الفرصة الأخيرة وإلاّ
آخر تحديث GMT 09:46:33
 فلسطين اليوم -

الفرصة الأخيرة وإلاّ ...

 فلسطين اليوم -

الفرصة الأخيرة وإلاّ

طلال عوكل

بعد أن توقف العدوان على قطاع غزة، وعاد كل طرف من الأطراف المنخرطة في هذا الصراع، أو التي توفرت لديها الدوافع والأهداف سواء المباشرة منها أو غير المباشرة، القريبة من الميدان والبعيدة عنه، نقول بعد أن عاد الجميع لحساباته العامة والخاصة، وإلى فحص النتائج والتداعيات، المنظورة وغير المنظورة، من الأرجح أن تندرج هذه الحرب العدوانية الإسرائيلية في إطار المغامرات العبثية.
أطراف عديدة، وجدت لها مصلحة، أو مصالح، في أن تنشأ مجابهة، بين إسرائيل والمقاومة في قطاع غزة، بغض النظر عن الطرف المسؤول عن إشعال الفتيل، ذلك أن المسؤولين عن إشعال الفتيل لا تبدل مواقف الأطراف المؤيدة لإسرائيل والمؤيدة للمقاومة وللفلسطينيين بصفة عامة.
باستثناء إسرائيل من ناحية و"حماس" من ناحية ثانية، فإن بقية الأطراف الإقليمية والدولية، صاحبة المصلحة والدافعية في تفجير الأوضاع، كانت ترغب في أن ترى إسرائيل وقد أصبحت أقل تطرفاً وأكثر استعداداً للعودة إلى مفاوضات التسوية، وأقل قدرة على تعطيلها فيما لو قررت الإدارة الأميركية دعوة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للعودة إليها.
الأطراف ذاتها، كانت ترغب في أن ترى الطرف الفلسطيني، أيضاً، وهو أكثر مرونة، وأكثر استعداداً للعودة إلى طاولة المفاوضات، وأكثر قدرة على اتخاذ القرار مع وجود معارضة ضعيفة، يكون العدوان، قد أدى إلى تحجيمها، وإضعاف قدرتها على تعطيل التسوية.
إسرائيل لم تكن في هذا الوارد، وفيما هي تدرك ما الذي يريده المجتمع الدولي الفاعل (أميركا والاتحاد الأوروبي) فإنها أرادت تعطيل عملية العودة للمفاوضات، وإن حصل واضطرت للعودة تحت ضغط حليفها الأميركي فإنها ستفعل ذلك وفق شروطها، وبعد أن يبدي الطرف الفلسطيني استعداده للرضوخ.
أرادت إسرائيل أن تضعف طرفي المعادلة الفلسطينية، حيث قامت باجتياح الضفة الغربية، وتهشيم هيبة السلطة، إثر اختفاء المستوطنين الثلاثة، ثم قامت بشن عدوانها الهمجي على قطاع غزة، لإضعاف حماس والمقاومة. وأرادت إسرائيل أيضاً، أن تدمر المصالحة الفلسطينية وأن ترغم الفلسطينيين على حل حكومة الوفاق الوطني، تحت ضغط التداعيات التي ستنجم عن عدوانها ولإبقاء وتعميق الانقسام الفلسطيني الذي يخدم بقاؤه مصالحها الاستراتيجية.
وبعيداً عن المزايدة، أو الاستخدام التوظيفي للدم الفلسطيني، الذي لا يهون على أي فلسطيني، فقد أرادت حركة حماس، أن تخوض معركة بطولية حضرت لها جيداً، لتأكيد مدى التزامها ببرنامج المقاومة، ولتأكيد أولويتها الوطنية، ولتحسين قدرتها على مواجهة الأزمات والمشكلات الناجمة عن مرحلة المصالحة الفلسطينية، التي اعتقد البعض أن حماس جاءت إليها، من موقع الضعيف، المضطر للمسايرة، وتقديم التنازلات.
وعلى نحو غير مباشر، كانت المجابهة القوية في الميدان للعدوان الإسرائيلي ستخدم تعزيز سيطرة الحركة على الحكم بعد أن غادرت الحكومة. أطراف أخرى فلسطينية وإقليمية لم تكن بعيدة عن هذه الحسابات سواء لأسباب خاصة بها، أو لأسباب تتصل ببوصلة المجتمع الدولي.
وفق الحد الأدنى لكل هذه الحسابات، فإن العدوان على قطاع غزة وقبله على الضفة الغربية، يفترض أن يشكل المرحلة التحضيرية لانطلاق عملية التسوية من جديد، وفق معطيات جديدة، وانزياحات جديدة. والآن بالنظر لوقائع العدوان، وما بعده، وما أسفر ويمكن أن يسفر عنه من نتائج، يتضح أن هذا العدوان كان عبثياً بامتياز، ولم يخلف حتى الآن سوى، كم هائل من الشهداء والجرحى، ومن الدمار الذي أصاب سكان قطاع غزة، وكم كبير من الشواهد على ارتكاب إسرائيل المزيد من جرائم الحرب، فضلاً عن خلل في المربعين الإسرائيلي والفلسطيني.
في المربع الإسرائيلي، اندلعت الانتقادات، والتحقيقات، والاتهامات للمؤسسة العسكرية والسياسية والأمنية، ولكن اليمين المتطرف بما في ذلك الليكود حقق تقدماً في شعبيته وفق آخر استطلاعات للرأي.
لا يشمل هذا التقدم رئيس الحكومة، الذي هبطت شعبيته على نحو كبير، ولذلك فإنه راح يبحث عن كيفية استعادة شعبيته المفقودة ومكانته المتراجعة، سعياً وراء ذلك، ولتعزيز سياسة التطرف، والمزايدة على أقرانه المتطرفين، يسمح نتنياهو بمصادرة أربعة آلاف دونم من اراضي الضفة، وللجماعات اليهودية المتطرفة بأن تشدد وتجدول اعتداءاتها على المسجد الأقصى، ثم يتخذ قراراً بعدم عودة الوفد الإسرائيلي إلى مفاوضات القاهرة بناء على اتفاق وقف إطلاق النار.
رغم ما أصابها، إسرائيل بقيت تعتلي شجرة التطرف، وربما تبدأ باتخاذ إجراءات استفزازية، لاستدراج ردود فعل فلسطينية تفتح الطريق أمام عودة العدوان. لقد بدأت إسرائيل بخرق اتفاقية وقف النار، حيث تفتح القطع الحربية البحرية نيرانها على الصيادين في عرض البحر، وقامت باعتقال اثنين منهم.
في المربع الفلسطيني، اندلعت الحرب الكلامية وحرب التصريحات والاتهامات بين حركتي فتح وحماس، والمصالحة لا تزال معطلة، وتعطلت لأسباب أخرى عملية إعادة الإعمار، وتم تأجيل المؤتمر الدولي الذي كان من المفترض انعقاده في القاهرة بداية هذا الشهر.
لم يتغير الوضع في قطاع غزة، فالمعابر على حالها، والحصار على حاله، وعلى حالهم الناس، الذين يرفضون التدخلات الإنسانية فقط لتأمين الطعام وبعض الدواء، ومبالغ ضئيلة لتأمين خروجهم من المدارس، وأماكن الإيواء التي لجؤوا إليها. الناس في قطاع غزة، قلقون من إمكانية تعرضهم مرة أخرى لعدوان إسرائيلي آخر قريب، هو قلق لا تبرره التجربة الطويلة مع الاحتلال، وإنما يدل على قراءة فطرية وحدس عميق لمحصلة العدوان الأخير ونتائجه وأهدافه. في كل الأحوال فإن كان المجتمع الدولي متحمساً لإعادة تفعيل عملية التسوية، فلا سبيل سوى أن يتدخل هذا المجتمع بطريقة جراحية لتأمين الطريق أمام عودة الطرفين إلى المفاوضات وإلاّ فإنها وفق كل المعطيات، الفرصة الأخيرة، للبحث عن السلام، وما لم يتم استثمارها فالأوضاع ذاهبة نحو صراع مفتوح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرصة الأخيرة وإلاّ الفرصة الأخيرة وإلاّ



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 08:49 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها

GMT 17:43 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات خاطئة عن العلاقة الجنسية

GMT 06:35 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 14:21 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

خاتم زواج الماس للمناسبات الخاصة

GMT 12:46 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

أفكار رائعة لديكورات غرف الأطفال 2019

GMT 09:35 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الريان القطري يشارك في دوري أبطال آسيا عام 2018

GMT 08:17 2018 الثلاثاء ,21 آب / أغسطس

طاولات الماكياج بصيحة عصرية في غرفة نومك

GMT 00:36 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

هنا الزاهد تراهن على نجاح "عقد الخواجة في دور العرض

GMT 09:44 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

مزارع برازيلي يعثر على صدفة حيوان مدرع أقدم من 10 آلاف عام

GMT 23:51 2018 الأربعاء ,13 حزيران / يونيو

سرقة صفة الفنانة ليال عبود في الأراضي الألمانية

GMT 08:27 2019 الثلاثاء ,05 آذار/ مارس

سلمى حايك لم تخجل من الكشف عن شعرها الأبيض

GMT 14:11 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

عطر مميز من أجود عطور "استي لودر" يتلائم مع شخصيتِك
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday