المواطن اللامواطن
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

المواطن اللامواطن ؟!

 فلسطين اليوم -

المواطن اللامواطن

حسن البطل

متساذجاً طرحت سؤالاً، أول أيام عودتي لأرض البلاد: لو احتضنت بكفّ مارد جمعاً عشوائياً من الناس.. فكم من بينهم هو الفلسطيني؟ الجواب هو: جميعاً أو جلّهم.
باعث السؤال أنني عشت ردحاً من الزمن في المنافي أطول من تيه موسى في سيناء، مع إحساس ممضّ بانتمائي إلى أقلية بين ظهراني شعوب عربية شقيقة وأخرى غير شقيقة، أي لم أكن مواطناً في وطن.
بعد عقدين، فإن فلسطين هي البلاد، أولاً وقبل عنصري الدولة والوطن. ومنذ نكبة البلاد وبعدها، خصوصاً لم يفارقني، طبعاً، إحساس عميق ومصيري بالانتماء إلى شعب هو الشعب الفلسطيني.
للشاعر درويش كلام جميل وعميق ما معناه: أن نكون بلاد بلادنا، أي تجتمع عناصر: البلاد والدولة والوطن.
على خلاف ما يدعي "الشعب اليهودي" ليس لدى الشعب الفلسطيني سؤال وأزمة الهُويّة الوطنية. فإلى الآن، وبعد 66 عاماً من اقامة إسرائيل، لا تجتمع في ذلك الشعب عناصر الصهيونية واليهودية والإسرائيلية، بينما الفرد الفلسطيني يعرّف نفسه: فلسطيني عربي مسلم أو مسيحي، مع تقديم صفة على أخرى.
إسرائيل تُعرّفنا كعرب (مواطني دولتها أو مواطني سلطتنا) أو كفلسطينيين منذ بعض السنوات، أو كمسلمين ودروز ومسيحيين.
من بين جميع الفصائل الفلسطينية، أو العربية ذات الغالبية الفلسطينية، فإن "فتح" وحدها لها اسم: حركة التحرير (الوطني) الفلسطيني، وهي الآن السلطة الفلسطينية باعتراف اسرائيل، لكنها السلطة الوطنية الفلسطينية كما تنظر إلى نفسها وتتصرّف، وتتطلّع نحو الدولة (الوطنية) الفلسطينية على جزء من أرض البلاد.
الفلسطيني حديث العهد بالمواطنية إذا كانت دلالة على الوطنية، لكن ليس حديث العهد بهُويّة الانتماء للشعب الفلسطيني.
ذات مرّة، نرفز إميل حبيبي لما خوطب بصفته ينتمي إلى "عرب 48" وقال: عرب بعينكم!.. نحن الشعب الفلسطيني الأصلي. ربما كان في بال إميل ذلك الألم لأن طلبة فلسطينيين من الأرض الفلسطينية المحتلة ومن المنفى العربي، لم يكونوا يعتبرون "عرب إسرائيل" جزءاً من الشعب الفلسطيني، مع أنهم "جذرنا الحيّ" وشعورهم بالغربة عن "دولتهم" إسرائيل لا يقل عن شعور الفلسطيني بالغربة في دول الشتات العربي. من هنا شعارات "فتح" في المنفى: لا للوصاية، لا للتبعية، لا للاحتواء!
الآن، الفلسطيني ـ المواطن هو من يعيش في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، والفلسطيني ـ اللامواطن هو من يعيش في الشتات!
مع ذلك، ليس كل من يحمل "رقماً وطنياً" هو مواطن الى أن تصبح الدولة الوطنية المستقلة هي الوطن، وأما الفلسطيني والبلاد الفلسطينية فهي أن يصبح الشعب "بلاد بلاده"، كما تحاول إسرائيل، بالاحتلال والاستيطان، الجمع بين دولة إسرائيل ودولة ارض ـ إسرائيل!
"تضيق بنا الأرض" أو "يا وطن الأنبياء تكامل"، "أو تتسع أو تضيق أزمة الانتماء إلى "شعبي ودولتي" لدى الفلسطينيين في إسرائيل، أو تتسع أو تضيق أزمة الانتماء إلى الشعب وإلى الدولة المزمعة، والوطنية والمواطنية.
المواطن في دول وطنية عادية هو "دافع الضرائب" وذكرني بذلك أزمة تجميد إسرائيل أموال المقاصة، واقتطاع وحتى "التهام" قسم كبير منها بحجة مديونية الكهرباء والماء.
علمت ما لم أكن أعلم، وهو أن اتفاقية باريس (أحمد قريع ـ ابراهام شوحاط) سهت عن التطرق إلى قطاع الكهرباء، خلاف الملفات الاقتصادية الأخرى، بمعنى أن السلطة (الوطنية) الفلسطينية ليست جزءاً من عملية التزويد بالكهرباء من إسرائيل، ومن ثمّ فإن مديونية الكهرباء تقع على شركات التوزيع والبلديات.
جزء من المشكلة هو تقاعس المواطنين عن دفع لقاء ما يتلقونه، فيصير ديوناً على خزينة السلطة، لا على شركات التوزيع والبلديات.
شركات وبلديات التوزيع في الضفة تسدّد 70% من فاتورة الكهرباء لشركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية، وغزة لا تسدّد شيئاً (90 مليون شيكل ديون على الضفة و50 مليون على غزة كل شهر).
الوضع الراهن في غزة يشكل عبئاً متعدداً على السلطة الوطنية: سياسياً ووطنياً ومالياً مع أن غزة كانت من النكبة إلى الانقلاب، حاضنة الوطنية الفلسطينية.
بالمناسبة، فإن غرق "المغراقة" في غزة بالسيول، لا يعود إلى فتح إسرائيل السدود على "وادي غزة"، بل إلى بناء الناس مساكن على ضفاف الوادي تبعد 10 ـ 300 متر، في حين يجب أن تبعد كيلومترا، والحل هو في تعميق مجرى الوادي، ووقف تعديات المواطنين وبناء البيوت على ضفافه.. ثم الشكوى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطن اللامواطن المواطن اللامواطن



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 09:57 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

108 مستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وينفذون جولات استفزازية

GMT 07:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فتح تحقيق فيدرالي في وفاة ضابط شرطة في "أحداث الكونغرس"

GMT 07:12 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يستولي على جرافة وجرار في فروش بيت دجن

GMT 07:34 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

فاوتشي يرد على اتهامات ترامب بشأن أرقام وفيات "كورونا"

GMT 00:05 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 04:46 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

مايكل وولف يكشف تفاصيل نشر كتابه " فير أند فيوري "

GMT 05:56 2017 الثلاثاء ,04 تموز / يوليو

بيلا حديد وكيندال جينر تشاركان في " Miu Miu"

GMT 11:03 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

استعراض لتفاصيل سيارة "شفرولية كورفيت ZR1 " المكشوفة

GMT 05:26 2018 الأربعاء ,08 آب / أغسطس

رياض الخولي يروي كواليس مسلسل "سلسال الدم"
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday