في ذكرى رحيله  ماذا أنتم فاعلون
آخر تحديث GMT 22:07:57
 فلسطين اليوم -

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

 فلسطين اليوم -

في ذكرى رحيله  ماذا أنتم فاعلون

طلال عوكل
بقلم : طلال عوكل

الذكرى الخامسة عشرة، لاغتيال الزعيم ياسر عرفات «أبو عمار»، هذا العام لا تختلف كثيراً، عن سابقاتها، فالحال هو الحال، والحسرة على غيابه، لا تمحوها السنون. منذ رحيله، وخلال الخمسة عشر عاماً، يشعر الفلسطينيون بأن واقعة الاغتيال والغياب قد وقعت بالأمس بالرغم من أن الاحتلال بقي على طبيعته، عدوانياً، توسعياً، عنصرياً، لا يتورع عن اغتيال كل شيء، كل الحقوق، كل الأرض، كل الأحلام والأجيال. لكن الفلسطينيين لم يبقوا على حالهم.

غريب ومحل استنكار ورفض، التعامل مع عرفات، وكأنه ينتمي إلى هذه الفئة أو تلك، والأغرب أن يصبح إحياء ذكرى رحيله، موضوعاً للاختلاف، والتجاذبات.يمكن أن نحصي أسماء القادة الكبار، الذين تركوا بصمات واضحة على صفحات التاريخ، والوطنية الفلسطينية، غير أن عرفات مسألة مختلفة. عرفات صاحب شرف إطلاق الفكرة الأولى لتأسيس حركة فتح، باعتبارها حركة تحرر وطني فلسطينية، وهو صاحب شرف إطلاق الرصاصة الأولى، التي أشعلت الثورة الفلسطينية المعاصرة. عرفات هو أحد أبرز بُناة الهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة، وهو من وضع الحصان الفلسطيني أمام العربة القومية والإسلامية.

لم يكن عرفات زعيماً لحركة فتح على أهمية ذلك، لكنه كان، أيضاً، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس الشعب الفلسطيني، انه قائد فوق فئوي، ولذلك كان من الواجب، ألا يقتصر الاهتمام بمسيرته وذكرى رحيله، على حركة فتح.
المكانة التي يحظى بها عرفات، ويعترف له الجميع بأحقيته فيها، تستدعي من كل فصيل، وكل جماعة، أن تبادر إلى إحياء ذكرى رحيله. أما أن يختلف الفلسطينيون على هذا الأمر، فإن ذلك مؤشر من عديد المؤشرات، على مدى رداءة الحال الذي وصل إليه الفلسطينيون بعد رحيله.ذات مرة، في إحدى المناسبات الاحتفالية، قدم الشهيد عرفات المرحوم جورج حبش على أنه قائد فلسطين، فبادره حبش بالإعلان أن للثورة الفلسطينية قائدا واحدا هو ياسر عرفات. مثل غيره، اختلف حبش وعديد القادة الفلسطينيين مع عرفات ومراراً وقع ذلك، ولكن ثمة إجماعا عليه كقائد لمنظمة التحرير وللثورة الفلسطينية، في مثل هذه المناسبات يتجاوز الأمر، المحاكمات والتقييمات الشاملة، الظاهرة من مستوى ياسر عرفات، فهو بما أنه إنسان، والإنسان خطّاء، فإن يخطئ، أيضاً، لكن أخطاءه نسبية تختلف بين كل من يحاول أن يفعل ذلك.

غير أن الموضوعية تقتضي، وبعيداً عن المقارنات، أن ميزان إيجابياته، ومواصفاته، ودوره، يرجح كثيراً على ميزان سلبياته وأخطائه، حتى لو جاء التقييم من قبل أكثر معارضيه سلبية.في كل عام، حين تمر ذكرى رحيل الشهيد ياسر عرفات، يتذكر الناس، المدى الذي يمكن أن يذهب إليه الاحتلال في ارتكاب جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

صحيح أن التحقيقات الدولية والوطنية، بخصوص أسباب وفاته والطرف أو الأطراف التي تقف وراء ذلك، قد توقفت، ولم تعد موضوعاً للتداول، بسبب تواطؤ قوى دولية مع الكيان الاحتلالي، لكن ذلك لا يغير من قناعة الشعب الفلسطيني. ثمة إجماع فلسطيني، بأن زعيمهم، قد تعرض للاغتيال على يد المجرم المحتل، وأن ثمة تواطؤا دوليا، بعضه بسبب الضغط الذي مارسته وتمارسه الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعضهم الآخر، من موقع الشراكة في الجريمة، والبعض لا يجرؤ على أن يقول كلمة حق في وجه استعمار ظالم.

بعد عشرات المحاولات التي قام بها «الموساد» لاغتيال عرفات، كان لا بد من أن يتوقع الفلسطينيون أنهم سيصلون إليه، ذلك أن تغييبه تغييب لنهج، وتغييب لقيم، وإنهاء لمرحلة، لتدشين مرحلة أخرى. مع رحيل عرفات، انتهت مرحة الزعيم الذي لا يغلق الخيارات، وانتهت مرحلة التوافق الوطني، لتبدأ مرحلة التمزق والانقسام. عرفات تعرض للاغتيال نهاية العام 2004، وفي العام التالي يقرر شارون إعادة الانتشار في غزة والتخلي عن المستوطنات، وفي العام الذي يليه تجري انتخابات تشريعية، تشرع الأبواب أمام بداية مرحلة الانقسام الخطير الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني ويلحق أضراراً استراتيجية بوحدة وقدرة الشعب الفلسطيني على المواجهة.

إن من يتتبع تطورات الأحداث، منذ قرار تغييب ياسر عرفات حتى اليوم، سيصل إلى نتيجة واضحة، لا مجال للاختلاف حولها، وهي أن اغتيال الزعيم الفلسطيني، كان مقدمة لتنفيذ مخطط إسرائيلي توسعي، يدرك الجميع، إلى أين وصل، وما الذي تحقق منه. وبغض النظر عن رواد وقادة هذه المرحلة، فإن المنطق يقول إنه كان على الفلسطينيين، التصرف على نحو مختلف تماماً لما وقع ويخدم مخططات الاحتلال، التي كان أولى خطواتها إنهاء حياة زعيم الشعب الفلسطيني.

 

قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ : 

هل يتحول العرس إلى مأتم؟

لبنان في الطريق إلى المجهول

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في ذكرى رحيله  ماذا أنتم فاعلون في ذكرى رحيله  ماذا أنتم فاعلون



GMT 17:00 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

العالم كله يدين الاحتلال الاسرائيلي

GMT 18:32 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

أخبار عربية وغربية - ٢

GMT 17:33 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب مع المستوطنات ومع نتانياهو

GMT 16:47 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عندي للقارئ العربي اليوم مجموعة مهمة من الأخبار

GMT 06:07 2019 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

أزمة قطر ودول الخليج الثلاث مهادنة لامصالحة

ترتدي أجمل ما خاطه أمهر المُصممين وتتزيّن بأكثر المُجوهرات بريقًا

كيت ميدلتون غارقة في الألماس وتخطف الأضواء بـ "خاتم جديد"

لندن ـ ماريا طبراني
أقيم حفل الاستقبال الدبلوماسي في قصر باكنغهام الأربعاء، وكان باستضافة الملكة إليزابيث، أمير ويلز "تشارلز" وزوجته دوقة كورنوول "كاميليا"، بالإضافة إلى دوق ودوقة كامبريدج الأمير ويليام وزوجته كيت ميدلتون.وكانت كيت ميدلتون مِثالًا حيًّا على الأميرة الفاتنة التي نقرأ عنها في قصص الخيال، والتي ترتدي أجمل ما خاطه أمهر المُصممين، وتتزيّن بأكثر المُجوهرات بريقًا ورقيًّا.بدايةً، أسدلت دوقة كامبريدج على جسدها الرّشيق فُستانًا مُخمليًّا كلاسيكيًّا بتوقيع علامتها المُفضّلة ألكساندر ماكوين، جاءَ خاليًا من التّفاصيل بأكمامٍ طويلة وياقة على شكل حرف V متمايلة، اتّصلت بأكتافٍ بارزة قليلًا، كما لامس طوله الأرض. واعتمدت كيت واحدة من تسريحاتها المعهودة التي عادةً ما تختارها لمُناسباتٍ رفيعة المُستوى كهذه، وهي الكعكة الخلفي...المزيد

GMT 03:33 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

أغرب قصص السفر في عام 2019 منها "شاب يقفز من الطابق 11"
 فلسطين اليوم - أغرب قصص السفر في عام 2019 منها "شاب يقفز من الطابق 11"

GMT 10:27 2019 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

الجيش الوطني الليبي يعلن عن بدء معركته الحاسمة في طرابلس
 فلسطين اليوم - الجيش الوطني الليبي يعلن عن بدء معركته الحاسمة في طرابلس

GMT 11:38 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مفاجأة جديدة خلال عرض فستان الأميرة ديانا الشهير للبيع
 فلسطين اليوم - مفاجأة جديدة خلال عرض فستان الأميرة ديانا الشهير للبيع

GMT 09:15 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

قائمة بأفضل الأماكن في تايلاند لقضاء رأس السنة 2020
 فلسطين اليوم - قائمة بأفضل الأماكن في تايلاند لقضاء رأس السنة 2020

GMT 11:30 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

أساليب وأفكار لتنسيق شجرة الكريسماس مع ديكور منزلكِ
 فلسطين اليوم - أساليب وأفكار لتنسيق شجرة الكريسماس مع ديكور منزلكِ

GMT 15:29 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح الهدّاف التاريخي لمواجهات بورنموث ضد ليفربول

GMT 19:27 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد روسيا من مونديال قطر 2022 وأولمبياد طوكيو 2020

GMT 11:55 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

بيع قميص أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه في مزاد علني

GMT 14:51 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

عودة فابيو جونيور إلى الملاعب بعد غياب دام 7 أعوام

GMT 18:20 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الفجل لخفض نسبة السكر في الدم

GMT 09:31 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 04:13 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

بيكربونات الصوديوم ترفع معدلات الولادة الطبيعية

GMT 08:51 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

يتحدث هذا اليوم عن بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:23 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الفارسة السعودية دلما ملحس تنافس في بطولة العالم

GMT 12:17 2015 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح للزوج للتعامل مع زوجته المريضة بسرطان الثدي

GMT 06:40 2018 الجمعة ,06 إبريل / نيسان

صالونات مودرن لإطلالة عصرية لمنزلك

GMT 02:26 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

علماء يكتشفون أسرار الفراعنة باكتشاف معبد رمسيس الثاني

GMT 07:14 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

التوصية بزراعة شجرة "السدر" للحد من تلوث الرياض

GMT 01:19 2015 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

منزل ريفي في بريطانيا مستوحى من تصميم روبرت ويلش
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday