ما ينقص قيادات العمل الوطني
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

ما ينقص قيادات العمل الوطني

 فلسطين اليوم -

ما ينقص قيادات العمل الوطني

طلال عوكل

كما لا نستطيع تعداد أسماء الأبطال الشهداء، لا نستطيع تعداد أسماء الأسرى الأبطال، وإن كنا نحتفل بهم حين يقدمون نموذجاً في البطولة، وقت توهج بطولاتهم، ثم يتحولون بفعل فاعل إلى مجرد أرقام، فإن التاريخ سيكفل لهؤلاء جميعاً، حقوقهم، واستظهار أدوارهم وتضحياتهم في مسيرة الكفاح من أجل تحقيق تطلعات الشعب.
مسألة تذكُّر، وإحياء ذكريات الأبطال، هي قضية بحد ذاتها تغرز الأصابع في عيون كل من يدّعي، أن تكريم الكبار منهم على الأقل، قد استمر كما كان الحال جزءاً من الثقافة الوطنية وجزءاً من التربية الوطنية، وتعبئة الأجيال.
البعض من مقامات المسؤولية الوطنية الفاعلة بات يتعاطى مع هذا الملف، بكل محتوياته، وكأنه ينتمي إلى ثقافة بائدة، لا تصلح في زمن ثقافة اوسلو، وزمن الانقسام والتردّد، والبحث دون طائل عن سلام موهوم.
فيما يخوض الكل في نقاشات تبدو غير مجدية رغم حرارتها، وجديتها، وعمقها، في كل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني الراهن، تشخيصاً، وتحليلاً، واستنتاجات، ونصائح، يقدم لنا الأسرى الأبطال نموذجاً آخر، ينطوي على أبعاد قيمية تستحق أن يتمثلها المسؤول قبل المواطن، ذلك أن فيها من الدروس ما يستحق أكثر من مجرد الاحتفال، واطلاق الخطب، والتصريحات.
محمد علان، آخر ما يرد في القائمة التي سبقه فيها خلال الفترة القصيرة الماضية، ولم نعد قادرين على تجاهلهم كان الشيخ خضر عدنان، والعيساوي، الذين قهروا السجّان، وأرغموه على الانصياع لإراداتهم الفذة.
ما يستحق الاستظهار في النماذج التي يقدمها هؤلاء الأبطال، يتجاوز الأبعاد الذاتية الخاصة بكل منهم، إلى قيم مؤهلة للتعميم ليس وسط الحركة الأسيرة وحسب بل والأساس، وسط قيادات الحركة الوطنية، وصناع القرار.
في سابق عقود النضال، سطرت الحركة الأسيرة بالدم والعرق والصمود، والتضحية صفحات ناصعة في تحدي السجان، والصمود أمامه وفي تحقيق العديد من الإنجازات، وكانت في بعض المراحل تقود الشارع الفلسطيني في محطات المجابهة الواسعة مع الاحتلال.
أول الدروس التي ينبغي استخلاصها وتعلمها، قوة الإرادة ووضوح الهدف. الأبطال محدودو العدد الذين خاضوا الإضرابات وقاتلوا بأمعائهم الخاوية، سجلوا أن أهدافهم تتمثل في الحرية وفي قهر إرادة وقوانين السجان، حتى لو أدى ذلك إلى الاستمرار في الإضراب حتى الموت، ما يعكس صلابة الإرادة وقوة التحدي.
لقد قرروا النجاح في تحقيق الأهداف، فكان عليهم أن يعتمدوا أولاً وقبل كل شيء على صلابة إراداتهم، ثم على تضامن الحركة الأسيرة، والحركة الوطنية، والشعب الفلسطيني.
قررت الحكومة الإسرائيلية قانون التغذية القسرية للمضربين لا لأنها فقط، تخشى من استشهادهم، ما يشكل لها فضيحة أخرى، وإنما أيضاً لقهر إراداتهم، لكي لا يتكرر النموذج فيصبح ظاهرة عامة واسعة.
فشلت الحكومة في تجربتها الأولى، بعد غياب طويل لتجربة سابقة كانت أدت إلى استشهاد القائد عبد القادر أبو الفحم، واضطرت إلى الإذعان والانكسار أمام النموذج الحديث الذي يقدمه محمد علان.
تعرف إسرائيل أن سجونها الظالمة، تضم آلاف النماذج مثل محمد علان ومن سبقوه، ولكنها كلما أبدعت في وسائل القهر، أبدع أبطال الحركة الأسيرة في تقديم سبل الرد والتحدي.
أتساءل في كثير من الأحيان عما إذا شهدت حركات التحرر الوطني العالمية، نماذج لإضرابات تتجاوز المدد الطويلة التي أضربها الأسرى الفلسطينيون، وأسأل الأطباء، عن تفسير علمي لهذه الظواهر.
في زمن سابق، خاضت الحركة الأسيرة إضرابات شاملة أدّت أغراضها في حينه، لكن الزمن وتغير الظروف، دفع الأسرى، لابتداع أشكال من النضال تقوم على الإرادة الفردية كوسيلة لإلحاق الهزيمة بسياسة السجّان، وقوانينه ومؤسساته السياسية والأمنية والحقوقية.
في السجون يتعلم الأسرى، ويحصلون على شهادات أكاديمية من كل المستويات، وذلك ليس منّة من السجان، بل انه شكل آخر من اشكال الخضوع لإرادة الأسرى، حققوا خلالها الانتصار في جولات سابقة من المجابهة.
نحتاج إلى من ينبش التاريخ، ونقصد تاريخ الحركات الوطنية التحررية، أو حتى الإنسانية. أين يمكن أن يعثروا على تجربة شبيهة بتجربة الحركة الفلسطينية الأسيرة في مجال التواصل الإنساني مع أهلهم. نقصد هنا الإبداع في تحقيق الإنجاب، من خلال تهريب نطفهم إلى زوجاتهم اللواتي لا يعانين العقم ولكن بسبب غياب الزوج. لسنا أمام تجربة واحدة، وإنما تجاوز العدد الثلاثين حالة، ما يؤكد قدرة الفلسطيني على الإبداع وقهر الظروف وتطويع المستحيلات. والآن اسألوا قيادات العمل الوطني الذين يديرون السياسة الفلسطينية، عما يحتاجونه من مثل هذه القيم، وعما إذا كانوا مستعدين لتمثل هذه النماذج الرائعة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما ينقص قيادات العمل الوطني ما ينقص قيادات العمل الوطني



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 10:19 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يهاجمون مركبات المواطنين جنوب جنين

GMT 06:50 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 06:42 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:32 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 08:40 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

أنباء عن مقتل 3 أشخاص بحرائق أستراليا

GMT 22:57 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

العثور على نوع جديد من الديناصورات في اليابان

GMT 03:05 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مريضة سرطان تحاربه بـ"رفع الأثقال" ويتم شفائها تمامًا

GMT 02:32 2017 الأحد ,28 أيار / مايو

عرض قصر ذو طابع ملكي بقيمة 6.25 مليون دولار

GMT 07:38 2017 الأربعاء ,01 شباط / فبراير

شذى حسون تتحدّث عن خفايا أغنيتها الأخيرة "أيخبل"
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday