في ضوء تصاعد مؤشرات التطرف الإسرائيلي
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

في ضوء تصاعد مؤشرات التطرف الإسرائيلي

 فلسطين اليوم -

في ضوء تصاعد مؤشرات التطرف الإسرائيلي

طلال عوكل

منذ توقف إطلاق النار في السادس والعشرين من الشهر الماضي، يعاني طرفا الصراع الفلسطيني والإسرائيلي جملة من الأزمات. الحروب والصراعات ربما تستر الكثير من الأزمات والعورات، فطالما ترتفع سحب الدخان، وأصوات الانفجارات، وطالما تسيل الدماء بغزارة، فإن الأزمات والتناقضات الداخلية تختفي الى حين لكنها لا تلبث ان تنفجر حالما يتوقف كل ذلك.
المنطقي في علوم السياسة والمجتمع، ان الحروب والخسائر، والقلق الدائم على الحياة، يؤدي الى تعزيز قيم البحث عن الاستقرار والسلام، خصوصا في مجتمع مثل المجتمع الإسرائيلي، الذي يتكون من كتل بشرية مزدوجة الجنسية ومعظمها كان يعيش وبإمكانه ان يعود للعيش في بلاد الرفاهية التي جاؤوا منها. عدا تكوينها التاريخي القائم على التزوير، ومحاولة مصادرة حقوق وتاريخ الشعب الفلسطيني، واعتماد دولة إسرائيل وبقائها رهنا بالمساعدات المالية الضخمة من التجمعات اليهودية، وبالحماية التي توفرها لها الدوائر الاستعمارية التي أنشأتها، نقول عدا ذلك، فقد حان الوقت لأن يفهم الإسرائيليون بأنهم لا يمكنهم العيش بأمن وسلام في محيط معا، بدون ان يتحقق الأمن والسلام والكرامة الوطنية والاستقلال للشعب الفلسطيني.
إذا كان هذا هو المنطق الطبيعي لحياة طبيعية، فإن إسرائيل، دولة ومجتمعا، تثبت كل يوم أنها ليست دولة طبيعية وأنها استثناء فريد من نوعه، بعد الحرب، تتعمق الأزمات، ويتعمق ميل المجتمع الإسرائيلي نحو المزيد من التطرف والمغالاة، ولذلك، يصبح من الطبيعي ان يكون البناء الفوقي سواء على المستوى السياسي او العسكري والأمني، او الاجتماعي والثقافي منسجما مع حالة المجتمع.
استطلاعات الرأي التي جرت في إسرائيل خلال أيام العدوان الطويلة والمريرة أظهرت ان غالبية المجتمع غير راضية عن أداء الجيش، وعن وقف إطلاق النار، ولا هي راضية عن سياسة نتنياهو.
عبر أغلبية المجتمع الإسرائيلي عن رغبتهم في ان يواصل الجيش عدوانه على قطاع غزة، حتى القضاء على المقاومة، والأسلحة والأنفاق، وحتى إسقاط سيطرة حركة حماس على القطاع.
وخلال استطلاعات الرأي التي جرت بعد توقف العدوان، أبدت أغلبية المشاركين دعمها الكبير لرموز التطرف والتشدد في الحكومة الذين عبروا خلال العدوان عن الحاجة لاستمرار العدوان، واجتياح قطاع غزة بشكل كامل، حتى لو تطلب ذلك الكثير من الوقت والمزيد من الخسائر.
يحصل "الليكود" الذي تقع قيادته في يد المتطرف داني دانون، رئيس اللجنة المركزية للحزب، على ثلاثين مقعدا، في حال جرت الانتخابات في هذه الفترة.
ويحصل كل من البيت اليهودي بزعامة نفتالي بينيت على تسعة عشر مقعدا وأخيه في الرضاعة "يسرائيل بيتنا" بزعامة افيغدور ليبرمان على سبعة عشر مقعدا، هذا يعني ان الأحزاب الثلاثة قادرة لوحدها، على تشكيل حكومة مستقرة، بدون الحاجة لشراكة آخرين كما هو حاصل في الائتلاف الحكومي القائم.
يحصل هذا بالرغم من الأزمات التي تواجه نتنياهو، وأولها ازمته في داخل حزبه، حيث يعيش هذا الحزب انقساما بين من يؤيد نتنياهو وبين من يؤيد داني دانون، الذي يدعو رئيس الحكومة الى البحث عن حزب آخر يلجأ او ينتمي إليه.
في اجتماع واسع وقع في الخامس عشر من هذا الشهر، لجماعة ومؤيدي دانون، قرر المجتمعون حسم الموقف في أي حرب قادمة، لجهة الحسم مع الحركات الفلسطينية، وسلاحها، وعلى الجانب الآخر وفي الوقت ذاته اجتمع نتنياهو بمؤيديه وأنصاره من الحزب في مكان آخر.
يواجه نتنياهو ومعه الحكومة أزمة أخرى تتعلق بالموازنة العامة للعام القادم، والتي ينبغي إقرارها قبل الحادي والثلاثين من شهر آذار القادم، تتجلى عناوين الأزمة في الخلاف بين نتنياهو الذي يتبنى موقفا يقضي بضرورة دعم الميزانية المخصصة للجيش، بينما يصر لابيد وزير المالية على دعم قطاع الشقق السكنية، التي ينبغي حسب رأيه تخفيض الضرائب المفروضة عليها بما يؤدي الى انخفاض أسعارها لصالح الفئات المتوسطة والفقيرة.
في الواقع فإن الموازنة الحالية تعاني من خلل حين كان من المفروض تخفيض ثمانية عشر مليار شيكل (نحو خمسة مليار دولار)، الأمر الذي سيتطلب تخفيض موازنة الجيش، الذي يطالب أصلا بزيادة مخصصاته ببضعة مليارات من الدولارات.
العدوان الأخير، كلف إسرائيل ستة مليارات ونصف المليار من الشواكل، وبالتالي اصبح المطلوب عند تقديم الموازنة العامة للعام القادم، ان تراعي هذه الموازنة الحاجة للتقشف بمبلغ يصل الى خمسة وعشرين مليار شيكل أي ما يقرب من ستة مليارات ونصف المليار من الدولارات.
في ظل الخلاف الحاد بين نتنياهو الذي يضغط لصالح الأمن، وبين لبيد الذي يضغط لصالح الوضع الاجتماعي فإن إسرائيل مقبلة على أزمة قد تؤدي الى الإطاحة بالحكومة، التي تسقط أوتوماتيكيا بحلول الحادي والثلاثين من آذار ما لم تكن الموازنة جاهزة، ومقررة من قبل الكنيست ما يعني الذهاب الى انتخابات مبكرة بشر بها وتمناها افيغدور ليبرمان وزير الخارجية.
هذه الأوضاع مخيبة للآمال ومحبطة للحليف الأميركي الذي انتظر من الحرب ان تؤدي الى تليين مواقف وسياسات الحكومة الإسرائيلية الى الحد الذي يسمح بمعاودة استئناف مفاوضات التسوية مع الفلسطينيين.
يمتد التطرف الإسرائيلي على مساحة أوسع، حيث تواصل إسرائيل طروحاتها لاتفاق وقف إطلاق النار وتواصل سعيها لإطالة أمد المفاوضات القادمة في القاهرة بهدف استكمال التفاوض حول قضايا المطار والميناء، والأسرى والجثث الإسرائيليين ورفع الحصار. إسرائيل تحاول إفراغ المفاوضات من مضامينها، والوصول الى فرض واقع، على الأرض، لا يسمح للفلسطينيين بتحقيق أي إنجاز، وحتى تصل الى معادلة تهدئة مقابل تهدئة فقط، وان تتصرف هي من طرف واحد، بطبيعة الإجراءات التخفيفية التي يمكن ان تتخذها تجاه قطاع غزة والتوقف عنها وقتما تشاء.
وعلى خط مواز تواصل إسرائيل تصعيد الموقف في الضفة الغربية، حيث وصلت المخططات الإسرائيلية لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا، الى نقطة متقدمة جدا، كما تواصل إسرائيل مصادرة المزيد من الأراضي في الخليل حيث قامت بمصادرة ألفي دونم، وفي بيت لحم حيث صادرت أربعة آلاف دونم، رغم معارضة المجتمع الدولي لهذه الإجراءات الاستفزازية.
هذا الوضع على الصعيد الإسرائيلي، يفرض على الفلسطينيين الحاجة لإجراء حوار استراتيجي عميق وشامل، لمعالجة الأزمات التي يعاني منها الوضع الفلسطيني، ويشكل عقبات كبيرة أمام المصالحة وأمام إعادة إعمار قطاع غزة المدمر، ما يستدعي تغييرات حقيقية على جانبي المعادلة التي تتحكم بها حركتا حماس وفتح. التوقعات فيما يتعلق بالتسوية السياسية، وبتطورات الأوضاع في إسرائيل وفي المحيط العربي والإقليمي والدولي، تستدعي إعادة تأهيل الوضع الفلسطيني، بما يمكن من خوض الصراع مع الاحتلال بدون مغامرات خطيرة.
الحوار ينبغي ان يرقى الى المستوى الوطني والمسؤولية التاريخية وان يتمتع المتحاورون بالصراحة والجرأة سواء في نقد التجربة السابقة او في الاستعداد لإجراء تغييرات حقيقية على مستوى سياسات كل فصيل، بما يسمح بتحقيق توافق وطني على برنامج حد أدنى يلتزم به الجميع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في ضوء تصاعد مؤشرات التطرف الإسرائيلي في ضوء تصاعد مؤشرات التطرف الإسرائيلي



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 06:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يقتحم يعبد جنوب غرب جنين ويغلق طرقا فرعية

GMT 12:56 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

إنتاج روسيا من النفط في 2020 يسجّل أول تراجع منذ 2008

GMT 13:27 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 10:55 2018 الجمعة ,02 شباط / فبراير

مونيكا بيلوتشي متألقة في مسرح "هارموني غولد"

GMT 13:04 2019 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

95 مليون وجبة للحجاج في الـ 5 أيام الماضية

GMT 06:52 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

أبطال الكبريت الأحمر يكشفون أحداث مرعبة في كواليس المسلسل
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday