رقصة الحور حكاية الليلة 2001
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

رقصة الحور: حكاية الليلة 2001

 فلسطين اليوم -

رقصة الحور حكاية الليلة 2001

حسن البطل

«الشجر العالي كان نساء كان لغة» محمود درويش
***
«انسطل» صاحبي الطبيب - الشاعر، عندما قرأ لي، ههنا، شطحة شعرية هاكم هي: «أحتاجُكِ مثل قرد الكسلان يحلم بجسر بين غصنين»... وأما أنا فقد «سطلني» محمود درويش بشطحتين شعريتين - شجريتين. الأولى: «سيل من الأشجار في دمي.. أتيتُ أتيتُ». الثانية هي كلمات مطلع العمود أعلاه.
ربما كانت شجرة محمود درويش الشعرية المفضلة هي “السنديان”، وشجرة إميل حبيبي الرمزية هي “السروة”.. وهناك اسرائيليون يرون جانباً شجرياً في الصراع يدور بين “الزيتونة” وشجرة “الأوكاليبتوس”، أي شجرة الكينيا، أو ما يقوم مقامها من عائلة “الصفصافيات”، وهي سريعة النمو ولكنها شجرة عاقر.. لا تطرح ثمراً، بل تستر آثار خرائب البيوت في القرى الفلسطينية المدمرة.
في رواية عبرية، محملة بالرموز، يقوم البطل العبري بـ”عمل غير صهيوني”، فهو يضرم النار في غابة شجرة كينيا، فتتكشف له خرائب بيوت حجرية فلسطينية مطمورة!
كان الطلائعيون الصهيونيون، ومعظمهم حط رحاله في بلادنا قادماً من بلاد خارج “نطاق الزيتون” المتوسطي، يقولون: “الزيتون غذاء العرب والدواب”. دار الزمان دورته، فصار الطلائعيون من المستوطنين يسرقون أشجار الزيتون الفلسطينية ويزرعونها في مستوطناتهم، لتأكيد ملكيتهم غير الشرعية، أو للعب على هامش قانون أراضٍ يميز الأرض المفلوحة من الأرض البوار، والأراضي المفلوحة عن الأرض المشجرة.
لو نظرتم الى منصات التتويج في أولمبياد أثينا 2004 لوجدتم ان اكليلاً من ورق الغار أو ورق الزيتون يتوج هامات الأبطال. الغار لفخار النصر والزيتون لليُمن والبركات.
ليس كل الاسرائيليين اليهود يناصرون شجرة الكينيا على شجرة الزيتون، وواحد أديب منهم قال إن شجرة الزيتون الفلسطينية المقلوعة تذكره بشمعدان يهودي منكّس؟!
***
تعرفون ان الاسم الكودي لحركة “السلام الأخضر” (غرين بيس) أقرب ما يكون الى “حزب الشجرة”، بينما اتخذت الشيوعية لها شعاراً رأسمالياً همجياً، هو “حزب المدخنة”، أي الثورة الصناعية.
هناك بعض البلدان رصّعت أعلامها الوطنية بشجرتها الوطنية، مثل علم لبنان وشجرة الأرز، مع انها تكاد تندثر، وهي محصورة تحت الحماية في منطقتين صغيرتين؛ وبلاد أخرى رصّعت علمها بورقة شجرة مثل كندا (ورقة شجرة القيقب).. ربما لأنها أكثر أشجار البلاد امتداداً ومساحة.
***
شخصياً ليس لي شجرة أثيرة، ولكن الشجرة كانت موضوع أول قصة قصيرة لي، بعنوان “مصرع الشجرة الرابعة” قبل 63 سنة.. الى أن رثيت، في هذا العمود قبل سنوات قليلة “مصرع السروات الست” في شارع قرية سردا “الرئيسي”.
منذ بعض الوقت، بدأت أقع في غرام شجرة الحور، وبالذات ذلك الصنف الذي يسميه الفلاحون في غوطة دمشق “حور الغرب”. ربما لأنه سريع النمو، أو له دورة عمر أقصر من عمري القصير.. ولأنه يحمل إيحاءات انثوية صارخة؟!
أتصور، مثلاً، ان شهريار سئم قصص شهرزاد، فقطع لها لسانها.. فاستعاضت عن لسانها الذرب بالرقص مع كل نسمة ريح، كأنها صبية حسناء - خرساء صارت تجيد فنون الغواية بعدما كانت تجيد معسول الكلام.
كان عشاق الرقص الشرقي، من الجيل الغابر، يختلفون على براعة الراقصة تحية كاريوكا أو سامية جمال. أعتقد ان شجرة الحور أكثر براعة من الاثنتين معاً في الرقص الشرقي، لأن لأوراقها الكثيرة لونين: أخضر داكناً وأبيض فاتحاً.. فإذا رقصت الشجرة مع كل نسمة ريح، خيّل إليك ان أوراقها مرشومة بـ”بَرَق العروس” على صفحة وجهها في ليلة دخلتها.. وبخاصة إذا تلقت “جرعة” خفيفة من مصباح كهربائي أسفل جذعها الدقيق. الشجرة أنثى الحياة كما المرأة أنثى الانسان.
باستثناء الرقص الإغوائي في حدائق الدور الحديثة، لم تكن شجرة الحور تصلح لغير صنع “سحارة” الخضار، قبل أن يخترعوا البلاستيك.. وأيضاً، لصنع “القباقيب” الخشبية الشامية، لأنها رخيصة الثمن، ومطواعة أمام عدة النجار، كأي أنثى مطواعة تصنع “اللا” الكبيرة من “نعم” صغيرة!
لا بد أن الفيلسوف الألماني “الإرادوي” الفاشي فريدريك نيتشه كان نجاراً فاشلاً، وصار فيلسوفاً ذكورياً معقداً، لأنه قال: “الرجل يقول: أنا أريد؛ والمرأة تقول: هو يريد”. كل مفكر هو رجل أهبل أمام الأنثى.
***
الأفكار دروب “مسالك” العقائد، وأما الحياة فهي “ممالك”. فالانسان ملك الثدييات، والشجرة ملكة الأخضر، منذ تطورت من الطحالب والأشنيات الى الأشجار النخيلية والابرية الأوراق، فالى ذات الأوراق العريضة دائمة الخضرة، فالأوراق المفصفصة.. فأشجار النفضيات ذات الأوراق المتساقطة، مثل شجرة الحور اللعوب، التي تسمح للشمس، شتاء، بالتسلل الى غرفة نومك.. وصيفاً ترقص لك أحسن مما تفعل أنثاك.
لا حاجة بك لتفهم ماذا حكت شهرزاد لشهريار في الليلة 2001.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رقصة الحور حكاية الليلة 2001 رقصة الحور حكاية الليلة 2001



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 06:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يقتحم يعبد جنوب غرب جنين ويغلق طرقا فرعية

GMT 12:56 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

إنتاج روسيا من النفط في 2020 يسجّل أول تراجع منذ 2008

GMT 13:27 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 10:55 2018 الجمعة ,02 شباط / فبراير

مونيكا بيلوتشي متألقة في مسرح "هارموني غولد"

GMT 13:04 2019 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

95 مليون وجبة للحجاج في الـ 5 أيام الماضية

GMT 06:52 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

أبطال الكبريت الأحمر يكشفون أحداث مرعبة في كواليس المسلسل
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday