هل أخطأ الحمام الزاجل في إيصال الرسائل
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

هل أخطأ الحمام الزاجل في إيصال الرسائل؟

 فلسطين اليوم -

هل أخطأ الحمام الزاجل في إيصال الرسائل

بقلم : طلال عوكل

ليس هناك مجتمع سياسي، يقبل أن يسلم قياده لشخصية تتميز بما يتميز به رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، فهو فضلاً عن أنه متهم بالفساد، هو وعائلته، فهو إنسان مراوغ، كاذب، ومتطرف، والمشجع الأكبر للعنصرية، والعدوانية.

المشكلة أنه ربما كان أكثر الشخصيات السياسية التي تبوّأت مركز رئاسة الحكومة، حتى أصبح مريدوه يلقبونه بملك إسرائيل. ملك إسرائيل كاذب، وكاذب على حزبه ومجتمعه وائتلافه الحكومي ومن لا يشاء التصديق عليه أن يقرأ الصحافة الإسرائيلية والتقييمات التي يقدمها أبرز الكتاب.

بعد وقف إطلاق النار يوم أمس، صرح نتنياهو بأنه قرر القيام بعملية عسكرية كبيرة في غزة، وبعدها أطلق كذبة أخرى، من أنه لم يوافق على التهدئة إلاّ بعد أن وافقت الفصائل الفلسطينية على التوقف عن إرسال الطائرات الورقية والبالونات الحارقة. وقبلها استرسل نتنياهو في الكذب بشأن تعاطفه مع الأزمة الإنسانية التي تعصف بقطاع غزة، ومنذ عقود وهو يكذب بشأن التزامه بتحقيق السلام مع الفلسطينيين.

مثله كمثل شريكه المتسيد على البيت الأبيض، إذ إن وجودهما على رأس الهرم السياسي، ينطوي على أزمة عميقة في المجتمعات التي تسمح بوجود هؤلاء في الحكم.

بعد طول حديث كاذب عن مأساة قطاع غزة، وهو المتسبب بها، يعود نتنياهو إلى طبيعته، فيتخذ قراراً بفرض حصار شامل ومشدد على القطاع، ثم يردفه بتصعيد عدواني كان يأمل في استمراره لوقت أطول، لكنه على ما يبدو كان مضطراً للتوقف إثر تدخل مصري قوي، واتصالات أخرى دولية وإقليمية حذرته من الاستمرار.

المأفون الآخر نفتالي بينيت، الحليف الأساسي لنتنياهو عبر عن غضبه من عودة الهدوء، واعتبر ذلك خطأً فاحشاً، لكنه لا يجرؤ على التصريح بشأن أهداف العدوان الذي أراده أن يستمر. لن نذهب بعيداً في البحث عن دوافع هذا التصعيد الإسرائيلي، إذ يكفي التوقف عند تصريح أدلى به المبعوث الأممي لعملية السلام، نيكولاي ميلادينوف، والذي قال إن الأوضاع كانت على حافة الحرب، و"إن الأمم المتحدة والمجموعة الدولية لديهما مخططات جاهزة لمعالجة أزمات غزة، لكن ذلك ينتظر حل بعض المشكلات السياسية".

أي مخططات يتحدث عنها ميلادينوف، وأي إشكالات تنتظر الحل حتى يمكن البدء بتنفيذ تلك المخططات؟
سواء كانت المخططات من إعداد ميلادينوف وفريقه، أو كانت من إعداد الولايات المتحدة، مباشرة أو بالإنابة، فإن الهدف وبغض النظر عن اختلاف النوايا، يتمثل في تأهيل قطاع غزة، لكي يكون الحلقة القادمة والمستعجلة من صفقة القرن، التي ترى في غزة مكان الكيان الفلسطيني.

تنفيذ مثل هذه المخططات لا يحتاج إلى موافقات لا من السلطة ولا من حركة حماس، فإن حصل ذلك كان أفضل، ولكن أن يحصل ذلك فالولايات المتحدة أعلنت غير مرة أنها بصدد فرض مخططاتها كما فعلت بالنسبة لموضوع القدس وموضوع اللاجئين. البعض يعتقد بأن غزة هي الحلقة الأولى المطروحة للتنفيذ من صفقة القرن، لكن هؤلاء يتجاهلون أن القدس كانت الحلقة الأولى، أما الثانية فهي التي تتعلق بحق العودة، ومكانة ودور "الأونروا".

أما المشاكل التي ينتظر ميلادينوف، وغيره معالجتها، فهي بالنسبة للمبعوث الأممي، تتطلب تحقيق المصالحة، وعودة السلطة الشرعية لإدارة قطاع غزة، ومعها ينبغي معالجة بقية المشكلات، وهي التي تتعلق بالسلاح والأسرى، والحراك الشعبي شرق قطاع غزة.

في الواقع فإن المجموعة الدولية، لا ترغب في أن يتصاعد العنف بين إسرائيل وقطاع غزة، إلى الحد الذي يمكن أن يؤدي إلى خلط الأوراق وخلق ظروف قد لا تساعد على تنفيذ تلك المخططات، ولهذا فإن نتنياهو اضطر للتوقف، دون أن يحقق الأهداف التي أراد تحقيقها.

تزامن الإغلاق الشامل، ومن بعده العدوان الإسرائيلي على القطاع مع التحرك المصري الجاد لدفع عملية المصالحة، يعني أن إسرائيل غاضبة من الدور المصري، وأنها مستعدة لأن تقوم بعمل أي شيء من أجل قطع الطريق أمام المبادرة المصرية لكونها تضرب ما تعتبره إسرائيل خطاً أحمر. تجاوز حالة الانقسام الفلسطيني هو واحد من أهم الخطوط الحمر التي تحرص إسرائيل على عدم تجاوزها، ولذلك فإن الرسالة الأولى، هي موجهة لمصر التي عليها أن تتوقف عن متابعة جهدها من أجل تحقيق المصالحة.

أما الهدف الثاني لتشديد الحصار والعدوان، فهو يستهدف التأثير في المفاوضات الجارية عبر وسطاء بين إسرائيل وحركة حماس بشأن معالجة ملف التهدئة وملف الأسرى الإسرائيليين وملف الحراك الشعبي شرق قطاع غزة.

إسرائيل تحاول أن تغير قواعد اللعبة بما يوحي أنها الوحيدة صاحبة القرار في هذه المنطقة، والوحيدة القادرة على توزيع الأدوار وفرض الحقائق، غير أن هذه المحاولة فشلت، ذلك أنها اضطرت للتوقف، بالرغم من أن المقاومة بادلت الردع بالردع، وأبدت وعياً لما تسعى إسرائيل لفرضه. هكذا فإن الأوضاع ستظل تراوح بين الهدوء والتصعيد، ولكن دون أن تصل إلى مستوى شن عملية عسكرية شاملة على قطاع غزة، ونقصد في هذه الأيام.

مثل هذه العملية تستدعي سياسة إسرائيلية مختلفة، ذلك أن حكومة نتنياهو لا ترغب في التضحية باستمرار الانقسام الفلسطيني الذي يجعلها أقدر على تنفيذ مخططاتها التوسعية والاحتلالية لكن الظروف ستختلف إذا قيض للفلسطينيين أن ينجحوا في إنهاء هذا الانقسام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل أخطأ الحمام الزاجل في إيصال الرسائل هل أخطأ الحمام الزاجل في إيصال الرسائل



GMT 10:35 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

أميركا وإسرائيل: ظاهرتان متشابهتان

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday