سيد بايدن فكّر بغيرك
آخر تحديث GMT 10:00:06
 فلسطين اليوم -

سيد بايدن: فكّر بغيرك

 فلسطين اليوم -

سيد بايدن فكّر بغيرك

عاطف أبو سيف
بقلم: عاطف أبو سيف

اعتدنا أن نقول الأقل ضرراً، وأظن أن حالنا مع بايدن ينطبق عليه هذا القول. ربما ليس الأفضل، ولكن الأقل ضرراً. وربما لا يأتي بايدن بالكثير لنا، وبالطبع يجب ألا ننتظر منه الكثير ولكن الأقل. بمعني أن يكون أقل حدة ضدنا. نحن قد نسلم أنه ليس معنا، لأنه لم يسبق لأي رئيس أميركي أن وقف إلى جانب الحقوق الفلسطينية، كما لم يسبق لأي رئيس أميركي أن وقف إلى جانب الحق، ليس في فلسطين بل في أي مكان في العالم؛ فهذه أميركا للأسف، ولكننا لا نريد له أن يكون ضدنا إلى هذا الحد أو ذلك.

أو كأننا نقول: إننا لا نعارض أن يكون ضدنا، ولكن ضدنا إلى أي حد. فترامب كان ضدنا أيضاً، لكنه كان ضدنا ودفع كل ما يملك من أجل أن يجعل الآخرين ضدنا. هدد وتوعد ووعد بمنح الحسنات لم يقف ضدنا. هكذا فإن «خيمة عن خيمة تفرق» لكنها كلها مصائب. فلم نكن نتوقع من ترامب أن يكون رجلاً صالحاً، خاصة حين يتعلق الأمر بالوقوف بجوار الحق،

ولم يكن مفاجئاً لنا أن يكون سيئاً، لكن سيئاً عن سيّئٍ يختلف، وسوء ترامب وصل ذروة بات استخدام كل الكلمات البشعة لوصفه غير كافٍ. وكما كان ترامب ليس معنا، فإن بايدن لن يكون معنا. وكما كان ترامب ضدنا، فإن بايدن من حيث المبدأ سيكون ضدنا. لكنه ضدنا إلى أي حد.لا يستطيع فلسطيني أن يقول: إن بايدن سيكون معنا؛ لأنه ببساطة لا يمكن أن يكون كذلك. ولأنه ببساطة أن تكون معنا يعني أن تقوم بثورة في القيم والأخلاق الأميركية،

وثورة أخرى في أساسيات السياسة الأميركية، وربما تكون بحاجة لثورة أميركية جديدة تعيد الأخلاق المفقودة في تلك السياسة. وأن تكون معنا ببساطة تعني ألا تكون أنت، فلا يستقيم أن تكون مع الحق الفلسطيني وتظل تؤمن بما تؤمن به المؤسسات الأميركية الرسمية، أنت بحاجة لأن تخرج عن جلدك، أو بالأحرى أن تعود إلى جلدك الحقيقي. فأن تكون معنا هي أن تكون مع نفسك كما هي.وربما لا يستطيع الرئيس الأميركي أن يكون كذلك. لا يستطيع السيد بايدن أن يفعل كل ذلك.

لا يستطيع أن يكون معنا إلى هذا الحد. لذا نحن لا نطلب منه أن يكون معنا. ولا نتوقع منه أن يكون معنا. ولا نفكر بيننا وبين أنفسنا أنه معنا. ولا نحلم أن نصحو من النوم فنجده قد صار معنا. ولا يمكن لنا أن نذهب إلى هذا الحد. كما لا نتوقع منه أن يتوقف أن يكون ضدنا. أو أن يقوم بعمل انقلاب في وجهة النظر الأميركية تجاه الصراع. لا أحد يتوقع ذلك. ولا نتوقع منه أن يكون مختلفاً بشكل جوهري. كل ما نقوله: إنه ليس ترامب. وإنه قد يكون أقل سوءاً وأقل حدة ضدنا.

وإذا كانت من رسالة للسيد بايدن فهي ببساطة ولكي يطمئن قلبه: نحن لا نريدك معنا. ولا نريدك أن تكره إسرائيل. ولا نريدك أن تكون ضد إسرائيل ولا نريدك أن تتخلى عن كل قواعد السياسة الأميركية تجاه الصراع في المنطقة، ولا نريدك أن تتحول فجأة لمناصر للقضة الفلسطينية ولا أن تنتقد السياسات الإسرائيلية، وربما ليس بالضرورة أن تنتقد قتل الأطفال على الحواجز واحتجاز جثامينهم لسنوات حتى تحرم أمهاتهم من وداع يليق بالألم، ولا أن تنتقد قصف الأبرياء العزل في غزة وحرمان العائلة من لمة إفطار رمضاني،

ولا أن تنتقد مقتل صيادين في البحر يطاردون حبات السردين حتى يشتروا لأطفالهم عشاءهم آخر النهار. لا نريد لك أن تبدو محرجاً أمام غلاة المتطرفين في الكونغرس ولا نريد أن نحرجك أمام الآخرين. لذا لا نريد منك أن تقوم بكل ذلك. صحيح أن الصمت عن مثل هذه الأفعال المشينة جريمة، وأن أخلاق الرجل الحر لا تسمح له أن يكون مشاركاً بصمته في عمليات غير أخلاقية كتلك، لكننا ندرك أن وضعك صعب،

وأنك جزء من منظومة قاسية لا تعرف الرحمة وتحتقر الأخلاق في السياسة، لكننا نريد لك على الأقل أن تكون أكثر إنسانية وأقل بؤساً ممن سبقك. أن تكون أقل قسوة تجاه حقوق الآخرين.لن نقول لك ما قاله شاعرنا الوطني درويش: «فكّر بغيرك»؛ لأن ثمة شيئاً عن الأنانية نعرفه وتعرفه لا يمكن أن يتغير، لكن أيضاً فإن الآخرين الذين فرحوا بقدومك لأن من سبقك امتلك من الصفاقة وانعدام الأخلاق ما جعلك أفضل منه. لأن أحداً لم يتوقع أن يصل الإنسان إلى ما وصله إليه سلفك:

أن يمتدح سرقة أرض الآخرين ويتغنى ببطولات جيش يقتل الأطفال. هكذا بدوت أنت أفضل منه؛ لأنك على الأقل لم تفعل ذلك. هل هناك من يقول لنا ألا نستبشر كثيراً بقدومك. حقيقة نحن كفلسطينيين، أريقت دماؤنا بحماية دولية وبغطاء من القانون الدولي، نعرف جيداً أننا لا يجب أن نثق كثيراً بالآخرين.لكننا على الأقل ندرك أيضاً أن الضوء البعيد في آخر النفق بعيد جداً، وسنظل نواصل السير حتى نصله. وعليه نحن فقط نعلق أحلامنا على أكتافنا لا على أكتاف الآخرين. يقول أجدادنا: لم يبق في قوس الصبر منزع.. ولم يبق أمامنا شيء لنبكي عليه إلا أحلامنا وهي ما نحرص على ألا تموت. لذلك سيد بايدن كل ما نتوقعه منك لا أن تفكر بالآخرين، بل فكر بنفسك: أي إنسان تريد أن يفكر فيه الناس وقتها تدرك كم يفرق أن تكون مع الحق على الأقل لا ضده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيد بايدن فكّر بغيرك سيد بايدن فكّر بغيرك



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 14:03 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل شابا من رام الله وسط مواجهات

GMT 13:04 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يغلق مدخلي قرية المغير شرق رام الله

GMT 16:06 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

تنعم بحس الإدراك وسرعة البديهة

GMT 15:38 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

مونشي يتابع بعض اللاعبين الشباب لضمهم إلى روما في الشتاء

GMT 10:33 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الحب على موعد مميز معك

GMT 14:54 2017 السبت ,15 تموز / يوليو

اسامة حجاج

GMT 02:33 2018 السبت ,17 شباط / فبراير

الفنانة هبة توفيق تجد نفسها في "شقة عم نجيب"

GMT 01:05 2018 الخميس ,08 شباط / فبراير

سها النجدي مدربة كمال أجسام منذ نعومة أظافرها

GMT 01:17 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

خبراء الديكور يكشفون أفضل طرق تزيين طاولة عيد الميلاد

GMT 20:46 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

نبات "الأوكالبتوس" أفضل علاج لأنفلونزا الصيف
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday