حتى يمكن استئناف المفاوضات
آخر تحديث GMT 19:53:50
 فلسطين اليوم -

حتى يمكن استئناف المفاوضات ..

 فلسطين اليوم -

حتى يمكن استئناف المفاوضات

طلال عوكل

تصويت مجلس العموم البريطاني بأغلبية كبيرة على فكرة الاعتراف بدولة فلسطين ينطوي على مؤشرات وابعاد عميقة ومهمة، وان كان الأمر من صلاحيات الحكومة. 
حتى لو كان التصويت اخلاقياً، فإنه في هذه الحالة يعكس تطوراً في وعي الرأي العام البريطاني، في الدولة التي حملت عبء ومسؤولية دعم المشروع الصهيوني على أرض فلسطين.
في السياسة ليس هناك ما يمكن اعتباره صحوة ضمير، فالضمير والاخلاق والقيم مرهونة دائماً بالمصالح، فإن كانت مصلحة بريطانيا كدولة استعمارية قد اقتضت، نيابة عن الدول الاستعمارية الكبرى في بداية القرن الماضي، انشاء دولة لليهود في فلسطين لخدمة الاستراتيجيات الاستعمارية، ولمنع قيام دولة عربية قومية، فإن بريطانيا وغيرها من الدول الاستعمارية قد اختلفت مصالحها وسياساتها مع اختلاف الزمن.
قبل بريطانيا كانت السويد هي الرائدة في الاعلان عن نيتها الاعتراف بدولة فلسطين والارجح ان مزاد الاعتراف بدولة فلسطين في اوروبا قد بدأ، وان اقتفاء اثر السويد من قبل دول اوروبية اخرى هو مسألة وقت.
ان تبدأ الاعترافات من قبل الدول الرأسمالية، والاستعمارية القديمة من اوروبا أمر مهم للغاية، فأوروبا هي وطن الديمقراطية والليبرالية، وافكار وقيم الحرية، وهي قاطرة التحول الاجتماعي والاقتصادي الانساني، نحو التطور والتقدم، والتي توقف ملايين الضحايا على مذبح التحول، الذي يشهده العالم الحر. 
المحاولات الاسرائيلية من قبل اليمين كما من قبل مدعي اليسار بذلوا جهوداً جبارة من اجل التأثير على التصويت في مجلس العموم البريطاني وقبلها كانت اسرائيل الرسمية قد اعربت عن غضبها بعد اعلان الحكومة السويدية، ولكن كل ذلك، انتهى الى الفشل، ما يعني تراجع قدرة اسرائيل واللوبيهات اليهودية على التأثير في التحولات التي تجرى على مستوى الرأي العام الاوروبي. 
وفي اوروبا وليس صدفة، تتسع دائرة المقاطعة للبضائع والشركات ذات الصلة بالاستيطان والمستوطنات، وقد انتقلت الفكرة الى الرأي العام الاميركي ما يجعل قضية المقاطعة ككرة الثلج، طالما ان اسرائيل تواصل مخططاتها الاستيطانية، التي اصبحت ابرز عناوين السياسة الاسرائيلية الدالة على العنصرية، والتوسع والعدوانية.
في هذا الزمان، لم تعد لغة القهر والحرب والقتل، والتدمير صالحة لتحقيق المصالح على طول الوقت، فمثل هذه اللغة تولد نقيضها، وتحفز على نشر ما يسميه الغرب الرأسمالي بالارهاب، الذي يتطلب هزيمته اقامة تحالفات، دولية واسعة. 
اسرائيل في الحقيقة تنتمي بقوة لتيار الارهاب المنظم، ارهاب الدولة، ارهاب يغذيه الشعور بالقوة الظالمة، المؤسس على ثقافة الخوف الوجودي الابدي، وعلى التميز العرقي، والفوقية التي تولد العزلة، تجاه الاخرين.
أخيراً، يدلي جون كيري، وزير الخارجية الاميركي بتصريح اعتبره ياسر عبد ربه جريئاً، حين ربط بين ضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية المحتلة، وبين الحرب على الارهاب، التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش واخواتها.
لا نعتقد ان تصريح كيري نابع من موقف شخصي، ازاء فشل محاولاته دفع العملية السلمية، والاهانات التي تلقاها شخصياً، وتلقتها ادارته من قبل اسرائيل الرسمية والعديد من المسؤولين، فهو أي كيري بات يدرك ان نجاح التحالف الدولي في القضاء على الارهاب يتطلب في الجوهر مشاركة ومساندة العرب، والا كانت الحرب ضد الارهاب ذات طابع صليبي.
اذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها، يخشون من ان ينتقل الارهاب الى بلدانهم عاجلاً ام آجلاً، فإن عليهم ان يخوضوا حرباً دفاعية، خارج دولهم، اي ان هذه الحرب ليست حرصاً على الأمة العربية وشعوب المنطقة، وانما هي حرب للدفاع عن مصالح الدول التي تخوض الحرب، بما في ذلك واساساً مصالحها الوطنية الداخلية.
الاحتلال الاسرائيلي في هذه الحالة يشكل عقبة كبيرة، امام نجاح الحرب على الارهاب، ولذلك، وانطلاقاً من هذا الادراك، يتحدث جون كيري عن الربط، ويدعو الى استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. 
غير أن تصريح كيري ليس كافياً، لطمأنة الفلسطينيين، ونفترض انه مجرد كشاف، وتمهيد، له ما بعده. يدرك وزير الخارجية الاميركي ان الفلسطينيين والعرب يئسوا من امكانية تحقيق تسوية من خلال المفاوضات، ان كانت مباشرة او غير مباشرة، وذلك بسبب عمق واستمرار السياسات الاسرائيلية.
والقصد أن الفلسطينيين لم يعد لديهم ما يقدمونه لتسهيل العودة الى طاولة المفاوضات، وبالتالي فإن استئنافها من جديد يتطلب من الولايات المتحدة تحديداً، ان تتخذ اجراءات عملية لارغام اسرائيل على وقف كل سياساتها الاحتلالية والاستيطانية، بما يوفر بيئة مناسبة للمفاوضات، ولحملها على الاعتراف بقرارات الامم المتحدة كمرجعية لهذه المفاوضات. 
تصريحات كيري غير كافية لتوفير الضمانات المطلوبة من قبل الفلسطينيين بأنهم لن يعودوا الى مفاوضات عبثية، تتمكن اسرائيل خلالها من مراكمة المزيد من الوقائع التي تطيح بالحقوق الفلسطينية وما لم تتقدم الولايات المتحدة بخطوات اخرى جريئة، فإن دعوتها للمفاوضات، ستحسب على سياسة قطع الطريق على توجه القيادة الفلسطينية للامم المتحدة.
كفلسطينيين ليس علينا ان نستعجل الامور، وان نحرق المراحل، فما يجري من تحولات على صعيد الرأي العام العالمي، وعلى صعيد المنطقة والاقليم يشير الى ان اسرائيل تندفع، وتدفعها طبيعتها العنصرية والارهابية نحو المزيد من العزلة، ونحو ان تتحول الى عبء على من انشؤوها، وامدوها بالدعم والقوة، ومن يقومون بحراستها وحمايتها. 
ان كانت هذه هي طبيعة دولة الاحتلال، فإن السلام، والديمقراطية والكفاح الشعبي والسلمي، هو الذي يقهر آلة الدمار والحرب، في ظل الظروف والمعطيات الراهنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى يمكن استئناف المفاوضات حتى يمكن استئناف المفاوضات



GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

مع الألوان القوية والأخرى المربعة والبارزة بالتدرجات الموحدة

معاطف للشتاء بأسلوب دوقة ساسكس من التصاميم الفاخرة

لندن ـ ماريا طبراني
بأناقتها وجرأة اختيارها التصاميم الفاخرة والفريدة من نوعها، ها هي الدوقة ميغان ماركل meghan markle تتألق باختيارها معاطف طويلة للشتاء مع الألوان القوية والأخرى المربعة والبارزة بالتدرجات الموحدة الأحب على قلبها. واكبي من خلال الصور أجمل معاطف الدوقة ميغان ماركل meghan markle الطويلة والمناسبة للشتاء خصوصاً أنها تختار أسلوباً فريد من نوعه في عالم الموضة. اختارت الدوقة ميغان ماركل meghan markle موضة المعطف الطويل والكارو بلوني الزيتي والنيلي من دار Burberry مع القصة المستقيمة التي لا تتخلى عنها خصوصاً من خلال تنسيقه مع بناطيل واسعة وموحدة من ناحية اللون. كما اختارت الدوقة ميغان ماركل meghan markle معاطف طويلة للشتاء بألوان كلاسيكية كالمعطف الاسود مع الرباط من دار Calvin Klein، والمعطف الرمادي الطويل من دارSoia & Kyo. وفي اطلالات أخرى، كانت الدوقة ميغان مار...المزيد

GMT 04:29 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

من الأميرة ديانا حتى الملكة رانيا أفضل إطلالات حفل "ميت جالا"
 فلسطين اليوم - من الأميرة ديانا حتى الملكة رانيا أفضل إطلالات حفل "ميت جالا"

GMT 03:42 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا
 فلسطين اليوم - مجموعة من أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا

GMT 04:24 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب
 فلسطين اليوم - ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 17:32 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

آمال وحظوظ وآفاق جديدة في الطريق إليك
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday