جنوبيون في صنعاء شماليون في عدن
آخر تحديث GMT 09:46:33
 فلسطين اليوم -

"جنوبيون في صنعاء/ شماليون في عدن" !

 فلسطين اليوم -

جنوبيون في صنعاء شماليون في عدن

حسن البطل

اليمن في الأخبار سياسة، وهذه مخلوطة بنزاع المذاهب والفرق الإسلامية، لكن قلما تجيب الأخبار السياسية على سؤال: كيف تشكل الفرق الشيعية محوراً من طهران إلى دمشق (العلوية)، فبيروت (جبل عامل).. والآن اليمن (الحوثي).. بينما يسود تناحر بين فرق المذهب الإسلامي السني وهو الغالبية (داعش، القاعدة، النصرة.. إلخ).
في النصف الثاني من القرن المنصرم، كانت ثلاث دول مغلقة أمام علاقات مع العالم: أفغانستان، اليمن، وألبانيا، وقد نضيف إليها دولة رابعة لا تزال مغلقة هي كوريا الشمالية.
أشدها انغلاقاً كان اليمن الشمالي، تحت حكم الإمام حميد الدين، الذي كان ينتمي إلى العصور الوسطى، ورغم انضمام نجله، الإمام البدر، إلى كونفدرالية مع الجمهورية العربية المتحدة، الا ان ناصر دعم انقلاب عبد الله السلال، كما دعمت السعودية الإمام البدر.. وكانت أول حرب أهلية عربية في القرن العشرين.
روى لنا، في دمشق، ضابط مصري، خدم في اليمن تفصيلاً عن حرب استنزاف شاقة خاضها الجيش المصري، وفيها أن أنصار الإمام البدر كانوا يكمنون في المرتفعات لأرتال الجيش المصري في الوديان.. ويصيبون منها مقتلاً.
كيف؟ يكمنون خلف الصخور ببنادقهم، ويصوّبون إلى الجنود قنصاً عن طريق تسديد سبطانة البندقية بين إبهام القدم واصبعه، دون أن يظهروا برؤوسهم خلف الصخور!
محمد حسنين هيكل روى تفصيلاً آخر: في جعبة كل مقاتل يمني دقيق (طحين) وفي جعبة أخرى ملح، وعندما يجوع المقاتل القبائلي يخلط الدقيق بالملح بالماء.. و»يخبز» العجين بوضع الرغيف على صخر أملس ساخن!
الآن، فرّ الرئيس اليمني الشرعي من صنعاء إلى عدن. حلم الوحدة اليمنية تحقق طوعاً، ثم تكرّس بالقوة الشمالية، مستغلاً صراع الرفاق في عدن، الذين خاضوا حرب عصابات مدنية (حي كرتير مثلاً) ضد البريطانيين، بدعم من مصر الناصرية، وكانوا عروبيين ويمانيين.. وأيضاً يساريين أولاً، أو يساريين متطرفين (أتذكر حواراً بين أدونيس وعبد الفتاح إسماعيل عن الثورة والثقافة واليسار).
قيل، على سبيل التفكه إنه كان في عدن مصنع البيرة الوحيد في شبه الجزيرة العربية، وليس لهذا السبب أخذ مجلس التعاون الخليجي (ممالك وإمارات وسلاطين) موقفاً سلبياً من ضم اليمن الجمهوري والعراق الجمهوري إلى عضويته.
تعرفون أن اليمن «غابة سلاح» حيث قطع السلاح بأيدي القبائل أكثر من تعداد السكان. لكن يجهل بعض العرب أن اليمانيين هم من أذكى الشعوب العربية وأشدها مراساً وصبراً على الشدائد، وأن قتلى «الانقلاب الحوثي» قلائل نسبياً إزاء العراق وسورية.
لا أعرف متى شاعر اليمن الكفيف عبد الله البردوني كتب قصيدة تصور حال اليمن قبل الوحدة اليمانية وبعدها.. ولكنها تعبّر عن واقع اليمن واليمانيين قبل الوحدة وبعدها:
«يمانيون في المنفى/ ومنفيون في اليمن»
«جنوبيون في صنعاء/ شماليون في عدن»
كان الرئيس صالح شمالياً، وكان كما يقال زيدياً، وصار الرئيس اليمني جنوبياً (عبد ربه منصور هادي) وهو جنوبي وأظنه سنّي المذهب!
خابت آمال اليمنيين الجنوبيين بالوحدة اليمانية، وعادوا منذ بعض الوقت ليطالبوا بالانفصال باسم الاستقلال عن يمن شمالي قبائلي، وبعد سيطرة أنصار عبد الملك الحوثي على صنعاء في أيلول الماضي، رفعوا أعلام اليمن الجنوبي.
لا أعرف من قال: «لا بد من صنعاء وإن طال السفر» هل هو الإمام الشافعي (أحد الأئمة السنّة الأربعة.. ومعظم الفلسطينيين شوافعة) أم سواه، لكن صاروا يقلبون كلامه إلى «لا بدّ من صنعاء وإن طال القهر»!
مجلس التعاون الخليجي يطالب مجلس الأمن الدولي بالتدخل العسكري ضد الحوثيين في اليمن، وفق «البند السابع»، بما يذكّر بالتحالف الدولي ضد العراق وفق هذا البند.. لكن أي دولة تجرؤ على إرسال جنودها إلى بلاد هي «غابة سلاح» ورجالها يجيدون القنص (شارك قناصون يمانيون في حرب 1948 في فلسطين).
شيء آخر طريف حقاً، وهو مطالبة أمين عام الجامعة العربية، نبيل العربي، بإحياء وتفعيل «ميثاق الضمان الجماعي العربي» الذي وضع بعد نكبة فلسطين.
يعقدون تشابهاً بين خطيب «الانقلاب الحوثي» عبد الملك الحوثي، والخطيب العربي الأول حسن نصر الله أمين عام «حزب الله» ، لكن لا يجيبون على السؤال: لماذا تمارس طهران و»حزب الله»، والحوثيون سياسة سيطرة ذكية وتحالفات سياسية وعسكرية ومذهبية بينما الفرق السنية تتناحر، وتقوم «داعش» باستمالة ولاء غيرها من الفرق السنية، أو زجرها بالقوة، وحتى ردعها بالقتل و»التكفير».
عدن البحرية المتفتحة على العالم تاريخياً، عليها أن تنهض، كعاصمة مؤقتة، بمهام تحرير صنعاء، كما «حرّرت» صنعاء عدن من الانفصاليين اليساريين.
لكن، هل تكفي الشرعية العربية والدولية للرئيس منصور لمصارعة «القاعدة» والحوثيين معاً، حتى بالاستناد إلى قبائل سنّية شمال اليمن، معارضة للحوثيين، وإلى معظم الأحزاب اليمانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوبيون في صنعاء شماليون في عدن جنوبيون في صنعاء شماليون في عدن



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 08:49 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها

GMT 17:43 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات خاطئة عن العلاقة الجنسية

GMT 06:35 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 14:21 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

خاتم زواج الماس للمناسبات الخاصة

GMT 12:46 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

أفكار رائعة لديكورات غرف الأطفال 2019

GMT 09:35 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الريان القطري يشارك في دوري أبطال آسيا عام 2018

GMT 08:17 2018 الثلاثاء ,21 آب / أغسطس

طاولات الماكياج بصيحة عصرية في غرفة نومك

GMT 00:36 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

هنا الزاهد تراهن على نجاح "عقد الخواجة في دور العرض

GMT 09:44 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

مزارع برازيلي يعثر على صدفة حيوان مدرع أقدم من 10 آلاف عام

GMT 23:51 2018 الأربعاء ,13 حزيران / يونيو

سرقة صفة الفنانة ليال عبود في الأراضي الألمانية

GMT 08:27 2019 الثلاثاء ,05 آذار/ مارس

سلمى حايك لم تخجل من الكشف عن شعرها الأبيض

GMT 14:11 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

عطر مميز من أجود عطور "استي لودر" يتلائم مع شخصيتِك
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday