل ان يلبي نداء «هات يا خليل..»، وفي ساعتي صلاة الجمعة، وخطبتها الطويلة، اقول لصديقي خليل البيطار «هات المسامير».
مسامير حذوة الحصان تحتاج طرقاً وتهذيباً، لتغدو نهايتها مضلعة وحادة، وتاجها له شكل مربع مدبب، او شكل «المعين». كنت اطرق المسامير مع صديقي خليل طرقات غير موفقة، شبه موفقة.. تاركاً له تجليسها بمهارته في الطَرق.
كان ابو خليل البيطار بخيلاً على ابنه خليل، وكان خليل يحصل على خرجيته من طَرق المسامير للأولاد، الذين يلعبون لعبة «البلبل والليطاني». البلبل خشبي، ورأس البلبل المسماري، لا يلبث ان «يغور» في خشب البلبل خلال مباريات الأولاد الحامية. من يهمد دوران بلبله أولاً يخسر اللعبة.
كأي لعبة اولاد، هناك اخيار واشرار، الاخيار تدور بلابلهم طويلاً.. والاشرار، المسلحة رؤوس بلابلهم بمسامير حذوة الحصان المعدلة، يفلقون بلابل الأولاد الأخيار. رمية خطافية قد تفلق بلبل الولد - الخصم نصفين.
كان البيطار الصغير، صديقي خليل، يخصني بأحسن المسامير طرقاً، ليكون بلبلي «فلاق» بلابل الأولاد.. وكان البيطار الكبير يخصّ ابنه خليل بعمل ثالث، غير مناولة العدة، وطرق المسامير، وهو طلي حوافر الخيل والبغال، بعد حذو حوافرها بصباغ اسود لعله «القار» ذو الرائحة النفاذة غير المستحبة.
سأعرف، لاحقاً ان تلك «البويا» السوداء لحوافر الخيل كانت، ايضاً «دواء اسود» من القار لتطهير حوافر الخيل من خدوش عفوية قد تلحق بها اثناء عملية حذو الحافر.
سأعرف، لاحقاً، تفسيراً لموت ابو خليل البيطار، الذي بدا فجائياً (مثل موت والدي الفجائي بسكتة دماغية).
صارت شواربه البيضاء صفراء كلها، وبقيت محافظة على شكلها «الدرزي» المهيب، مثل زبانة عقربين متقاربين. مات اكثر الرجال صمتاً.. البيطاري الصافن!
في حينه، قال لي صديق المدرسة الابتدائية، خليل البيطار، ان والده مات، لأن «صدره خربان». أهلكه صمته، وإطباقه شفتيه على السيكارة، من إشعالها إلى انطفائها.
أتذكره ينفث دخان سيكارته من فتحتي خيشومه فقط، كما تنفث الخيول بخار زفيرها في الأيام الباردة من خيشومها.
كانت للبيطاري الصغير شغلة رابعة ونادرة، وهي «تمليس» جلد الحصان الفحل (الشبّيب)، وتمشيط شعره، ليبقى عريساً مطلوباً في «بروتوكولات» اخصاب الفرس.. التي كنا «نتلصص» عليها، في حقول ظاهر القرية.. فيصرخ بنا الرجال الكبار قائلين: «اولاد بابا حسن.. اولاد رذيلين».
مات ابو خليل البيطار «موتة ربه» او مات بسرطان الرئة.. او احتفظ خليل البيطار بكنية أبيه وجده.. كان صغيراً، ولم يتقن، بعد، حذو حوافر الخيل.
في الصف الرابع الابتدائي، «دشّر» صديقي خليل البيطار المدرسة، و»دشّر» مهنة أبيه. صار «صبي خباز».. وأنا انقطعت، بالطبع، عن لعبة «البلبل والليطاني». اللعبة ذاتها اندثرت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيطــــار البيطــــار



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

تألقت بسترة بنقشة المربعات مع سروال كلاسيكي

كيت ميدلتون تتخلّى عن فساتينها الراقية بإطلالة كاجوال

لندن ـ ماريا طبراني
تخلّت كيت ميدلتون عن فساتينها الراقية، لصالح إطلالة كاجوال خطفت بها الأنظار خلال حضورها برفقة الامير وليام مناسبة خيرية في مسرح المدينة الأبيض في "تروبادور" Troubadour. دوقة كمبريدج تألقت بسترة بنقشة المربعات من ماركة Smythe ثمنها £512 سبق أن إرتدتها للمرة الاولى في العام 2018، ونسّقتها هذه المرة مع سروال كلاسيكي بقصة A line باللون البرغندي من مجموعة Terell City ويبلغ سعره £225، وحزام أسود، ومع توب باللون الكريمي. وأكملت كيت إطلالتها الكاجوال والعملية، فتألقت بأقراط ماسية من ماركة Mappin & Webb يبلغ ثمنها حوالى £2,922، مع قلادة من المجموعة نفسها ويبلغ ثمنها حوالى £1,558. وأنهت كيت اللوك بحذاء من المخمل الأسود من ماركة Gianvito Rossi سعره £520. تنجح كيت ميدلتون من فترة إلى أخرى بالتخلي عن الفساتين والمعاطف الراقية لتعتمد إطلالات عملية أكثر ك...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:51 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا
 فلسطين اليوم - نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا

GMT 04:18 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك
 فلسطين اليوم - 5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك

GMT 05:30 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

أسما شريف منير تنفجر في وجه متابعيها وتوجه لهم الاتهامات
 فلسطين اليوم - أسما شريف منير تنفجر في وجه متابعيها وتوجه لهم الاتهامات

GMT 08:30 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

يورغن كلوب يتغزل في هدف محمد صلاح أمام مانشستر سيتي

GMT 08:16 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يصرّ على الانضمام إلى منتخب مصر رغم إصابة الكاحل

GMT 19:12 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

بطلة الملاكمة البريطانية نيكولا أدامز تعلن اعتزالها

GMT 14:35 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

وزيرة الشباب والرياضة التونسية تشارك في مؤتمر الإبداع الدولي

GMT 07:35 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 18:10 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ستيفن كوري يأمل في تعافيه من الإصابة منتصف آذار

GMT 16:42 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

هاردن يقود روكتس لتجاوز بليكانز في دوري السلة الأميركي

GMT 16:26 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

كليبرز يهزم رابتورز بفارق 10 نقاط في دوري السلة الأميركي

GMT 14:54 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

الغاء سباق استراليا في بطولة العالم للراليات بسبب الحرائق

GMT 16:17 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

هايوارد يغيب عن 19 مباراة لبوسطن سلتيكس في دوري السلة الأميركي

GMT 07:31 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

إمبيد يقود سيفنتي سيكسرز لتجاوز كافاليرز

GMT 19:32 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ميونخ الألمانية تستضيف بطولة أوروبية متعددة الرياضات في 2022

GMT 04:20 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نادال في الصدارة في التصنيف العالمي للاعبي التنس

GMT 09:49 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يصرّ على الانضمام إلى منتخب مصر رغم إصابة الكاحل
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday