لمواجهة إرهاب دولة ومجتمع
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

لمواجهة إرهاب دولة ومجتمع

 فلسطين اليوم -

لمواجهة إرهاب دولة ومجتمع

طلال عوكل

قد لا تكون جريمة إقدام ستة مستوطنين على إضرام النار في بيت فلسطيني آمن، لتستحق كل هذا الاهتمام الواسع لو أنها كانت حدثاً معزولاً، أو حدثاً فردياً يسعى وراء الانتقام لسبب أو آخر.
في حالة كهذه يكفي أن ينال المجرمون عقابهم وينتهي الأمر، غير أن جريمة حرق بيت آل دوابشة، وسكانه الأحياء ما أدّى إلى وفاة الرضيع علي، وتعريض حياة والديه، وشقيقته للخطر، تندرج في سياق عام، يشير بعمق إلى طبيعة التحولات التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي.
الرئيس الإسرائيلي ريفلين اعترف بأن ثمة هشاشة في التعامل مع الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين، والمحلل السياسي بن يشاي يبشر بقدوم الجهاد اليهودي الداعشي. ما يؤكد أن ما جرى بحق عائلة دوابشة، إنما هو نتاج لسياسة عامة، تقوم على دوام الاحتلال، والعنصرية ضد الفلسطينيين.
الجيش الإسرائيلي الذي يرعى ويحمي ظاهرة تشكل وتبلور ميليشيات المستوطنين، يحاول الإيحاء بأنه محايد في صراع بين مجتمع المستوطنين والمجتمع الفلسطيني، لكن استمرار وتطور هذه الظاهرة ينطوي على تهديد خطر للمجتمع الإسرائيلي.
بعد قليل من الوقت، ستكون حكومة إسرائيل ومجتمعها أمام انقلاب السحر على الساحر فالمجتمع العنيف والمتطرف، سيرتد عاجلاً أم آجلاً على البيئة التي خلقته. انفلات المستوطنين في ظل حكومة شديدة التطرف، من شأنه أن يخلق لإسرائيل ظاهرة إرهابية سيكون من الصعب عليها استيعابها والحد من خطورتها.
قبل جريمة حرق بيت آل دوابشة، كانت إسرائيل الرسمية، قد اندفعت نحو مرحلة من التصعيد الخطير في مجال الاستيطان، وفي باحات المسجد الأقصى، وداخل سجون الاحتلال، وبالتالي فإن سلوك المجرمين يشكل جزءاً مكملاً من هذا السياق.
بعض المحللين الإسرائيليين حذروا من أن تنظيم الدولة الإسلامية سيتحول بعد وقت ليس ببعيد إلى العمل ضد إسرائيل، لكن هؤلاء لا ينتبهون إلى أن ظاهرة «داعش» اليهودية، قد بدأت في الظهور قبل «داعش» الإسلامية، وانها اليوم في مرحلة التبلور، والعمل.
الرئيس الإسرائيلي ريفلين أشار إلى حقيقة تاريخية وهي أن القضاء الإسرائيلي كان دائماً متسامحاً إلى حد الدهشة، إزاء من ارتكبوا جرائم بحق الفلسطينيين، ما يعني بالملموس أن الدولة ترعى الإرهاب، وتشجع على ممارسته.
أرشيف الأمم المتحدة، طافح بالاتهامات المعلّلة على ارتكاب إسرائيل الرسمية، جرائم حرب ضد الفلسطينيين، والعالم لم ينسَ ما ارتكبته إسرائيل وجيشها بحق الفلسطينيين في قطاع غزة خلال الحروب الثلاث التي شنتها ضد قطاع غزة.
الأسبوع الماضي، كانت «أمنستي» قد أصدرت تقريراً يشير إلى أن ثمة أدلة دامغة، على ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب في رفح، هذا عدا عما ورد في تقرير المجلس العالمي لحقوق الإنسان بشأن الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع العام الماضي.
إسرائيل الرسمية ومجتمعها بكليته تندفع نحو مربع الصراع وتقطع كل محاولة لإنعاش المفاوضات وعملية السلام، وفي المقابل يتردد الفلسطينيون عن الاستجابة بما ينبغي على هذا التحول. كان علينا نحن الفلسطينيين أن نكون المبادرين، من واقع تقييمنا لنتائج مرحلة طويلة من المفاوضات والمحاولات والمبادرات من أجل تحقيق السلام، لكن إسرائيل اشتغلت كل الوقت ومن خلال وقائع ملموسة على الأرض، لنسف كل إمكانية لتحقيق السلام.
إذا كان المجتمع الدولي لا يريد الاعتراف بهذه الحقيقة، وبالتالي يمارس ضغوطه على الطرف الفلسطيني، من أجل منع التصعيد فإن هذا المجتمع بمسمياته المعروفة أميركا، الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، هذا المجتمع متهم بالتواطؤ مع السياسة الإسرائيلية والجرائم التي ترتكبها. لا يكفي لوقف جرائم الجيش والمستوطنين، أن يعبر الرئيس الإسرائيلي عن جملة مما وقع بحق آل دوابشة، أو أن يدين نتنياهو الجريمة، ولا يكفي أن تنطلق تصريحات الإدانة من أميركا، وبان كي مون ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، فكل هذه الإدانات، لا تؤخر ولا تقدم وهي لم تمنع المستوطنين من مواصلة اعتداءاتهم على الفلسطينيين وأراضيهم ومزارعهم حتى بعد وقوع جريمة فجر يوم الجمعة.
في فمي ماء، والمقام لا يسمح بأن يعبر الإنسان عن كل ما يجول بخاطره، خصوصاً إزاء طبيعة الوضع الفلسطيني، وطبيعة الردود على الجريمة ومدى فاعلية هذه الردود. ما نتمناه تجاوز مرحلة التصريحات التي تنطوي على تهديدات ووعود، ثم تنتهي إلى مواصلة سياسة التأجيل والتردد. إسرائيل، بجيشها وشرطتها وأجهزة أمنها، ومستوطنيها، قد خلقت مناخاً من العنف والإرهاب يتطلب انتفاضة شعبية عارمة في كل أنحاء الضفة الغربية، لكن اندلاع هذه الانتفاضة يحتاج إلى ترميم البيت الفلسطيني الداخلي واستعادة الوحدة، وهنا تكمن المسؤولية التاريخية للقيادات السياسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لمواجهة إرهاب دولة ومجتمع لمواجهة إرهاب دولة ومجتمع



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 07:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

بيلوسي تؤكد أن الكونغرس سيعاود انعقاده لإقرار فوز بايدن

GMT 07:27 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نور اللبنانية تُعلن عن تمنيها العمل مع أولاد بلدها

GMT 09:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من عاطوف ويستولي على شاحنته

GMT 05:39 2017 السبت ,01 إبريل / نيسان

تعرّف على أحدث أدوات الحمام المنزلي لعام 2018

GMT 18:12 2014 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

أمطار على مركز العسافية في محافظة تيماء السعودية

GMT 06:51 2015 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

الجبهة الشعبية تنعي والد القائد الشهيد يامن فرج

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 06:27 2018 الخميس ,12 إبريل / نيسان

خطوات ترتيب المطبخ وتنظيمه بشكل أنيق

GMT 05:02 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

مجدي كامل يكشف عن شخصيته الجديدة في "كارما"

GMT 10:45 2014 الثلاثاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

"رينو" تطلق جيلًا جديدًا لسيارة "نيسان نافارا"

GMT 11:02 2015 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

سمير غانم يرفض خلع الباروكة في مصارحة حرة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday