هل يتفوق نتنياهو على بن غوريون
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

هل يتفوق نتنياهو على بن غوريون؟

 فلسطين اليوم -

هل يتفوق نتنياهو على بن غوريون

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

باستثناء ما يجتزئه نتنياهو من خطة ترامب، بشأن الإعلان عن ضم ما يقرب من 30% من الضفة الغربية، فإن الوقائع والمؤشرات، تقول ما صرح به أفيغدور ليبرمان من أن نتنياهو يعمل على تنفيذ قرار الضم انطلاقاً من مصلحته الشخصية. صحيح أن الموقف الأميركي مرتبك إزاء هذا الملف، استناداً إلى رؤية تربط بين حق إسرائيل في الضم، وبين اعترافها بقيام دولة فلسطينية على 70% من الضفة. الإدارة الأميركية مرتبكة ومنشغلة في مواجهة الأحداث الصاخبة التي تمر بها الولايات المتحدة على خلفية الجريمة العنصرية التي ارتكبها شرطي بحق المواطن أسود البشرة جورج فلويد، ولذلك ثمة من أشار إلى أنها تتجاهل المحاولات المتكررة لنتنياهو للاتصال بالإدارة.
الموقع الأميركي الذي أشار إلى ذلك، يتحدث عن أن نتنياهو يوشك على ارتكاب خطئه التاريخي، ما يعني استنتاجاً أن الإدارة الأميركية لم تعط نتنياهو وربما لن تعطيه الضوء الأخضر الذي ينتظره لتنفيذ وعده، حتى لو تم تأجيل الموعد الذي حدده في أول تموز إلى أسابيع أخرى.
وفي الاتجاه الذي يشير إلى ارتباك الإدارة الأميركية، يجري حديث عن أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً مع «الرباعية الدولية» ومجلس الأمن لاستئناف المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل.
استناداً إلى مواصفات الرجلين نتنياهو وترامب، من غير المستبعد طبعاً أن يحسم ترامب أمره قبل الانتخابات، لصالح الإعلان عن دعم القرار الذي يرغب نتنياهو بشدة في تنفيذه، بالرغم من المعارضة الواسعة الإسرائيلية، والعربية والدولية لقرار الضم. أما نتنياهو فإن المسألة ليست فقط تتعلق بمصالحه الشخصية وإنما برؤية صهيونية كانت ولا تزال تقوم على التوسع، في كل أرض فلسطين التاريخية، وفي الجوار العربي. بهذه الخطوة، يعتقد نتنياهو أنه يضع اسمه عالياً وربما فوق كل الأسماء الصهيونية التي ساهمت في تحقيق وإنجاح المشروع الصهيوني من أساسه، ذلك أن الفضل لا يعود لبن غوريون في إقامة دولة إسرائيل، وإنما للمستعمر البريطاني وفي ظروف دولية مواتية.
نتنياهو ليس من أولئك الذين يمكن أن يفوتوا فرصة مناسبة جداً كالتي تتوفر لديه بوجود إدارة أميركية من النوع الذي يتخذ القرارات السياسية المغامرة كتلك الموجودة على رأس الهرم السياسي الأميركي الآن.
في استطلاع للرأي أذاعته، أول من أمس، إذاعة «إف.أم 103» عبّر فقط 15% من المستطلعة آراؤهم عن تأييدهم لقرار الضم الواسع لأراض في الضفة كما ورد في خطة الرئيس الأميركي. في الواقع فإن أصوات المعارضة ترتفع أكثر فأكثر وتتسع دائرتها بما يشمل قيادات من «الليكود»، وقيادات المستوطنين، وقيادات وأحزاب من تيار اليمين المتطرف، بالإضافة إلى أحزاب الوسط وما يسمى اليسار، غير أن هذه المعارضة الواسعة، لا تلتقي على رؤية واحدة. ففي حين أعلن زعيم المعارضة يائير لبيد عن معارضته لقرار الضم، ودعمه لـ»حل الدولتين»، فإنه يقصد بأن موافقته على الضم مشروطة بموافقة الحكومة على إعلان دولة فلسطينية على ما تبقى من أراضي الضفة.
المستوطنون وأطراف من اليمين المتطرف، يرفضون من حيث المبدأ، أن يتوقف الضم على 30% من أرض الضفة، ويطالبون بإعلان السيادة على ما يعتبرونه كل أرض إسرائيل التاريخية، ويعارضون بشدة إقامة دولة فلسطينية.
ما يسمى اليسار له رؤية أخرى، هي أقرب إلى إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة العام 1967، مع تعديلات تأخذ بعين الاعتبار عدم التضحية بالمستوطنات. هذا يعني أنه من غير الممكن وضع هذه المعارضة على اختلاف مواقفها ضمن دائرة المراهنات، خصوصاً وأن نتنياهو يسعى وراء تنفيذ قرار الضم الجزئي، اليوم، كمرحلة أولى في طريق ضم ما تبقى، ولذلك فإنه لا يكفّ عن الإعلان عن معارضته إقامة دولة فلسطينية بالمطلق. بهذا المعنى فإن نتنياهو هو الأكثر التزاماً وإخلاصاً للمشروع الصهيوني الأساسي، ولا يهتم لما يعترض ذلك من محاذير. هذا ما تعنيه إشارة بعض الكتّاب الإسرائيليين إلى أن إسرائيل تدرس حلاً  وسطاً لتنفيذ قرار الضم دون الاعتراف بدولة فلسطينية، رغم أن الكثير من الجنرالات والمسؤولين الأمنيين يحذرون من النتائج الكارثية التي يمكن أن يسفر عنها قرار الضم.
في الخلاصة، فإن على الفلسطينيين أن يتخذوا قراراتهم انطلاقاً من أن قطار الضم، اليوم أو غداً، قادم بسرعة قصوى وأن نتنياهو يعتقد بأن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل زهيد بالقياس للربح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يتفوق نتنياهو على بن غوريون هل يتفوق نتنياهو على بن غوريون



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday