نحو فهم أعمق للحراك السياسي
آخر تحديث GMT 09:50:13
 فلسطين اليوم -

نحو فهم أعمق للحراك السياسي

 فلسطين اليوم -

نحو فهم أعمق للحراك السياسي

طلال عوكل

هل يعلم صناع القرار، وصناع الأحداث، وصناع المآسي والآلام وإن بغير ما يقصدون، أن الكتابة والحديث في السياسة، قد أخلت مقامها من أولوية اهتمام المواطن الفلسطيني؟ قد يدرك أو لعله لا يريد المسؤول أن يدرك بأن هموم الناس اليومية، وأزماتهم الحياتية، قد أصبحت على رأس أولويات المواطن، الذي يدفع ثمن شعارات وأوهام وفبركة انتصارات وإنجازات، لا يلمس منها سوى المزيد من الآلام والمزيد من الدمار، والخراب.
المدوّنون، وشباب «الفيسبوك»، الذين يقدمون بعض التعليقات الساخرة، ويفرغون ما في دواخلهم من غضب، أخذوا يستحوذون على اهتمام الجمهور الفلسطيني، حتى لو أن غضبهم وكبتهم مسور بما يعايشونه من عجز يبدو وكأنه مستحكم إلى حد الشلل.
يسأل المواطن، وهو يعرف مسبقاً الجواب، ولكن بأمل أن يجد لدى المحللين والكتاب ورواد الفضائيات ما يبدل قناعاته، بشأن الغد، فإذا جاء الجواب مطابقاً لمدركاته توقف عن السؤال، وأما إن تلقى جواباً يبشره بنصر أو إنجاز فإنه يكتفي بابتسامة ساخرة، هي أكثر تعبيراً عن واقع الحال من ساعات طويلة من التحليلات والتبريرات التي تفتقر إلى الالتزام والمسؤولية واحترام عقول البشر.
غادر الوفد الوزاري قطاع غزة، قبل أن تنتهي المدة المقررة لبقائه، فهو لم يحمل جديداً، ينعش بعض الآمال فضلاً عن أنه قوبل بعبارات الترحيب، وسلوك الاحتجاج، حتى أصبحت الزيارة بحد ذاتها، مادة صالحة لتغذية وتصعيد حملة الاتهامات المتبادلة بين طرفي الأزمة والانقسام، وخطوة نحو تعميق الإحباط بشأن إمكانية تحقيق المصالحة.
الناس لم يعودوا يهتمون لا بالحراك السياسي، الخارجي أو الداخلي ولا بالهموم الوطنية، والأهداف الكبيرة، ولا بكل الخطابات التي تتحدث عن الصمود، والاستعداد للتضحية. الناس يصمدون بحكم الأمر الواقع، ورغماً عنهم، فلقد أصبحت الرغبة في الهجرة أقوى من أن تنجح الوطنية الفلسطينية في إقناعهم بخطورة مثل هذه الرغبة.
تفكر أحياناً، في ملف إغلاق معبر رفح، بالكامل لأشهر، لا يعرف أحد، متى يتوقف هذا الإغلاق، وهذا القهر للحرية، ويتحكم فيك تناقض شديد، ذلك أن فتح المعبر يشكل ضرورة وطنية عامة، وفردية، وضرورة إنسانية وحقاً قانونياً، أما بقاؤه مغلقاً، فإنه قد يشكل كابحاً لهجرة خطيرة لا تتوقف الرغبة في ركوب مغامرتها على الشباب والعاطلين عن العمل وإنما تمتد لعائلات بأكملها، ولكبار في السن تجاوزوا إلى مرحلة التقاعد.
دخلت «هدى» قوية، عاتية، ألزمت معظم الناس على البقاء في منازلهم، وعطلت قدرة الناس على العمل والحركة وفرضت على الأجواء عتمة، أقرب إلى لحظات الغروب في فصل الشتاء، تبدو «هدى» وكأنها تعبر بالنيابة عن غضب الناس عن سوء أحوالهم، ولكنها تذكرهم بأن القادم أصعب، طالما ظلوا محكومين لثنائية وتضارب المصالح والرؤى بين حركتين كبيرتين، تحول الناس إلى رهائن عندهما.
قبل حلول موعد المنخفض الجوي العاصف الذي سمّته الأرصاد العربية «هدى»، كان برنامج التيار الكهربائي، قد بلغ، أسوأ ذراه، حيث يتم وصله لأربع ساعات خاضعة للخصم، واثنتين قطع. المسؤولون عن ملف الكهرباء وهم ليسوا من المهنيين فقط وإنما بعضهم بل أغلبهم سياسيون قالوا إن السولار الصناعي الذي دخل إلى قطاع غزة، على مدى بضعة أيام، قد تم تخزينه، بهدف استخدامه في ظروف الطوارئ التي ستنجم عن غضب «هدى»، غير أن أحدهم قال إنه لا يضمن توفر التيار الكهربائي حتى الساعة. 
دخلت «هدى» هادرة، جامحة، وظل برنامج التيار الكهربائي على حاله، مع تحسن طفيف، يصل إلى ساعة زيادة عما كان من قبل.
المسألة ليست ترفاً، ولا ملفاً يتم استغلاله لتحميل هذا الطرف أو ذاك المسؤولية، وحتى أنها لم تعد فقط مسألة متطلبات حياتية روتينية، وهي تتخذ طابع العدوان القاسي على بشر لم يستفيقوا بعد من هول العدوان الإسرائيلي الأخير. لا نعتقد أن أي مسؤول سياسي مستعد لأن يكابد ما يكابده الكثير من الناس، الذين يسكنون في زاوية، تحت أنقاض البيت المدمر، أو الذين لم يتمكنوا من إصلاح نوافذهم، فاستبدلوا الزجاج بأغطية من النايلون. ولا نظن أن وفاة أربعة أطفال، بالحرائق خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بسبب غياب التيار الكهربائي، لا نظن أن هذه الحوادث، ستتحول إلى ملفات تحظى باهتمام، فلقد تحولت وأصحابها إلى أرقام عابرة، يتم توظيفها في سياق التبرير، أو لكيل الاتهامات إلى الآخر.
بصراحة لم أبد أدنى اهتمام للتفكير في أسباب هذه الأزمة، ولا أريد أن أعرف، رغم كثرة الشروحات والتبريرات، فالأزمة موجودة ومتفاقمة، ومستمرة منذ سبع سنوات، بدون حلول وبدون أن يكلف مسؤول نفسه الحديث عن حلول قريبة. 
إذا كان من غير المجدي إعادة تذكير المسؤول السياسي بجملة الأزمات التي تعصف بحياة الناس، وفي أولاها قضية إعادة الإعمار، فإنني أتساءل بحرقة شديدة، عن إمكانية معالجة بعضها، فقط بثمن زهيد، ذلك أن قضية المعابر وإعادة الإعمار تتطلب قراراً، بالتنازل عن الشراكة المطلوبة لصالح عودة السلطة وحدها لتسلم المعابر، ما يؤدي إلى معالجة هذين الملفين... إذا بقيت الحال على خيار إما أو فإننا سنظل في مربع مكانك سر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحو فهم أعمق للحراك السياسي نحو فهم أعمق للحراك السياسي



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 07:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

بيلوسي تؤكد أن الكونغرس سيعاود انعقاده لإقرار فوز بايدن

GMT 08:03 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

دونالد ترامب يواجه العزل مجددًا بتهمة التحريض على تمرد

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 09:21 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يقتحمون الأقصى

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 10:55 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

هذه الدولة الأعلى عالميا في عدد الصحفيين المسجونين

GMT 12:18 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

اشتية يؤكد الحكومة تتحضر للانتخابات التي طال انتظارها

GMT 08:46 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على أبرز أفلام منصة "نتفلكس" خلال كانون الأول المقبل

GMT 12:11 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسلسل «لؤلؤ» على قناة «ON» 27 ديسمبر الجاري
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday