2014 حـصـاد الـعـام
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

2014: حـصـاد الـعـام

 فلسطين اليوم -

2014 حـصـاد الـعـام

د. عاطف ابو سيف

لم يحمل العام 2014 أياً من الإنجازات الحقيقية للفلسطينيين، ويمكن لحصاده أن يضيف إلى سوء الحال المزيد من النقاط. ورغم ان الكثير من ذلك قد لا يكون بيد الفلسطينيين، وهو بطبيعة الحال ربما اكبر من طاقاتهم، إلا أن إدارة الأزمات مهما تكالبت الظروف كان يمكن لها ان تكون أفضل. وبما أن السنين لا تمضي بلا رجعة، إذ إن أثرها يظل كجروح الوجه بارزة ودالة، فإن ما حمله 2014 من أحداث وتطورات سيظل يلقي بظلاله على العام القادم والسنين التي تليه. 
ميدانياً، كان العام 2014 عام تصعيد بامتياز سواء في قطاع غزة حيث عدوان الصيف أو في الضفة الغربية حيث العدوان مستمر وبشكل يومي. لم يكن الوضع الميداني أكثر صعوبة ولا خطورة في السنوات السابقة عما كان عليه هذا العام. فالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي استمر 51 يوماً خلف قرابة 2174 شهيداً و10870 جريحاً منهم 3303 أطفال بجانب تدمير آلاف المباني والشقق السكنية والمنشآت والطرقات والبنى التحتية. بالمعنى الرقمي فقد كان العدوان الأكثر مرارة الذي تعرض له القطاع. إذ إن العدوان العام 2012 خلف 155 شهيداً وعدوان العام 2008-2009 خلف 1417 شهيداً و4336 جريحاً. بيد أن بشاعة هذا العدوان لم تكن بمقارنته بالأرقام بكل عدوان سبقه، بل أيضاً بحقيقة الخوف والرعب الذي نشره بين الناس. ورغم ذلك فقد كانت المقاومة الفلسطينية ومقدرة الردع الفلسطينية أعلى من أي وقت مضى ونجحت في ان تخرمش وجه الغول الذي أراد افتراس غزة. بالطبع يمكن لقراءة نقدية متعمقة أن تقول إنه كان يمكن القبول بالمبادرة المصرية مبكراً وتجنيب القطاع أكثر من خمسة أسابيع من العدوان. ومع هذا فإن إدارة الأزمة سياسياً كان ناجحاً إذ ان الاتفاق الفلسطيني على تشكيل وفد تفاوض موحد وموقف السلطة والرئيس محمود عباس والدبلوماسية النشطة التي تمت طوقت مقدرة إسرائيل على تسويق تمزيق غزة بوصفه انتقاماً مشروعاً لمقتل الفتية المستوطنين الثلاثة في الخليل.
ومع هذا، فإن النتيجة التي سيتركها العام 2014 علامة بارزة على الخد هي هذا الجرح النازف المعروف بإعادة الإعمار. فمشاهد البيوت المدمرة والأبراج المهدمة والطرقات المكسرة والعائلات المشردة، والأحياء التي تحولت إلى مشاهد من أفلام الرعب، وعدم إنجاز موضوع إعادة الإعمار كلها حولت الحرب ليس إلى مجرد ذكريات مؤلمة، بل أيضاً إلى واقع يعيشه الناس يوماً بيوم. وحتى لا تكون حربنا القادمة من اجل كيس الإسمنت لا بد من التوافق على خطة وطنية تجعل إعادة الإعمار مهمة قابلة للتنفيذ وليست موضع انقسام.
الوضع في الضفة الغربية لا يبدو أحسن حالاً، إذ ان التهويد والاستيطان وابتلاع الأراضي والقتل والتدمير على أشدها هذا العام. بالطبع كانت القدس الجمرة الملتهبة هذا العام، وثار المقدسيون في وجه الاحتلال ببسالة كبيرة. كما استبسل المواطنون في الدفاع عن ارضهم أمام غول الاستيطان إلا ان إسرائيل التي تضرب كل القوانين بعرض الحائط ولا تأبه لكل الاعراف والشرع الدولية واصلت سياساتها الإحلالية، فيما ناقوس الخطر يدق بألم.
اما المصالحة، البقرة المقدسة الهاربة في غابات معتمة، فرغم الاهتزازات التي تلقتها وتحرك جسدها الميت اثرها قليلاً، ما زالت ترقد عملياً في ثلاجة الموتى. يمكن لبعض الصور التي يضمها ألبوم 2014 أن تشير إلى ابتسامات وضحكات ومصافحات، لكن التعليق الأخير في الألبوم يقول إن المصالحة «على حطة إيدك». فالاتفاق الذي تم في غزة خلال زيارة وفد منظمة التحرير برئاسة عزام الأحمد مع حركة حماس وأعلن بعده عن ميلاده حكومة الوفاق لم ينه الانقسام. وأنا ممن قالوا بعد أسبوعين من تشكيل حكومة الوفاق وعلى هذا الصفحة إن ثمة حكومة سرية تدير شؤون غزة، وهو نقاش بات جزءاً من الخلاف السياسي بعد ذلك، إذ إن الحكومة لا تحكم ووزير الداخلية وهو رئيس الوزراء لا يعرف شيئاً عن شرطة غزة، ووزراء غزة لا علاقة لهم بوزاراتهم بالضفة ووزراء الضفة لا يعرفون شيئاً عن وزاراتهم في غزة. بكلمة أخرى كل ما فعلناه بعد المعركة وتكسير الأواني وتمزيق الأوراق اننا غطينا الطاولة بشرشف انيق وأقمنا حفلة لهو حول الطاولة، فيما تفاصيل الخلاف والاقتتال تعتمل وتمور تحت الشرشف. 
وأمام اول اختبار ظهر كل شيء على حقيقته. فحماس تمنع احتفال فتح بذكرى استشهاد ياسر عرفات العاشرة بدعاوى عدم مقدرتها على تأمين الاحتفال بعد وضع عبوات على منازل بعض من قادة فتح، ليعود التراشق الإعلامي والخطابي. وفيما كان من المفترض أن تتجه المصالحة قدماً إلى الأمام ظهر لدى البعض في غزة خطاب ومفردات تعزز الانقسام وتتجه لتعزيز فصل غزة عن مجمل المشروع الوطني من باب «انتصار غزة» و»شعب غزة» و»غزة إلى أين؟»، وعقدت بعض ورش العمل ومؤتمرات بمشاركة حماس، وهو مؤشر خطر لا بد من التوقف عنده. إذ ان عدم انجاز المصالحة يفتح شهية الكثيرين مما لا يجدون انفسهم إلا بالإحالة «لغزاويتهم» لتعزيز الفرقة.
اما العملية السياسية ورغم العنف السياسي الذي تشهده فلم تنجح حتى الآن في إحداث اختراق كبير تجاه تحصيل الحقوق، وظل مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن يواجه باحتمالات الاخفاق والتعثر على عتبة الأصوات التسعة او الفيتو. وما لم يأخذ العرب وحلفاؤهم موقفاً حازماً تجاه المؤسسة الدولية وربما العضوية فيها في ظل إصرار واشنطن على قمع الحقوق الفلسطينية، فإنه من المتعذر ان ينجح الفلسطينيون في القتال وحيدين. إن بنية النظام الدولي برمتها بحاجة لإعادة نظر، ويمكن لمعركة دولة فلسطين وضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الاحتلال ان تكون بداية ذلك من باب «إن ما كبرت ما بتصغر»، كما يقول المثل الشعبي. 
الحصاد المرير للعام 2014 يجعل البحث عن أفق جديد في العام القادم مهمة صعبة ولكن ملحة، إذ إن واقع الحال لا يحتمل الاستمرار لا سيما في ظل انشغال المحيط الإقليمي بأزماته ومشاكله الداخلية. الخروج من هذا النفق المظلم يحتاج إلى أكثر من مجرد الرغبة والإرادة؛ العمل الجاد والكثير من الألم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

2014 حـصـاد الـعـام 2014 حـصـاد الـعـام



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 10:19 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يهاجمون مركبات المواطنين جنوب جنين

GMT 06:50 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 06:42 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:32 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 08:40 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

أنباء عن مقتل 3 أشخاص بحرائق أستراليا

GMT 22:57 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

العثور على نوع جديد من الديناصورات في اليابان

GMT 03:05 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مريضة سرطان تحاربه بـ"رفع الأثقال" ويتم شفائها تمامًا

GMT 02:32 2017 الأحد ,28 أيار / مايو

عرض قصر ذو طابع ملكي بقيمة 6.25 مليون دولار

GMT 07:38 2017 الأربعاء ,01 شباط / فبراير

شذى حسون تتحدّث عن خفايا أغنيتها الأخيرة "أيخبل"
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday