بين دويلة غزة والدولة الفلسطينية
آخر تحديث GMT 09:46:33
 فلسطين اليوم -

بين دويلة غزة والدولة الفلسطينية

 فلسطين اليوم -

بين دويلة غزة والدولة الفلسطينية

د. عاطف ابو سيف

أثارت تصريحات بعض مسؤولي حركة حماس مؤخراً حول البحث عن إدارة لحكم غزة موجة من الانتقادات التي أعادت حركة حماس بعدها تصويب الحديث الذي قيل إنه فهم بطريقة خطأ.
من المؤكد عدم صوابية سحب تعليق أو تصريح لمسؤول في الحركة على مواقف الحركة بمجملها، أو القول إنه يمثل الموقف الحقيقي للحركة أو جميع أفرادها.
حيث إن البعض في حركة حماس قد لا يوافق على ما يرد على لسان بعض مسؤوليها حول إدارة غزة بشكل منفصل عن السياق الوطني العام، أو منح خصوصية شاملة لكل سياق، وهو ما يعني استكمال سلخ غزة عن المشروع الوطني.
وعليه تقع على «حماس» مسؤولية تحديد من يتحدث فعلاً باسمها، أو إلى مَن مِن «حماس» يستمع الناس.
لكن من حق الجميع التوقف مطولاً أمام مثل هذه التصريحات لأنها تعكس توجهاً لا يمكن إغفاله يعتمل في عقل البعض حول تمكين دويلة في غزة بحكم الأمر الواقع، لأنه من باب تسطيح الأمور التسليم بأن مثل هذه التصريحات عفوية وليست ترجمة لجملة من المقولات المؤسسة والرابضة عميقاً في الوعي والتي تحاول تسويق الأمر الواقع في غزة بوصفه مدخلاً آخر لإدارة الصراع.
ثمة الكثير من التفسيرات التي يمكن سوقها في سبيل تبرير ذلك ليس أسرعها تبادراً للأذهان حقيقة أن إنجاز المطلوب وطنياً يبدو ثقيلاً وصعباً في السياق الحالي، وبالتالي فإن غزة في اليد أفضل من دولة على الشجرة كما يمكن صوغ ذلك.
لقد أحدث الانقسام واقعاً تم سحب قطاع غزة فيه جانباً وإدارته بصورة منفصلة عن مجمل هياكل النظام السياسي الفلسطيني، دون أن يكون هذا التصرف ضمن الإجماع الوطني الفلسطيني بل رغماً حتى عن إرادة سكان قطاع غزة وعن الإرادة الشعبية الفلسطينية بمجملها.
إن واحدا من أهم ما ميز الهوية الفلسطينية طوال القرن الماضي من النضال ضد الاستعمار أولاً وسرقة فلسطين والاحتلال بعد ذلك كان هذا الإحساس بالمصير المشترك الذي يجعل العدوان على غزة قضية الشعب الفلسطيني أينما كان وتواجد، ويجعل المذابح التي يتعرض لها مخيم اليرموك قضية كل المخيمات الفلسطينية وكل التجمعات الفلسطينية من الناصرة إلى نابلس إلى غزة إلى عين الحلوة والوحدات. هذا الإحساس بالمصير المشترك هو جوهر تطور الوطنية الفلسطينية. حيث ومنذ بدايات القرن العشرين وخلال مسيرة معقدة ولكنها ناجحة تم توليف الوطنية الفلسطينية في مجابهة مشروع الاستيطان الصهيوني في فلسطين ونقيضاً له.
والوطنيات عادة حين تشكلها بحاجة للتحدي الخارجي حتى تجد اكتمالها في تكاتف أفراد الشعب حول قضية وهوية موحدة. والحقيقة – وهذا بحاجة لمزيد من التأصيل - لو أن الوطنية الفلسطينية كانت ناجزة بالشكل الكامل قبل النكبة وكان القرار الفلسطيني بيد الفلسطينيين وحدهم لربما لما ضاعت فلسطين بالشكل الذي تم، ولما وُجدت إسرائيل بموافقة العرب منذ توقيع اتفاقيات الهدنة.
بل أبعد من ذلك فإن المتمعن في رفض العرب دعم حكومة عموم فلسطين وإعلان دولة فلسطينية على ما تبقى من تراب فلسطين والذي شمل وقتذاك منطقة الحمى، يمكن له أن يستدل على أن نشوء الوطنية الفلسطينية كان حاسماً في تطوير أدبيات فلسطينية للصراع.
ما اقترحه في هذا السياق أن تطوير التصورات الفلسطينية لم يكن أمر صدفة بل كان ضمن تكّون حالة الإجماع الفلسطيني الداخلي.
تأسيساً على السابق فإن فكرة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة كحل أولي يمهد لاستكمال مجمل المشروع التحرري لم تكن لعبة قمار وحظ، بل كانت ضمن تطور النسق العام لفهم الفلسطينيين لآليات تحقيق مشروعهم التحرري، ولم تُشكل في وعي أي فلسطيني انتقاصاً من الحقوق الوطنية بأي حال من الأحوال.
يبدو هذا الحديث مهماً حتى لا يقول قائل، كما يرغب البعض أو كما يدور في خلدهم، بماذا تفرق الدولة في غزة وحدها عن الدولة في الضفة وغزة طالما كنا غير قادرين على تحرير كل فلسطين، وقد يستعير مقولات الحل المرحلي الذي نادت به منظمة التحرير للبرهنة على أن دولة في غزة أفضل من لا دولة.
حيث إن الأمر لا يعدو ارتجالاً في قضية خارج النقاش بداية، ويعكس حالة من استدامة مرض وطني اسمه الانقسام، أو في أحسن الأحوال أو أكثرها حسن نية، ليّ يد الحكومة والخصم السياسي «فتح» من أجل الاستجابة للمطالب الحزبية الصرفة.
وعليه فإن طرح الدويلة المجزوءة في غزة ليس إلا تعبيراً عن ضعف الحال والعمل على استدامة العاهة الوطنية المسماة «انقسام».
فلم يكن الأمر مجرد البحث عن إدارة الحياة السياسية الفلسطينية وتعزيز حالة الفصل بين السكان الفلسطينيين، إذ إنه ورغم وجود السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة فإن أواصر الترابط وفكرة التمثيل لم تتوقف هناك.
ورغم بعض القصور الذي رافق مهمة بناء السلطة والتركيز الزائد على المهمة على حساب الشتات فإن النظام السياسي الفلسطيني لم يتوقف نموه أمام فكرة المنجز – غير المتحقق - للدولة الفلسطينية في الجزء المتاح من أرض الآباء والأجداد.
وربما المذابح التي تتم في اليرموك تقترح بعلو الصوت أن القضية الوطنية ليست قضية إدارة غزة أو الضفة بل هي قضية لاجئين.
وعليه من المحرم تطوير اجتهادات خارج سياق الإجماع الوطني والاجتماع الكلي للحالة الوطنية، ومن المحرم استخدام الوضع الشاذ الذي نتج عن الانقسام، أو تسخير المطالب الحزبية الضيقة، من أجل ليّ عنق المصالح الوطنية، وتثبيت وضعية غير سوية وجعلها قلب ومركز النقاش الوطني.
فالدويلة في غزة التي تحبذ إسرائيل أن تكون بديل الدولة الفلسطينية التي تمثل الكل الفلسطيني، لا يمكن لها أن تكون بداية مشروع تحرري وليست جزءاً منه.
وعليه فإن الانقسام الذي يشجع مثل هذه الأفكار الشيطانية لابد أن ينتهي، وتقع على كاهل الكل الفلسطيني إيجاد حلول سريعة لوضع القطاع الشاذ حتى وإن كانت مؤلمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين دويلة غزة والدولة الفلسطينية بين دويلة غزة والدولة الفلسطينية



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 08:49 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها

GMT 17:43 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات خاطئة عن العلاقة الجنسية

GMT 06:35 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 14:21 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

خاتم زواج الماس للمناسبات الخاصة

GMT 12:46 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

أفكار رائعة لديكورات غرف الأطفال 2019

GMT 09:35 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الريان القطري يشارك في دوري أبطال آسيا عام 2018

GMT 08:17 2018 الثلاثاء ,21 آب / أغسطس

طاولات الماكياج بصيحة عصرية في غرفة نومك

GMT 00:36 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

هنا الزاهد تراهن على نجاح "عقد الخواجة في دور العرض

GMT 09:44 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

مزارع برازيلي يعثر على صدفة حيوان مدرع أقدم من 10 آلاف عام

GMT 23:51 2018 الأربعاء ,13 حزيران / يونيو

سرقة صفة الفنانة ليال عبود في الأراضي الألمانية

GMT 08:27 2019 الثلاثاء ,05 آذار/ مارس

سلمى حايك لم تخجل من الكشف عن شعرها الأبيض

GMT 14:11 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

عطر مميز من أجود عطور "استي لودر" يتلائم مع شخصيتِك
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday