تونس البشارة الثانية من الجمهورية الثانية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

تونس: البشارة الثانية من الجمهورية الثانية!

 فلسطين اليوم -

تونس البشارة الثانية من الجمهورية الثانية

حسن البطل

"هذا قبر الحبيب بورقيبة باني تونس ومحرر المرأة" وفي النصف الثاني من القرن العشرين لا ينافس مدرسة الناصرية العروبية سوى مدرسة البورقيبية التونسية.
ليس مهما ان يكون بورقيبة مؤسس الجمهورية الاولى، بقدر مغزى واهمية هذه العبارة الفريدة على قبره "محرر المرأة" باعتبار سياسة الاسلام الجهادي ازاء حرية المرأة.
.. والآن؟ مهد الربيع العربي، صار له دستور الجمهورية الثانية، وسلطات رئيس الدولة الواسعة، في عهد الرئيسين بورقيبة وبن علي، صارت صلاحيات محدودة، في مقابل صلاحيات موسعة للبرلمان والحكومة. تونس اختارت البرلمانية على الرئاسية.
هل سيكون قائد الحزب الفائز، نداء تونس، الباجي قائد السبسي رئيساً ثالثا للجمهورية الثانية، ام رئيسا للحكومة. هذا سؤال فرعي، والمسألة الاساسية أن بلاد مهد الربيع العربي اجتازت بنجاح امتحان الانتقال الى الديمقراطية ..شكلاً وموضوعا.
شكلاً، بادر رئيس الحزب الاسلامي "النهضة" الحاكم، راشد الغنوشي، الى الاقتداء بما في تقاليد الديمقراطيات العريقة والحقة، اي الاعتراف بالخسارة، وتهنئة الفائز.
يوصف الحزب الفائز بأنه "علماني" والخاسر بأنه "اسلامي" لكن الحزب العلماني هو خليط ائتلافي من العلمانيين والليبراليين وحتى بعض رموز نظام بن علي، والاهم ان رئيسه المسن وشيخ السياسيين، الباجي قائد السبسي، مارس صلاحيات في عهد بورقيبة وبن علي.
سنقول انها منافسة ديمقراطية تونسية فريدة في العالم العربي، لأن "النهضة" الخاسرة بفارق ١٢ مقعدا، تنتمي كما برهنت الى الاسلام المعتدل، وفي مقابلها فإن "نداء تونس" ينتمي الى ائتلاف علماني ووسطي معتدل.
كل ما في الامر أن "النهضة" كانت الحزب الاول الفائز، وكان "نداء تونس" الحزب الثاني في حكومتها، والآن جرى "تداول" السلطة سلميا وديمقراطيا، بما شجع وزير الخارجية الفرنسية على القول: تونس برهنت ان الديمقراطية خيار ممكن في العالم العربي.
من المتوقع ان تتمتع تونس بحكومة ائتلافية تكون مستقرة اذا شاركت فيها "النهضة" كما شارك حزب "نداء تونس" الائتلافي في حكومة "النهضة" وبخاصة اذا انضمت احزاب صغيرة الى الحزبين الاكبرين.
هل تونس الجديدة هي بورقيبة جديدة؟ نعم وكلا، رغم معاصرة الغنوشي لحكم بورقيبة وبن علي، فالبورقيبية كانت "أبوية" دامت عشرات السنوات، لكن الجمهورية الثانية في تونس الجديدة، حسب دستور كانون الثاني ٢٠١٤ قررت تداول السلطة بالانتخاب كل خمس سنوات.
هذا اولاً، وثانيا فإن فكرة "اجتثاث البعث" في العراق مثلاً، واخراج "الاخوان المسلمين" في مصر خارج القانون لا مكان لها في تونس الديمقراطية، حيث يشارك رجال حكم بن علي في خوض الانتخابات.
اذا كان لمهد الربيع العربي عدواه الثورية في بعض النظم العربية، فهناك امل ان تكون للتجربة التونسية الديمقراطية عدواها ايضاً، وان تبعاً للظروف الخاصة لكل بلد عربي.
الديمقراطية هي، ايضاً واولاً، تداول سلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، وكان هذا التداول يتم في دول العالم العربي بقوة الانقلابات العسكرية، وصار في تونس ومصر يتم عبر صناديق الاقتراع.
صحيح، ان تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع، تم في فلسطين قبل الربيع العربي، وجرى مرتين في مصر عبرها، لكن غابت حكمة "النهضة" التونسية عن "حماس" وعن "الاخوان المسلمين" في مصر، حيث جرى تغليب مصلحة الحركة والحزب على المصلحة الوطنية والقومية .. الوطن قبل الحزب وليس العكس.
بعد مخاض اربع سنوات، اجتازت تونس امتحان الديمقراطية بنجاح، وباضطراب وفوضى وضحايا اقل من مخاض الربيع العربي في دول اخرى. الآن، وبعد الانتقال السلمي والديمقراطي التونسي، قد يتوقفون عن وصف الربيع العربي بأنه خريف او شتاء اسلامي.
بعد اقل من شهر، ستخطو تونس الخضراء خطوة ثانية ومكملة، وهي انتخابات الرئاسة، بينما ستجري في مصر انتخابات برلمانية لا يشارك فيها "فلول الاخوان" بعد ان جرى انتخابات رئاسية فاز بها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ليس مهماً كثيرا تقديم او تأخير الانتخابات البرلمانية او الرئاسية، تبعاً لظروف كل بلد عربي من بلدان الربيع العربي.
المهم أن المطالبات بالانتخابات صارت تسود بلاد الربيع العربي، وان تكون انتخابات تنافسية ايضاً.
من تونس بشارة ثورة الشارع العربي، وبشارة اخرى هي صوت الشارع العربي في صناديق الاقتراع. اربع سنوات فقط، ولم يعد العالم العربي ثقبا اسود في الحكم الاستبدادي، ولا بأس، بأربع سنوات اخرى، او اربعين سنة، للانتقال الى الديمقراطية العربية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تونس البشارة الثانية من الجمهورية الثانية تونس البشارة الثانية من الجمهورية الثانية



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday