بقيت آخر أولاد مصباح
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

بقيت آخر أولاد مصباح؟

 فلسطين اليوم -

بقيت آخر أولاد مصباح

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

«أرى المنايا خبط عشواء» كما قيل شعراً (زهير بن ابي سلمى). ماذا قيل في القصف المدفعي: لا تسقط دانتان في المكان نفسه (لذا يتقدم الجنود من حفرة دانة إلى أخرى). ماذا قيل في الحزن الصريح والحزن الدفين؟ بين شقي رحى (الشق الأول متحرك، والثاني ثابت).سأذهب، مساء اليوم، لمجلس عزاء، بعد أن اخترمت يدُ المنون، في يومين متعاقبين، ابنة الأخت إنعام، وأخي الكبير عبد الرحمن البطل.. عميد العائلة.«هي المنسوبة للبطولة» هذا عنوان رثاء ابنة الأخت إنعام البطل، وهي معروفة ومعرّفة في البلاد وسورية. ماذا أُعنون رثاء عن رحيل عميد آل البطل، وهو المعروف والمعرّف في سورية. وفي موسوعة «من هو» who is who كواحد من 10 آلاف شخصية شهيرة في العالم.

لا أدري، هل هو آخر الأحياء من رجال الدفاع عن طيرة – حيفا، لكن أعرف أنه كان أصغر المقاتلين، والوحيد الذي يرمي على رشاش «مترليوز»، والوحيد من أولاد والدي مصباح الذي آمن بالفكرة السورية القومية (سأتجوّل لاحقاً في سائر بلاد الشام).تقول ريما نزال، صديقة ورفيقة إنعام في عزائها لي: ضربتان على الرأس تؤلمان. أنا صرخت في الضربة الأولى «هي المنسوبة للبطولة» وخرست أسبوعاً عن الضربة الثانية. لماذا؟ في البلاد قد يعرفون حسن البطل، لكن شقيقه عبد الرحمن (أبو غسان) معروف ومعرّف في سورية (وشهادات الدكتوراه من الجامعات الأجنبية في إدارة المطارات).

تلقيت صغيراً، في الحادية عشرة، خبطتين متتاليتين من يد أخي على رأسي، ولكن بمجلة «لايف» الملفوفة كعصا. الأولى فتحت مداركي على الكون الرحيب، والثانية أكدت عنادي الطيراوي.كنت في ساحة الدار، أتأمّل القمر بدراً، وقلت لأبي: ما هذه اللطخة على خدّ القمر، فضربني أخي على رأسي، وفتح المجلة وقال: شوف.. هذه هي مجرة في السماء؟ أين الأرض يا حمار؟ في الخبطة الثانية من مجلة «نيوزويك»، بعد حرب السويس 1956، أراني خارطة سيناء. قال: «شوف.. مساحة سيناء ثلاثة أضعاف مساحة فلسطين.. يا حمار يا حبيب عبد الناصر»!

لكنني لم أكن حماراً، فقد تعلّمت من مكتبة السجال والجدال بين عقيدة وأخرى، فكرة وفكرة، بين «نشوء الأمم» لأنطون سعادة، ونقاش المربي العروبي ساطع الحصري لأفكار زعيم ومؤسّس الحزب السوري القومي الاجتماعي.
في السنوية الخمسين للنكبة كتب أخي في «الأيام» شهادته عن معركة صمود الطيرة (سقطت ثلاثة أشهر بعد سقوط حيفا، وشهرين بعد إقامة إسرائيل) وأرفقها بخريطة «كروكية» بخط يده..لأخي قصة طريفة في كمب الحديد قرب الطيرة (أكبر معسكر بريطاني في فلسطين) فقد احتاج قائد المعسكر لمن يجيد الإنجليزية، وكان أخي في الـ 14 من عمره ويجيدها، فعيّنوه مترجماً بين قيادة وضباط المعسكر والعمال المحليين العرب، ومعظمهم مصريون.. ثم طردوه «لو كنت أكبر لقدمتك إلى محاكمة عسكرية» لماذا؟ رق قلب أخي للعمال المصريين، وزور توقيع قائد المعسكر على توظيفهم.

هو واحد من جيل شهد المعركة والنكبة فتياً، وهو واحد من «الجيل القاسي» الفلسطيني، الذي رفع شعار العلم و»المناقبية»، وهو واحد من أوائل العاملين الفلسطينيين في «أرامكو» ممرضاً للأمراض المتوطنة، ثم طريداً لانتمائه للحزب السوري، ولعلّه أكثر المتابعين لإصدارات «دار بنجوين PENGUIN» الإنكليزية.رئيساً لـ «نقابة النقل الجوي والبري» في سورية ثم جليس سمر على طاولة في حانة دمشقية، وكان وزير الدفاع حافظ الأسد يتردد عليها. لكن لما صار رئيساً عرض على أخي حقيبة الداخلية، فاشترط أخي أن توضع «سرايا الدفاع» تحت إمرته. هذا جيش قال الأسد. كلّا، هذه شرطة قال أخي.. ثم سخر لاحقاً من الرئيس علناً. فأوقفوه حتى «يضبّ لسانه» كان يقول «العقيدة لا تموت» قلت: ماذا لو فشل مشروع الوحدة السورية – العراقية؟ قال: ينتهي حزب البعث.

كان فتى شجاعاً، ورجلاً عماد الأسرة، وإدارياً ونقابياً كفؤاً استحق شهادات دكتوراه فخرية من أشهر الجامعات الأجنبية.كان لأبي المحارب مصباح أربعة أولاد.. اثنان حاربا معه دفاعاً عن الطيرة، والأصغر كان أول من يموت في مطلع الحركة الفدائية.. وبعد موت أخي حسين ثم أخي عبد الرحمن، صرت آخر أبناء مصباح الأحياء.هل أتلاعب بشعر عمرو بن معد يكرب «.. وبقيت مثل السيف فردا» أو أضع كلمة «القلم» مكان السيف؟ أنا غير المحارب الوحيد بين أولاد مصباح.

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

رام الله في قائمة «المدن المبدعة»

لبنان وسؤال بالنسبة للانتفاضة شو؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بقيت آخر أولاد مصباح بقيت آخر أولاد مصباح



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday