يهودية الدولة، إعلان مرحلة من الصراع المفتوح
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

يهودية الدولة، إعلان مرحلة من الصراع المفتوح

 فلسطين اليوم -

يهودية الدولة، إعلان مرحلة من الصراع المفتوح

طلال عوكل

يبدو للبعض أن حماسة بنيامين نتنياهو لاستصدار تشريع من قبل الكنيست يطابق بين القومية والدين، وكأنه نموذج لأنانية السياسي، الذي يمكن أن يفعل كل شيء وأي شيء، لضمان بقائه على رأس السلطة. هذا صحيح بالنسبة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي يواجه تحدياً كبيراً داخل حزبه من قبل كتلة داني دانون المتطرفة، ويسعى إلى استعادة مكانته كزعيم لليكود، من خلال المزايدة على اليمين المتطرف، بتطرف أشد لتقويض القاعدة التي يقوم عليها تكتل دانون. لكن السؤال يذهب إلى ما هو أبعد من الدوافع الشخصية لنتنياهو، فموضوع استراتيجي خطير من نوع إقرار الطابع اليهودي للدولة، يستجيب للاتجاهات المتطرفة السائدة في المجتمع، كما في المشهد السياسي الحزبي. في هذه المرحلة تتزايد نسبة المتدينين الشرقيين، المعروفين باهتمامهم بمسألة الإنجاب الكثير ومع تزايد نسبتهم في المجتمع يتراجع حجم ودور ومكانة العلمانيين واليهود الغربيين، الذين يفضلون تحديد النسل، إلى أن يصبحوا الأغلبية في المجتمع. كما أخذت كتلة المستوطنين، الذين تتزايد أعدادهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، ليشكلوا جزءاً فاعلاً في التأثير على سياسات ومواقف الأحزاب، وهو أمر يتضح تأثيره اليوم على تركيبة الحكومة الإسرائيلية، فما بالنا غداً حيث تتسع وتتصاعد حمى الاستيطان في القدس والضفة الغربية؟.
وإذا كانت بعض الأحزاب المعارضة، والمشاركة في الحكومة ممن يُعرّفون أنفسهم باليسار، وبالوسط السياسي، مثل حزب العمل، و"يوجد مستقبل"، وكتلة تسيفي ليفني، يحذرون من أن إقرار هذا القانون سيقضي على الطابع الديمقراطي للدولة، فإن أي تحليل موضوعي، سيضيف على هذا الاستنتاج أبعاداً أخرى لا تقل خطورة.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أشار بجرأة الى أن إقرار هذا القانون يعني إغلاق الطريق أمام حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وينهي إمكانية تحقيق رؤية الدولتين، بما أنه يعني أن السياسة الإسرائيلية تتجه نحو تنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى الذي يشمل كل أرض فلسطين التاريخية، فضلاً عن أن القانون ينهي وثيقة الاعتراف المتبادل.
بيان اللجنة التنفيذية للمنظمة ربما يمتنع قصداً عن الإشارة إلى أن هذا القانون، ينطوي على مخطط إسرائيلي لا يتوقف عند حدود رفض حق عودة اللاجئين، وإنما يتجاوزه لطرد الفلسطينيين المتشبثين بأرضهم في مناطق 1948، ويشكلون نسبة 20% من مواطني دولة إسرائيل.
هؤلاء عملياً يخضعون كل الوقت لإجراءات وقوانين عنصرية، ويتم التعامل معهم، كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة، فكيف سيكون عليه الأمر بعد إصدار هذا القانون؟
القانون عملياً يُحوّل دولة إسرائيل إلى دولة عنصرية، تلزم حكوماتها باتباع سياسة تطهير عرقي، أو إبادة جماعية كما يحصل اليوم في مدينة القدس التي تتعرض وأهلها إلى مخططات عملية تستهدف معالمها الحضارية التاريخية ووجودهم فيها.
منذ فترة طويلة، وحتى حين كانت هناك مفاوضات لم تتوقف إسرائيل عن التصريح بأنها تنظر للضفة الغربية على أنها "يهودا والسامرة"، وبأن القدس هي عاصمتها الموحدة الأبدية، وها هي اليوم تؤكد عبر هذا القانون الذي يحظى بدعم ستة عشر وزيراً، بأن إسرائيل تقطع مع كل خيار التفاوض والبحث عن السلام.
كان من المفروض أن تبادر القيادة الفلسطينية إلى الإعلان عن فشل خيار المفاوضات، وبأن إسرائيل ومن يقف وراءها، ويدعمها هم المسؤولون عن فشل هذا الخيار، والعودة إلى مربع الصراع والاشتباك الواسع. لقد سبق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القيادة الفلسطينية بإعلانه أول من أمس عن فشل الجهود الجماعية الدولية في التوصل إلى تسوية، ما يعني أن المجتمع الدولي يدرك هذه الحقيقة، التي تضع حداً للمحاولات الأميركية الفاشلة التي تستهدف إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
التوصل إلى هذه الحقيقة وإعلانها والبناء عليها فلسطينياً يعني رفض محاولات الإدارة الأميركية، لاستئناف المفاوضات، بعد أن تكون اسرائيل قد أقرت هذا القانون، إذ ان مثل هكذا مفاوضات ستشكل غطاءً لممارسات إسرائيل العنصرية، ولإمعان إسرائيل في تنفيذ المزيد من المخططات الاستيطانية والتهويدية.
مشروع القانون الإسرائيلي بشأن يهودية الدولة، يخلق مناخات جديدة، تفتح الأبواب مشرعة أمام الصراع، الأمر الذي يُلقي على كاهل القيادات والفصائل الفلسطينية التفكير والعمل بطريقة مختلفة ووفق خيارات واستراتيجيات مختلفة عما سبق.
لا نريد استباق الأحداث المرتبطة بخيار التوجه إلى الأمم المتحدة وماهية ردود الفعل الأميركية والإسرائيلية على مثل هذا الخيار، والتي ستؤدي إلى تأجيج الصراع، ولكن إذا كان أيسر الخيارات، خطيراً بالنسبة للفلسطينيين، فإن قيادات العمل الوطني تتحمل مسؤولية تاريخية إزاء استعادة الوحدة الوطنية، والقفز عن كل الخلافات التي أدت إلى فشل المصالحة، واستمرار حالة الانقسام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يهودية الدولة، إعلان مرحلة من الصراع المفتوح يهودية الدولة، إعلان مرحلة من الصراع المفتوح



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 07:12 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يستولي على جرافة وجرار في فروش بيت دجن

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الجدي" في كانون الأول 2019

GMT 09:59 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

ارتفاع عدد الإصابات بكورونا بين أسرى قسم 3 بالنقب إلى 16

GMT 06:09 2018 الجمعة ,06 إبريل / نيسان

"سيروكو" في بانكوك "كبر مطعم عالي في العالم

GMT 04:44 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

إيما ستون ترتدي فستانًا أسود برفقة جنيفر لورانس

GMT 13:12 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

شريف منير يرصد كريم عبد العزيز فور وصوله مصر

GMT 16:38 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

أفكار ألوان دهانات حوائط باللون الفيروزى لرونق خاص في منزلك
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday