اتفاق غزة ولعبة الليغو الناقصة
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

اتفاق غزة ولعبة الليغو الناقصة

 فلسطين اليوم -

اتفاق غزة ولعبة الليغو الناقصة

د. عاطف ابو سيف

كان مصير غزة المجهول دائماً أحد أهم مخاطر الانقسام، إذ ترتب عليه ضمن أشياء كثيرة فصل غزة عن مجمل المشروع الوطني وجعل مصيرها يختلف تماماً عن المصير العام للهم الفلسطيني المشترك. وربما مع مرور الزمن تمظهر خطاب "غزي" خاص يتحدث عن مصير غزة. لم تكن "حماس" وحدها من يتبنى هذا الخطاب بل أيضاً بعض أصحاب المطامع الشخصية والأهواء الفردية داخل الحركة الوطنية الذين لا يحققون حلمهم إلا حين يتم الحديث عن غزة. الخطر في كل ذلك أن النتيجة الحتمية لكل هذا تعني جملة أشياء أهمها أن لا شيء اسمه مشروع وطني يمكن له أن يستمر. وأن غزة سيكون لها مصير مختلف عن مجمل مكونات الصراع. فالمقاومة غزاوية والحصار على غزة والميناء هو ميناء غزة والمطار مطارها. (لا شيء يحدث في القدس ولا في الضفة ولا لأهلنا في الشتات)، وكثير من الكلاشيهات التي تسيء لتاريخ الشعب الفلسطيني ولشهدائه العظام.
ربما كانت واحدة من أهم إنجازات النضال الوطني التحرري الفلسطيني منذ أكثر من نصف قرن هي صياغة المصير المشترك للشعب الفلسطيني الذي توزع في مناف عديدة وتشتت تحت أنظمة متباينة، لم يكن يهمها مصير الشعب الذي ضاع وسرقت بلاده بسبب تقصيرها، بقدر ما كانت تتاجر بمصيره إلا القلة منهم. إلى أن جاء النضال الفلسطيني وجاءت منظمة التحرير وفصائل الثورة وخلقت هوية نضالية مشتركة تعتمد على أهداف مشتركة وليست مناطقية للنضال التحرري، وقالت، إن الشعب الفلسطيني ليس مجرد مجموعة لاجئين بل هو شعب له تطلعات سياسية مشتركة. وبغض النظر على ما اعترى الحركة الوطنية من أزمات ومرت به من مشاكل وربما اخفاقات، إلا أن الشيء الجامع الأهم كان هذا المصير المشترك. وفي اللحظة التي يتم فيها التنازل عن هذا المصير المشترك من أجل البحث عن مخارج آنية لأزمات مناطقية، فإن ثمة من يحكم بالإعدام على مستقبل شعب بأكمله ويحرض البعض الآخر منه للبحث عن حلول آنية تتوافق مع مصائرهم المحلية.
إذا كان البحر غزاويا لأنه يقع في غزة وليس فلسطينيا لأنه الامتداد الطبيعي ولأنه ما تبقى من ساحل فلسطين التاريخية الممتد من رأس الناقورة إلى رفح، فهل يحق لأحد أن يفاوض على ميناء لغزة فقط. إذا كان الأمر كذلك هل يحق لسكان شمال غزة أن يفاوضوا أيضاً حول مصيرهم لوحدهم ويستقلوا بذاتهم لأن معبر "إيريز" يقع في منطقتهم ولا بأس لو حرمت باقي مناطق غزة من الوصول إلى "إيريز". هل من يقترح على سكان رفح أن يفاوضوا نيابة عن رفح لأن لديهم الممر البري الوحيد مع العالم العربي.
بعض قيادات "حماس" أقر بأن الحديث يدور عن اتفاق إنساني وليس سياسيا. ورغم ما يحمله هذا القول من محاول تبرير وربما تقليل من الصدمة، إلا أن فكرة الاتفاق الإنساني بحد ذاتها أكثر خطورة من الاتفاق السياسي لأنه يعيد القضية وتعريفها إلى مربع الهيمنة الإسرائيلية وروايتها عن الصراع. فالصراع ليس سياسياً إنما هو مشكلة إنسانية نتجت عن حروب استقلال إسرائيل وتخلصها من "الاحتلال البريطاني" ومن الوجود العربي "غير الشرعي" في أرض إسرائيل. هذه المآسي الإنسانية يجب حلها من خلال تحسين حياة الناس وتطوير اقتصادهم وتسهيل امورهم اليومية. سلام نتنياهو الاقتصادي.
وبالتالي فإن المطار المزمع أو الميناء المزمع ليسا رمزين من رموز سيادة الشعب على أرضه ومعابره، بل هما وسيلتان من أجل التخفيف من معاناة الناس. والأخطر من ذلك أننا في اللحظة التي نسلم بها بهذا المنطق فإننا سنصبح جاهزين للتفاوض على استبدال هذه التسهيلات بتسهيلات أخرى. فهما ليسا إلا أدوات لتخفيف معاناة الناس. ماذا لو جئنا بأدوات أكثر نجاعة في تخفيف المعاناة. لكن حتى ذلك على وصف أحد الساسة فإن الأمر لن يكون أكثر من "إيريز مائي" و"إيرز بحري". وسنسأل مرة أخرى "وين دانك يا جحا؟".
القصة الأخرى هو حقيقة أن السيد بلير يتفاوض مباشرة من السيد خالد مشعل. إذاً هي مفاوضات مع حركة حماس حول قطاع غزة. وبذلك فإن "حماس" تثبت ما يقوله خصومها أنها لم تتخلَ عن السلطة في قطاع غزة وإنها مازالت تحكم القطاع، وهي من يقرر مصيره، وأن الحكومة الفلسطينية المسماة حكومة توافق ليست إلا طربوشا. السؤال الأهم إذا كان لا يوجد ما يخشاه الشعب الفلسطيني لماذا لا تدار هذه المفاوضات مع قيادة الشعب الفلسطيني الشرعية التي أقرت "حماس" بأنها من يدير شؤون المفاوضات. والأكثر خطورة أن هناك من يصر على اللغو والكلام المقعر بالتمييز بين مفاوضات ومفاوضات. إن الفرق هو مثل الإصرار على أن ثمة فرقا بين الزواج الشرعي من حيث الممارسة وما يترتب عليه من علاقات جسدية وبين زواج المسيار أو المتعة.
لكن أخطر ما في الأمر أن يتم تصوير ما يجري بأنه ممر إجباري للخروج من المأزق. الكل التفت لتصريح العائد إلى المشهد خالد مشعل وهو يقول إنه لا يلومن "فتح" ولا يلومن "حماس" على عدم تحقيق المصالحة. فكأنه يريد أن يقول إن الانقسام وجد ليبقى وبالتالي لا حاجة لمحاولة القضاء عليه. ويبدو أن المفاوضات مع بلير ومع إسرائيل أسهل من الحوار الوطني. أظن أن أصغر طفل في غزة كما في كل مكان فيه فلسطيني يعرف أن حل الانقسام يعني الذهاب لانتخابات سريعاً.
يستهوي البعض اللعب بمشاعر الناس حيث إن المواطنين في غزة مخنوقون بعد ثلاث حروب فتاكة تعرضوا لها وحصار مقيت وعدم وجود كهرباء وما شابه. ربما سيبدو من المنطقي إذا سألت الناس حتى هؤلاء المحسوبين على خصوم "حماس" السياسيين من حركة فتح: هل تؤيد تخفيف المعاناة عن الناس في غزة واقامة مطار وميناء، الكل سيقول نعم. ولكن لو سألت السؤال بالصيغة الصحيحة: هل أنت مع فصل غزة عن الضفة الغربية.
لا بد أن يصرخ أحدهم: يا جماعة كان عندنا مطار وميناء وكانت الكهرباء لا تقطع وكان عندنا ممر آمن! هل هذه المشكلة.
أن ما يحدث أن أحدهم يظن أن الأمر لعبة ليغو حيث القطع المختلفة. امسك بقطعة واحدة وأراد لها أن تكون كل اللعبة. دون ان يعرف أن قطعة واحدة لا تبني شكلاً وأن طبيعة قطع الليغو لا تكتمل إلا بتداخلها والصاقها مع القطع الأخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاق غزة ولعبة الليغو الناقصة اتفاق غزة ولعبة الليغو الناقصة



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 13:10 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 14:01 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:59 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 09:47 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل أسيرا محررا من جنين على حاجز عسكري

GMT 16:55 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 11:43 2015 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

القنبلة والقرار

GMT 06:44 2017 السبت ,04 شباط / فبراير

من هتلر والإنجيل إلى "داعش" والقرآن

GMT 00:15 2020 الخميس ,09 تموز / يوليو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 06:41 2017 السبت ,04 شباط / فبراير

فيروس "ترامب" اخترق النظام الأمريكى
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday