مـركـب خـشـن
آخر تحديث GMT 23:45:03
 فلسطين اليوم -

مـركـب خـشـن ؟!

 فلسطين اليوم -

مـركـب خـشـن

حسن البطل

ليت النضال الوطني كما في الأغنية: "موجتين والتالته تابته/ وتركبي الموجة العفيّه" كما كتب وغنّى أحمد نجم والشيخ إمام. يكفي أن مصر لم تركب بعد "الموجة العفيّه" منذ حرب حزيران 1967 وحتى يومنا هذا!
مركب فلسطين خشن، منذ الشرعية النضالية للثورة، إلى الشرعية السياسية للمنظمة.. والآن، الشرعية القانونية للسلطة والدولة.
لا أعرف، كم قانونياً ضليعاً في لجنة تنسيق وطنية عليا، شكلها بمرسوم، بالأمس، رئيس السلطة الفلسطينية. إنها "لجنة متابعة" بخصوص الاحتكام إلى المحكمة الجنائية الدولية.
منذ أن وقّع أبو مازن، غرّة العام الجديد، وثيقة الانضمام لهذه الجنائية، والمبنيّة على اتفاقية روما، وباشرت العمل قبل 13 سنة، تتابعت، سريعاً، الخطوات المتبادلة، الفلسطينية والإسرائيلية والدولية القانونية.
الفلسطينيون جادُّون، ومثلهم إسرائيل، وكذلك المدعية الرئيسة للمحكمة، فاتو بن سودا، التي فتحت "فحصاً أولياً" في 17 الشهر الماضي.
إسرائيل ردّت على المدعية الرئيسة، بوثيقة "سرية" من ثماني نقاط وزعتها الخارجية الإسرائيلية على بعثاتها، والنقطة الرئيسة هي أن فلسطين ليست دولة حقيقية يحق لها التقاضي الدولي، وهذا ادعاء لم يقبله أمين عام الأمم المتحدة (فلسطين دولة مراقبة بقرار كاسح من الجمعية العامة، رغم "عمايل" خسيسة لأميركا في مجلس الأمن!).
إسرائيل أمسكت بنقطة "تضارب المصالح" في لجنة حقوق الإنسان ـ الأمم المتحدة، واضطر رئيسها الكندي، وليام شاباس، للاستقالة، لأنه كتب، قبل عامين ونصف العام، استشارة قانونية لصالح م.ت.ف حول تداعيات رفع مستوى مكانة السلطة في الأمم المتحدة.
لجنة شاباس تحقق في حرب غزة الثالثة 2014، كما سبق وحقّقت لجنة غولدستون في حرب غزة الثانية 2009. في الحالتين رفضت إسرائيل التعاون معهما، ثم اتهمت غولدستون، الجنوب أفريقي، بأنه منحاز، رغم أنه يهودي.
تدعي إسرائيل أن لجنة حقوق الإنسان تعكس "التسييس" في الجمعية العامة لصالح الجانب الفلسطيني، لكن، لا يمكن اتهام محكمة العدل الدولية ـ لاهاي بذلك، وقد أصدرت فتوى بلا قانونية "الجدار الفاصل"، كما لا يمكن اتهام المحكمة الجنائية الدولية بالانحياز.
استقال شاباس، بعد أن أنجزت اللجنة معظم تقريرها، وحلّت مكانه قاضية أميركية، هي ميري مكغافن في رئاستها، وهي يهودية، وقاضية محكمة عليا متقاعدة، وعلى الأغلب لن تغيّر الكثير في التقرير شبه الناجز.
تدعي إسرائيل أن الفلسطينيين، وبخاصة حركة "حماس" اقترفت جرائم حرب، عندما أطلقت صواريخ على إسرائيل، وشكلت لجنة إسرائيلية حول "تجاوزات" الجيش في الحرب، خلصت إلى أنه لم يقترف، حتى في تنفيذ إجراء "هانيبال" ما يوجب المسؤولية، خلاف تقرير "بتسيلم" وأطباء بلا حدود عن تلك الحرب.
سنعود إلى حكم سابق للمحكمة بخصوص سفينة مرمرة التركية، وقالت فيه إن هناك شبهة بجرائم حرب، لكن القتلى الأتراك كانوا قلائل، بما لا يبرر الاتهام بجرائم إبادة.
أيضاً، صدر حكم آخر حول اتهامات من صربيا وكرواتيا باقتراف جرائم حرب متبادلة تعدّ "تطهيراً عرقياً" ضد المدنيين، لم يُلق بمسؤولية جنائية على أحد الطرفين.
في الحرب الثالثة على غزة سقط 70 إسرائيلياً بينهم ثلاثة مدنيين فقط بصواريخ من غزة، والباقي كانوا جنوداً، لكن سقط أكثر من 2000 فلسطيني.
أكثر من 70% منهم مدنيون (أطفال ونساء وعجائز) هناك فارق في جرائم حرب أهلية، أو حرب بين الدول... وجرائم الاحتلال. 
إسرائيل التي يحق لها "الدفاع عن نفسها" كما تقول هي والولايات المتحدة، ردت بشكل غير متناسب، وأوقعت ضحايا وخراباً غير متناسبين مع ما ألحقته صواريخ "حماس" من قتلى مدنيين وخراب بسيط.
من الواضح أن إسرائيل تخشى أن يكون التحقيق في جرائم حرب ضد غزة، مقدمة لدعوى قضائية فلسطينية أكثر تماسكاً، وهي جريمة نقل سكانها إلى الضفة الغربية، خلافاً للقوانين الدولية، باعتبار الاستيطان غير شرعي.
بينما تستعين فلسطين بخبراء مرموقين في القانون الجنائي الدولي، مثل غولدستون وشاباس، فإن إسرائيل تلجأ إلى وسائل وذرائع سياسية وأمنية، وليس إلى خبراء إسرائيليين ودوليين في القانون الجنائي.
يقول بروفيسور يورام شاحر، مدرس القانون الجنائي في إسرائيل، إن القانونيين اليهود هم الذين وضعوا أسس المحكمة الجنائية الدولية، وكذا النظام القضائي الدولي المعاصر.. والآن، هم الطرف المدافع، بينما فلسطين الطرف المبادر.
يستند شاحر إلى أن إسرائيل لا تحتاج لاقتراف جرائم حرب لأنها الطرف القوي، والفلسطينيون يحتاجون لجرائم حرب لأنهم الطرف الضعيف، وكل ما على إسرائيل هو مواءمة حروبها مع قوانين الحرب الدولية.
يمكن القول إن الفلسطينيين ركبوا "المركب الخشن" سواء في مرحلة الثورة والشرعية النضالية، أم في مرحلة المنظمة والشرعية السياسية .. والآن، في مرحلة إعلان الدولة والشرعية القانونية والقضائية.
إسرائيل تخسر بالنقاط. واجه الفلسطينيون القوة الإسرائيلية المتفوقة.. والآن يواجهون ما يسمّى "الدهاء اليهودي" في القانون، والغباء الإسرائيلي في السياسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مـركـب خـشـن مـركـب خـشـن



GMT 14:25 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أرامكو ومستقبل مزدهر للأسهم

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

لفتت أميرة موناكو الأنظار خلال الاحتفال باليوم الوطني

تألقي بالمعطف الأبيض في الشتاء بأسلوب الأميرة شارلين

لندن ـ ماريا طبراني
بإطلالة مونوكروم ساحرة باللون الأبيض، لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو، فالأمير التي تبلغ من العمر 41 عاماً، بدت أنيقة بطبقات من الأبيض، بدءا من الكنزة بالياقة العالية مع السروال الابيض بالقصة الكلاسيكية، وصولاً الى المعطف الميدي الراقي بطيّات الياقة العريض. ونسّقت مع هذه الإطلالة حذاء ستيليتو بلون نيود. لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو كما أضافت الى اللوك أكسسوارات زادت من لمسة الأناقة والرقي، من خلال القفازات البيضاء، والقبعة التي وضعتها بشكل ملتوٍ بطريقة عصرية، فيما إعتمدت تسريحة الشعر المالس. ومن ناحية المكياج تألقت بإطلالة ناعمة: الماسكارا، بودرة الخدود، وشفاه بلون زهري فاتح. اللافت أن المعاطف باللون الأبيض تلقى رواجاً كبيراً بي...المزيد

GMT 05:35 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة تفادى نجمات "القاهرة السينمائي" الانتقادات
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة تفادى نجمات "القاهرة السينمائي" الانتقادات

GMT 05:41 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

وسائد بنقشات وألوان مبهجة تُناسب كنب غرف المعيشة
 فلسطين اليوم - وسائد بنقشات وألوان مبهجة تُناسب كنب غرف المعيشة

GMT 07:58 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق
 فلسطين اليوم - حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق

GMT 17:18 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد البيضاوي يضمن منحة مالية مُغرية قدرها 250 ألف دولار

GMT 17:04 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع "غاضب" بسبب تعادل أسود الأطلس أمام موريتانيا

GMT 08:06 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

سونغ يتوقع فوز محمد صلاح بالكرة الذهبية في المستقبل

GMT 12:03 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

إيطاليا تكتسح أرمينيا بـ9 أهداف في تصفيات "يورو 2020"

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday