حلقة الزار في دائرة الانقسام
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

حلقة الزار في دائرة الانقسام

 فلسطين اليوم -

حلقة الزار في دائرة الانقسام

طلال عوكل

ليست المرة الأولى التي نعود بسؤال البيضة أم الدجاجة فيما يتعلق بملف المصالحة، والمسؤولية عن التعطيل، ولكن بدون أن يتلقى المواطن اجابة. المواطن في الأساس لا ينتظر إجابة من أحد، فهو وإن بدت عليه السلبية، إلاّ أنه أكثر وعياً من أن يقع ضحية إجابات خاطئة، وتكهنات متباينة، وهو أي المواطن قد بنى قناعاته بناء على تجربة نحو ثماني سنوات من الانقسام، لا تبدلها الابتسامات الكاذبة، والتصريحات والخطابات، أو الوعود المحكومة لمنطق الالتزام الفصائلي الفئوي قبل أي التزام آخر.
بعد زيارة قصيرة قام بها رئيس الحكومة مع فريق من المسؤولين لقطاع غزة، وتصريحات مستفيضة من قبل الطرفين، اتسمت بالإيجابية والتفاؤل، نعود إلى نقطة البداية.
يحزنني كثيراً، أن ينساق بعض المسؤولين الذين يتمتعون بالصدق وبالوطنية العميقة، حين يقبلون الطعم فيسترسلون في الحديث العلني أمام وسائل الإعلام، عن الاتفاق، وصدق النوايا، وإيجابية اللقاءات، ثم يكتشفون أن ذلك يكون على حساب مصداقيتهم. يحتاج هؤلاء إلى الاستناد للتجربة السياسية، وإلى إحكام العقل أكثر من إحكام العواطف والرغبات، والاعتماد على المظاهر الوقتية الكاذبة والمقصودة.
قبل نحو أسبوعين، رسم الوفد الوزاري، مع قادة «حماس»، وقادة الفصائل، مشاهد وصورا وردية، عن واقع الحال المزعوم، وليس الحقيقي بشأن التوصل إلى اتفاق جديد يضمن معالجة ملفات الرواتب والمعابر، وعملية إعادة الإعمار.
حين أوكل الأمر للجنة على مستوى عالي المسؤولية في الحكومة وفي حركة حماس، كان على المراقبين أن لا يتفاءلوا، فلقد أثبتت التجربة الطويلة، أن تشكيل اللجان، أو إحالة ملفات صعبة للجنة ما يعني إحالتها إلى الفشل والتعطيل. لم يكن الأمر يحتاج إلى لجنة تبدو وكأنها ستبحث ملفات يجري تناولها للمرة الأولى، فلقد قتلت الملفات المحالة للجنة بحثاً ـ وأصبح كل طرف من طرفي معادلة الانقسام يعرف بالضبط، ما الذي يوافق أو يعترض عليه الطرف الآخر، وكان حرياً أن تخضع الملفات المذكورة لقرارات فورية، إن كان الوفد الوزاري مخولاً باتخاذ قرارات من هذا المستوى.
في اليوم التالي لمغادرة الوفد الوزاري قطاع غزة، انتهت مهمته حين قال الرئيس محمود عباس في خطابه أمام القمة، إن السلطة تتابع مهماتها إزاء المصالحة، والملفات التي تخص قطاع غزة، مستدلاً على ذلك بالزيارة التي قام بها للتو رئيس الحكومة ووفده، فاقد المسؤولية والصلاحية. السؤال الأساسي الذي كانت الإجابة عنه ستكشف مدى صدقية الاتفاق المتعلق بالملفات الثلاثة، الرواتب والمعابر، وعملية إعادة الإعمار، والسؤال هو في أية مناخات وطنية جرت زيارة الوفد الوزاري، وصدر عنه وعن الشركاء ما صدر من خطابات إيجابية واعدة؟ المناخ العام الذي كان سائداً، هو مناخ غياب الحوار الثنائي والوطني، وكان مناخ تبادل الاتهامات الصعبة والاشتباك الإعلامي، واستمرار الممارسات السلبية كل ضد الآخر. لذلك كان ينبغي عدم الوقوع في فخ الوهم، وانتظار المطر في ظل سيادة مناخ صحراوي شديد الحرارة والجفاف.
عدنا اليوم لنسمع تصريحات متضاربة، بشأن مدى التزام قرارات الحكومة بما توافقت عليه اللجان التي انبثقت خلال زيارة الوفد الوزاري لغزة، ما يعني العودة، لا بل هي مواصلة المناخات السلبية، والمسمومة. قبل أن تعلن الحكومة عن قراراتها بشأن الملفات الثلاثة كانت المعركة الإعلامية السياسية محتدمة، فلقد صدر أكثر من تصريح عن أكثر من مسؤول في حركة حماس ينزع الشرعية عن الرئيس محمود عباس وقراراته، ويشكو من استمرار السلطة في ملاحقة واعتقال نشطاء وكوادر الحركة، وآخرين من الحركات الأخرى.
الرئيس محمود عباس كان قد أثار قضية كبيرة في وجه حماس حين كشف عن اتصالات، مباشرة أو غير مباشرة بين حماس وإسرائيل بشأن هدنة طويلة الأمد، يسمح الاحتلال مقابل ذلك بتخفيف الحصار، وتسهيل تدفق مواد الإعمار، وبناء مطار وميناء بعيداً عن السلطة والحكومة وإن كل ذلك يخدم المخططات الإسرائيلية لإقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة.
وبينما لم يكن الوفد الوزاري الفلسطيني قد غادر غزة، كان قاضي القضاة ومستشار الرئيس للشؤون الدينية، قد دعا في خطبة الجمعة، التحالف العربي الذي نشأ للتعامل مع الأزمة اليمنية إلى أن يتعامل بالطريقة ذاتها مع كل الملفات والأزمات المشابهة بما في ذلك أزمة الانقسام الفلسطيني، الأمر الذي أثار ضجة كبيرة، واستدعى ردود فعل غاضبة وصعبة من قبل «حماس»، وفصائل أخرى.
الكلام كان واضحاً، إلى الحد الذي لا يحتمل قبول ما ورد من تصحيح في اليوم التالي، ليعود وينسجم مع ما ورد في خطاب الرئيس أمام القمة، بهذا الشأن، ولم يتضمن دعوة لاستخدام السلاح، ضد «حماس» في غزة، وإن كان ما ورد في خطاب الرئيس بهذا الشأن، ينطوي على غموض، ويحتمل التأويل. وما دام المناخ مسموماً وسلبياً في الساحة الفلسطينية، ويطغى عليه غياب الثقة، فإن التأويلات التي جاءت لخطابه، لم تخرج عن الفهم الذي ولدته كلمات الدكتور الهباش.
في الواقع فإن تكرار الزيارات، والاتفاقات، بعيداً عن الحوار الوطني الجامع والاستراتيجي، سيظل سلوكاً للاستهلاك والمناورات، ما يعني أن الظروف ليست ناضجة بعد لإقفال ملف الانقسام.
لا تزال الأطراف متأرجحة ارتباطاً بالتطورات الإقليمية، التي تمنح الحظ لهذا الطرف أحياناً، وتمنحه للطرف الآخر في أحيان أخرى، ولأن كل طرف، يريد من الطرف الآخر كل شيء، بينما يرفض كل طرف، ما يسعى اليه الطرف الآخر، هذا فضلاً عن أن إسرائيل لا تزال طرفاً فاعلاً في تقرير مصير الفلسطينيين، وهي طرف قوي، ولديه من الوسائل ما يمنع الفلسطينيين من إغلاق ملف الانقسام، إلاّ إذا قرر الطرفان أنهما سيدفعان الثمن مهما كان غالياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلقة الزار في دائرة الانقسام حلقة الزار في دائرة الانقسام



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday