حتى تكتمل الصحوة العربية
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

حتى تكتمل الصحوة العربية

 فلسطين اليوم -

حتى تكتمل الصحوة العربية

طلال عوكل

غريبة ومستغربة حتى الدهشة، الصحوة ممن تبقى من النظام العربي الرسمي، على الحاجة لتشكيل قوة عسكرية عربية موحدة.
بين ليلة وضحاها فوجئنا بإعلان تحالف عربي إسلامي، يتحرك بقوة تحت عنوان عاصفة الحزم، التي تتصدى للتغيير الدراماتيكي الذي وقع في اليمن، وجعله في قبضة التحالف الحوثي مع الرئيس السابق المخلوع علي عبد الله صالح وحزبه.
سبعون عاماً انقضت من عمر الجامعة العربية، التي تطفح أدراجها بالمشاريع التي تتصل بتفعيل العمل العربي المشترك ومنه مشروع الدفاع العربي المشترك، لكن كل ما يقع تحت هذا العنوان، أي العمل العربي المشترك، بقي تحت أحذية التعامل القطري مع الدول الأجنبية فيما بقي المشترك في العمل مجرد كلاشيهات يغطي بها الزعماء صراعات بينية لا يستفيد منها إلاّ من يستهدفون نهضة الأمة وصلاحها.
والسؤال غير البريء هو لماذا ترتفع الدعوات لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، لا يمكن لأي عربي عاقل أن يكون ضد تشكيلها؟
عقود طويلة مرت على وجود إسرائيل، وهو وجود عدواني من الأساس ويمارس عدوانيته كل لحظة، دون أن يتقدم العرب نحو تشكيل مثل هذه القوة، حتى خلال الحروب العربية الإسرائيلية التي كان عماد التصدي لها من قبل مصر وسورية والعراق والفلسطينيين أما بقية العرب فأفضلهم حالاً، شارك فيها بشكل رمزي.
وإذا جاز لنا أن نستعيد تاريخ ضعف العرب في مواجهة العدوانات والحروب الإسرائيلية فإن علينا أن نذكر بالخير، قرار الملك السعودي المغفور له فيصل بن عبد العزيز، الذي أشهر سلاح النفط في وجه الدول التي دعمت إسرائيل وبررت عدوانها.
اليوم يصبح تشكيل قوة عسكرية عربية موحدة، أكثر من ضرورة، وهي دائماً كانت ضرورة، لكنها اليوم وإن جاءت على نحو متأخر، إلاّ أنها تستهدف الحفاظ على ما تبقى من النظام العربي الرسمي، الذي يخشى من أن يصل الحريق إلى أقدامه.
هو قرار متأخر جداً، ليس فقط لأنه لا ينشأ انطلاقاً من الحاجة لتحشيد الجهد العربي في مواجهة العدوان الإسرائيلي المدعوم أميركياً ولكن لأنه أيضاً جاء بعد أن تغلغلت أظافر وأنياب الأجنبي تدخلاً في أكثر من دولة عربية، لم يترك هؤلاء لأهلها أن يقرروا مصيرهم، ومصائر أنظمتهم السياسية التي تستحق التغيير وتستحق التحديث.
ومع أننا بالتأكيد ندعم بقوة كل توجه حقيقي نحو عمل عربي مشترك وفي أي مجال من مجالات الحياة، وبحيث يكون ذلك منهجاً يمثل الأولوية في سلم اهتمامات وسياسات واستراتيجيات الدول العربية القطرية، إلاّ أننا سنظل ننبه إلى أن أي عمل عربي مشترك سيضل طريقه، ما لم يحدد بوضوح شديد طبيعة الأعداء الذين يضعون أنفسهم في رأس سلم المواجهة مع الأمة العربية ومصالحها.
يمكن هنا أن يتفاوت العرب في تحديد أولوية العداء والأعداء، فالبعض قد يضع إيران في مقدمة هذه القوى، والبعض الآخر قد يذهب، الجماعات الإسلامية المتطرفة، أو التيارات العلمانية الطامحة للتغيير، ولكن لا يقبل النقاش، هو ان الولايات المتحدة واسرائيل هما الاعداء الاساسيون، والدائمون للامة العربية وتحررها.
ربما لا نحتاج الكثير من الشرح والتفسير لتأكيد هذه الحقيقة بالنسبة للولايات المتحدة، التي تخوض حروبها على العرب، على نحو سافر ومباشر او عبر وكلاء ولكن على الكل أن يقتنع بأن الأيادي الإسرائيلية موجودة وتلعب بقوة وان على نحو خفي في كل الصراعات التي تجري في المنطقة طولاً وعرضاً.
قبل يومين قامت طائرات حربية إسرائيلية بقصف رتل من السيارات التي تدعي أنها تحمل أسلحة وذخائر من سورية إلى لبنان لصالح حزب الله، ما ادى الى استشهاد وجرح العشرات، لم تكن هذه اول مرة تقوم فيها اسرائيل بالاعتداء على سيادة دولة عربية فلقد تكرر الأمر، مرات كثيرة على سورية، وتكرر القصف ايضاً على السودان، تحت الذريعة ذاتها.
اسرائيل ليست دولة طبيعية مسالمة، يمكن غفران ما تقوم به من اعتداءات، أو ان ارتكاب العدوان عمل استثنائي بالنسبة لها، انها هي العدوان بحد ذاته، وكل ما يصدر عنها يشكل عدوانا على العرب. فلماذا تمر مثل هذه العدوانات والانتهاكات مرور الكرام، دون أن يأتي الوقت المناسب للرد؟
حزب الله رد موضعياً وعلى نحو موجع على العدوان الذي شنته اسرائيل قبل أشهر قليلة على مجموعة من قياداته في منطقة الجولان وراح ضحيته أيضاً جنرال ايراني.
يمكن لحزب الله أن يرد الصاع صاعين ولكن السؤال هو كيف يحدد العرب استراتيجياتهم في مواجهة عدوان اسرائيلي مستمر؟ في الواقع فإن الاستراتيجيات العربية ومنها ايضا الفلسطينية تفتقر الى الاصالة، بمعنى أنها تنبني دائماً على مبدأ رد الفعل على فعل اسرائيلي هذا في احسن الاحوال.
وحتى هذا المبدأ لا يسري على كل الحالات، فسورية تتلقى المزيد من الضربات وتتعرض للمزيد من العدوانات، دون أي رد سوى الرد اللفظي الذي يحمل تهديدات مؤجلة، لا يعرف احد متى يحين وقتها. مرة أخرى نؤكد أن صواب السياسة يقتضي من النظام في سورية أن يوجه بوصلة الصراع ضد المحتل والمعتدي الإسرائيلي، وذلك لأسباب مهمة كثيرة، ولأنه ايضاً لن يخسر اكثر مما تخسر سورية منذ أربع سنوات بسبب الصراع الداخلي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى تكتمل الصحوة العربية حتى تكتمل الصحوة العربية



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 13:10 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 14:01 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:59 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 09:47 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل أسيرا محررا من جنين على حاجز عسكري

GMT 16:55 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 11:43 2015 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

القنبلة والقرار

GMT 06:44 2017 السبت ,04 شباط / فبراير

من هتلر والإنجيل إلى "داعش" والقرآن

GMT 00:15 2020 الخميس ,09 تموز / يوليو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 06:41 2017 السبت ,04 شباط / فبراير

فيروس "ترامب" اخترق النظام الأمريكى
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday