ما لا يدركه العقل تدركه الحواس
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

ما لا يدركه العقل تدركه الحواس

 فلسطين اليوم -

ما لا يدركه العقل تدركه الحواس

طلال عوكل

لم يكن الوضع السياسي المحيط بالقضية الفلسطينية، واضحاً كما هو في الوقت الراهن، الأمر الذي لا يحتمل الخطأ والصواب في معرفة اتجاه حركة الأحداث والتطورات، ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ومآلات الصراع.
خطابا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعكسان الهوة الواسعة بين رؤيتي الطرفين، على نحو كاف للاستنتاج بأنهما ذاهبان مع شعبيهما إلى اشتباك واسع، لا إمكانية للمراهنة خلاله على عودة الطرفين إلى المفاوضات استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة، ومرجعياتها، أو لتحقيق رؤية الدولتين.
يؤكد الخطاب الإسرائيلي، رغم كل ما ينطوي عليه من تضليل وخداع للرأي العام العالمي، على أن الاتجاه العام الحاسم في إسرائيل، يرفض جذرياً مبدأ الاعتراف بالضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، على أنها أرض محتلة، وان من حق الفلسطينيين إقامة دولتهم عليها. بعد خطاب نتنياهو المليء بالأكاذيب والافتراءات والتحريض، كان وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون يصرح بأن إسرائيل لن تنسحب من الضفة الغربية. هذا على اعتبار أن مسألة القدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل أمر محسوم من وجهة نظر إسرائيلية.
ولكن قد يخطئ المرء في قراءة التصريحات والخطابات السياسية، وحينها يمكن العودة إلى الممارسات على الأرض، باعتبارها وقائع عندما تتراكم باستمرار، فإنها تنتج معرفة لا يخطئها العقل السوي.
العقل السياسي الإسرائيلي، الذي يتعامل مع الضفة الغربية على أنها منطقة نزاع، ويستند في ذلك على فوارق اللغة بين الفرنسية والإنكليزية للقرار الأممي رقم 242، هذا العقل، يتصرف انطلاقاً من قناعة بأن الاضطراب العربي التاريخي الخطير، يعطي لإسرائيل القوية الحق في التوسع إقليمياً، وإعادة صياغة دورها في الإطار الإقليمي على نحو يمكنها من فتح أبواب سياسية كانت حتى وقت قريب مغلقة أمامها.
تتصرف إسرائيل على أساس أن المنطقة تمر في مرحلة فراغ، لا تستطيع أي دولة أخرى في الشرق الأوسط، ملأه، وربما تعتقد إسرائيل أنه لا يحق لأي دولة أخرى غيرها أن تملأه.
في الواقع فإن إسرائيل حققت إنجازات كبيرة على صعيد التمدد والتوسع في علاقاتها وفي تأثيرها، في منطقة القرن الأفريقي، بل وهي نجحت في تنشيط العوامل التي أدت إلى انقسام السودان، الذي تحظى في جنوبه بعلاقات حميمة، ومنه تنطلق نحو مزيد من التوسع والأعمال الأمنية والاستخبارية والاقتصادية.
من يبحث عن أصل الأزمات التي تتصل بمياه نهر النيل، والتغيرات التي تحصل على مواقف الدول المعنية بحوضه، من المنابع حتى المصب لا بد أن يجد الأيادي الإسرائيلية الخبيثة. جرى ذلك خلال سنوات ما قبل الاضطراب العربي، واستغرق عقوداً، منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد نهاية سبعينيات القرن الماضي، فكيف في ظل الاضطراب واختلال توازن الأمة العربية؟
على صعيد آخر، يخطئ من لا يزال يراهن على أن الولايات المتحدة لا تزال تلتزم برؤية الدولتين، لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فلقد مر وقت طويل منذ أن طرح الرئيس السابق جورج بوش الابن، هذه الرؤية في صلب السياسة الأميركية. اثنا عشر عاماً مضت على تبني الولايات المتحدة هذه الرؤية، لكنها لم تفعل شيئاً إزاء تحقيقها، لا بسبب غياب القدرة، وإنما بسبب قوة التزام الإدارات الأميركية المتعاقبة بالسياسات والمواقف الإسرائيلية.
هكذا يبدو أن مواقف الإدارات الأميركية خلال الاثني عشر عاماً التي مضت، وكأنها ستار وهمي، للتغطية على تقدم المخططات الإسرائيلية، وبالتالي من غير المستبعد أن يتغير الموقف الأميركي إزاء رؤية الدولتين، إلى أن يتطابق فعلياً وشكلياً مع الرؤية الإسرائيلية. الولايات المتحدة، تسعى لإدخال الملف الفلسطيني الإسرائيلي في غيبوبة لبضع سنوات، تكون خلاله إسرائيل قد أكلت الأخضر واليابس، ولم تبق للفلسطينيين إلاّ ما تريد أن يبقى لهم وينسجم مع أطماعها التوسعية. بعد أن تراجع الملف النووي الإيراني عن رأس جدول الاهتمامات الإسرائيلية الأميركية بدا وكأن الولايات المتحدة تدفع ملف سلام الشرق الأوسط إلى الواجهة، غير أن وقائع الأشهر القليلة الماضية تشير إلى أن تحولاً جذرياً وقع في سلم الأولويات لجهة الحرب الدولية على "داعش" وأخواتها.
كأن الولايات المتحدة مطمئنة نسبياً إلى أن تغييب الملف الفلسطيني الإسرائيلي، لا يشكل خطراً على مخططاتها في المنطقة، والتي تمضي نحو إعادة صياغة الشرق الأوسط، على أساس سايكس بيكو القرن الحادي والعشرين، وتحت الشعار البراق، الشرق الأوسط الجديد.
إذا كانت هذه القراءة صحيحة، وأظنها كذلك، فإن المخطط الإسرائيلي يتجه نحو دفع الفلسطينيين لتحقيق دولتهم في قطاع غزة، الذي يكثر الحديث عن إمكانية توسيعه، لضمان حل مشكلة اللاجئين، أما الضفة فإنها تخضع لمخطط الانطواء، الذي يعني احتفاظ إسرائيل بأكثر من ستين في المئة من أرضها، والتخلي عن التجمعات السكانية الكبيرة. يشجع إسرائيل على ذلك، عمق الاختلاف والخلاف بين حركتي "فتح" و"حماس"، اللتين، توافقتا على مصالحة تركيبية، من شأنها أن تؤدي إلى توافقات فوقية، بدون تغيرات حقيقية في البنى التحتية، وفي الثقافة، أو في حقيقة التوجهات البرنامجية. لقد صنع الفلسطينيون أجزاء هامة من هذا الواقع المرير، بأيديهم، والسؤال هو هل بأيديهم يستطيعون مرة أخرى إعادة صياغة أوضاعهم على نحو مختلف، قادر على تجاوز ما اقترفته أياديهم بحق شعبهم وقضيتهم؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما لا يدركه العقل تدركه الحواس ما لا يدركه العقل تدركه الحواس



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 14:26 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:47 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 13:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من الخليل

GMT 11:17 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

الملكة إليزابيث تستدعي حفيدها لاجتماع أزمة

GMT 12:18 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

اشتية يؤكد الحكومة تتحضر للانتخابات التي طال انتظارها

GMT 04:45 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

أمل كلوني تحمِّل الرئيس ترامب مسؤولية مقتل جمال خاشقجي

GMT 02:44 2017 السبت ,01 تموز / يوليو

غادة عبد الرازق تعرض أماكن حميمة من جسدها

GMT 07:39 2016 الخميس ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إمكانيات بسيطة تمكنك من بناء منزل صغير لأطفالك

GMT 11:49 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة العربية تدعو بريطانيا للاعتراف بدولة فلسطين

GMT 08:29 2019 الخميس ,11 إبريل / نيسان

عرض تاج أثري من منتجات "فابرجيه" في مزاد

GMT 09:37 2018 الأربعاء ,08 آب / أغسطس

الأردن يشهد 10434 حالة تزويج قاصرات لعام 2017
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday