«أخذنا بلداً عربياً وحوّلناه بلداً يهودياً»
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

«أخذنا بلداً عربياً وحوّلناه بلداً يهودياً» !

 فلسطين اليوم -

«أخذنا بلداً عربياً وحوّلناه بلداً يهودياً»

حسن البطل

الآن، سوسيا جنوب جبل الخليل، وبيت البركة شمال مدينة الخليل. الآن، قرية العراقيب في النقب (هُدمت 86 مرة.. حتى الآن) ومن قبل إقرث وكفر برعم أقصى شمال فلسطين، وقرية عين حوض جنوب حيفا.
ثنائي الدبابة ـ الطائرة للحروب العربية ـ الإسرائيلية (الغابرة الآن) وثنائي الجرافة ـ المستوطنة للصراع في فلسطين وعليها.
هذا الشهر، سيهدمون ويجرفون نصف سوسيا الفلسطينية لصالح سوسيا اليهودية المقامة سنة 1983، والذريعة ذات شعبتين: المنطقة أثرية، وسوسيا الفلسطينية لا تملك بنية تحتية عكس سوسيا اليهودية. لكن، سوسيا اليهودية فيها بنية تحتية، وأقيمت في أرض أثرية!
قبل عامين رفضت الإدارة المدنية مخططاً هيكلياً أعدّه سكان سوسيا، يتضمن إقامة بنية تحتية.
لا تستطيع إسرائيل، كما عادتها، الاتكاء على أن سوسيا العربية "غير معترف بها" لأنها سابقة في الوجود على الاحتلال الإسرائيلي، لكن العراقيب "غير معترف بها" هي و40 قرية في النقب بخاصة، وبعضها في الجليل. الهدف هو السيطرة على 850 ألف دونم، حسب خطة برافر، التي جُمّدت، ثم أُعيد تنشيطها أخيراً.
إقرث وكفر برعم قصة أخرى، وأيضاً عين حوض جنوب حيفا، فهما أقدم من إقامة دولة إسرائيل.
أُخليت عين حوض من سكانها عام النكبة، وصارت "قرية للفنانين" ببيوتها الحجرية الجميلة عام 1954 تحت اسم "عين هود". تحريف بسيط من لغة إلى أخرى، والعملية تطهير عرقي.
ماذا فعل سكان عين حوض 40 سنة حتى أُجبرت إسرائيل على الاعتراف بقرية عين حوض العربية، على بعد قليل (5 كم) من "عين هود". علّموا أولادهم أولاً، وزوّدوا القرية بكهرباء شمسية، لأن إسرائيل منعت عنهم الكهرباء والماء وهدمت عدة مرات الطريق للقرية، بل وأقاموا شيئاً جديداً: بيوت خلاء كيماوية بدعم سويدي وهولندي تُسمّى بالإنكليزية Dry Latrines.. وأخيراً، اضطرت إسرائيل للاعتراف بعين حوض العربية ـ الجديدة، قبل عشرين عاماً.
ما هي خلاصة القصة ـ الرواية ـ الصراع؟ في أواخر خمسينات القرن المنصرم، قُتل مستوطن إسرائيلي في "غلاف غزة" اسمه "روعيه" وفي تأبينه نطق موشي دايان بالحقيقة. قال: "نحن نحوّل بلداً عربياً إلى بلد يهودي".
هل هذا كلام مناسبات؟ أي لا جمرك عليه، علماً أنه يناقض الادعاء القديم: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"؟
بعد حرب 1967 بشهر واحد، قال فيلسوف يساري، هو هربرت ماركوز، الألماني اليهودي: قيام إسرائيل دولة ذات سيادة يمكن اعتباره عدم عدالة، لأنها أقيمت فوق أرض أجنبية.
في كانون الثاني العام 1972 نشرت "هآرتس" مقالة للفيلسوف نفسه قال فيها: "على إسرائيل الموافقة على قيام دولة فلسطينية". لماذا؟
في كانون الأول 1971 التقى ماركوز بوزير الحرب الجنرال موشي دايان، وسمع منه اعترافاً مفاجئاً. قال دايان: "أخذنا منهم بلداً عربياً وحوّلناه إلى دولة يهودية". علّق ماركوز "هل تُقرّ بذلك؟ أنت الإسرائيلي الأول الذي يُقرّ بذلك من بين الذين التقيت بهم في البلاد".
مات ماركوز 1979، بعد مشاركته في قمة لتفكيك الرايخ النازي الثالث، وألف العديد من الكتب بوصفه نصيراً لليسار الجديد، وخاصة كتابه عام 1964 "الإنسان ذو البعد الواحد" الذي انتقد فيه الرأسمالية.
الجنرال دايان الأسطوري بعد حرب 1967، ولد في فلسطين (كفر ملال) قبل إقامة إسرائيل، وله قول شهير "الحمار وحده لا يغيّر رأيه" وهذا بعد أن كان معارضاً لإعادة سيناء إلى مصر مقابل سلام، وصار مؤيداً لذلك بعد حرب 1973.
المهمّ في الموضوع هو اعترافه مرتين في زمنين مختلفين بأن إسرائيل هي نتيجة عملية تحويل بلد عربي إلى بلد يهودي (إحلال بدل احتلال).
هذا يفسّر ما جرى في إقرث وكفر برعم، وما يجري في النقب، وما حصل في قرية عين حوض، وكذلك هدم سوسيا، والسيطرة على بيت البركة باسم "بيت براخا" وسياسة تهويد المنطقة (ج).
كان دايان قد قال بعد احتلال الضفة إن سياسة إسرائيل فيها مستوحاة من "حق الفتح".. ولم يتحدث عن حقوق تاريخية وتوراتية وأمنية.. إلخ.
ملاحظة: حديث الفيلسوف والجنرال منشور في مجلة "قضايا إسرائيلية" 57 ربيع العام 2015 بقلم تسفي تاوبر، أستاذ الفلسفة المعاصرة ـ جامعة تل أبيب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أخذنا بلداً عربياً وحوّلناه بلداً يهودياً» «أخذنا بلداً عربياً وحوّلناه بلداً يهودياً»



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 14:03 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل شابا من رام الله وسط مواجهات

GMT 09:21 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يقتحمون الأقصى

GMT 13:50 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 08:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الميزان" في كانون الأول 2019

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 10:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل 11 مواطنا من الضفة بينهم محاميان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday