ما تفعله اليوم تلقاه غداً
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ما تفعله اليوم تلقاه غداً

 فلسطين اليوم -

ما تفعله اليوم تلقاه غداً

بقلم :طلال عوكل

على الرغم من كثرة التصريحات الجادة التي تصدر عن مسؤولين كبار من حركتي حماس وفتح بشأن المصالحة، إلاّ أن أزمة الثقة لا تزال قائمة، وهي التي تشكل الأساس لاختلاف الحسابات بشأن خطوات المصالحة.

البعض يرى أن ثمة تباطؤا مقصودا محكوما لمعيار تمكين الحكومة، وهو معيار مطّاط، والبعض الآخر يتذرع بضخامة ملف المصالحة والحاجة إلى الصبر، إلى أن تتمكن الحكومة. الحكومة لم تشكُ حتى الآن من أي عقبة أمام تسلمها مسؤولياتها في القطاع، وقليل العقبات التي ظهرت جرى معالجتها بسرعة، ولا نعتقد أن الحكمة ستواجه عقبات ذات شأن، وما سيظهر منها، ستتم معالجته طالما أن ثمة اتفاقا وجداول زمنية.

الشاكي الأكبر والأهم من تباطؤ إجراءات المصالحة هو الناس في قطاع غزة، الذين لا يرون سبباً لاستمرار الإجراءات التي تم اتخاذها بحق قطاع غزة، حين تم اتخاذ تلك الإجراءات، كان الهدف من ورائها الضغط على حركة حماس، لتسليم الحكم في القطاع، ومع أن تلك الإجراءات أصابت قطاعات واسعة من الناس، بما في ذلك أعضاء حركة فتح من الموظفين إلاّ أن الأمر كان حينذاك قابلاً للنقاش. اليوم لم يعد الأمر قابلاً للنقاش، بما أن حركة حماس، حلت اللجنة الإدارية، ووقعت على اتفاق المصالحة، وتتحدث عن أنها لم تعد طرفاً في الانقسام، ولن تنظر إلى الخلف، حيث باتت هذه الإجراءات عقاباً للناس، أو هكذا يفهم الناس.

المؤلم في الأمر هو أن الاصرار على تأجيل قرار التراجع عن تلك الإجراءات، لن يمر من دون حساب، فالناس ينتظرون صناديق الاقتراع حتى يأخذ كل حسابه على ما يرتكب من أخطاء بحقهم. وللعلم فإن الناس لم يعودوا يتحدثون عن تحسين وصول التيار الكهربائي، وهم لا يقبلون أية ذرائع طالما أن الحكومة باتت هي المسؤولة عن إدارة الشأن العام في قطاع غزة، والتي عليها أن تعيد التيار الكهربائي أربعاً وعشرين ساعة أسوةً بالضفة الغربية.

لن يتفهم الناس، أية ذرائع بشأن محدودية مصادر الطاقة، والحاجة إلى بضع سنوات حتى يتم توفير التيار الكهربائي، ذلك أن المسألة تتعلق بالإدارة وبالقرار السياسي. إذا كانت المصالحة تعني إعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، فإن ذلك ينبغي أن يوضع على رأس الحسابات بالنسبة لكل الأطراف وليس حركتي فتح وحماس فقط. الفصائل السياسية الأخرى، تحتاج إلى عمل وخطوات ثورية، حتى لا تكرر تجربة الانتخابات السابقة التي لم تتجاوز حصتها فيها عدد أصابع اليد، وإلاّ فما جدوى دعواتها للشراكة والديمقراطية، والتشديد على النسبية في الانتخابات.

إذا جرت الانتخابات فإنها ستفرض معادلات جديدة مختلفة عن المعادلة، التي أملت وجود فصائل في منظمة التحرير الفلسطينية لا تجتاز نسبة الحسم مهما كانت متدنية. بعد أكثر من خمسة عقود على انطلاقة حركة فتح، والثورة الفلسطينية، ينبغي أن تنتهي فصائل، وتظهر أخرى، إذ لم يعد بمقدور حركة فتح أن تحمل على ظهرها، فصائل أخرى، وهي هي بنفسها تحتاج إلى تحضير نفسها جيداً لخوض المنافسة. غريزة البقاء والتواصل، ينبغي أن تدفع الفصائل الأخرى، اليسار وغير اليسار لأن تجد لنفسها الصيغة المناسبة للوحدة، أو الائتلاف، خاصة بعد أن بات الجميع تقريباً على درجة عالية من التوافق السياسي والبرنامجي.

هذا هو زمن المصالحات والوحدة والتغيير، والتاريخ لن يرحم المتخلفين عن الاستفادة من هذه الفرصة، والبقاء عند حدود العصبوية القبلية. في هذا الاطار ثمة نقاش جار بين بعض النخب، لتشكيل تيار وطني عريض، يملأ الفراغ الذي ستتركه الفصائل الأخرى في حال تمسكت بعصبوياتها، وهو لن يكون بعيداً عن منطلقات فتح الأساسية. ثمة حاجة لإدخال الحيوية إلى الحركة السياسية الفلسطينية، عبر تغيير الواجهات والبرامج، والأدوات، حيث لم تعد الشرعية الثورية أو الشرعية التاريخية كافية لضمان الاستمرار. لو كانت هذه الشرعيات فاعلة لكانت حركة حماس حصلت على الشرعية، من دون أن تضطر للعودة إلى المنافسة من داخل المؤسسة الوطنية والنظام السياسي.

ولأن حماس تخلت عن سياساتها السابقة إزاء الشرعية ومنظمة التحرير، وميدان خوض المنافسة على القيادة والقرار، فإن ذلك يرتب على حركة فتح أن تعيد النظر في وحدتها، ودورها وجماهيريتها، فالمنافس هذه المرة يختلف عن المنافسين إبّان الثورة المسلحة، إن تجربة الانتخابات لمجالس الطلبة في الضفة، وتجربة الانتخابات المحلية، لا تبشر بخير لحركة فتح، ناهيك عن أن حركة فتح وهي تتمتع بوحدتها خلال الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006، لم تحرز الأغلبية في المجلس التشريعي.

نقول ذلك على افتراض أن المصالحة ستصل إلى محطة الانتخابات إذا لم يكن عاجلاً فآجلاً، وحيثما ستعرف حركة فتح مدى أهمية هذه النصيحة التي لم يعد يختلف عليها الكثير من الحريصين على أن تظل حركة فتح، رائدة وقائدة للسفينة الفلسطينية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما تفعله اليوم تلقاه غداً ما تفعله اليوم تلقاه غداً



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday