حين تتعارض المصالح والأهداف
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

حين تتعارض المصالح والأهداف

 فلسطين اليوم -

حين تتعارض المصالح والأهداف

د. يوسف رزقة

ما يجري في العراق وسوريا، وداخل دول التحالف وخارجه، يكشف عن حالة ضبابية، ورمادية ، تثير الحيرة والريبة عند كل من يبحث عن الحقيقة، أو عن فهم ناضج لما يجري هناك، على الأرض العربية.
أميركا تريد من تركيا أن تحارب تنظيم الدولة نيابة عنها، على الأقل في مستوى المعارك البرية، وذلك لسببين : الأول- لأن أميركا تخشى تداعيات الحرب البرية، وعودة جنودها في نعوش مثيرة للرأي العام، في حرب خارج حدودها، لا تملك لها مبررات قوية ومقنعة للناخب الأميركي.
والثاني - لأن تركيا مجتمع مسلم، ويحكمها حزب إسلامي الهوية، وهذا يرفع عن واشنطن تهمة العداء للإسلام نفسه.
وفي المقابل فإن تركيا تخشى من أمرين : الأول - أن تساعد عمليات الغرب وتسليح الأكراد ضد تنظيم الدولة في إقامة دولة كردية مستقلة ذات سيادة في المنطقة، وهذا ما ترفضه تركيا بإجماع أحزابها، عدا الحزب الكردي. والثاني- تريد تركيا مقايضة تدخلها البري ، بإقامة منطقة عازلة في شمال سوريا، تشتمل على حظر طيران كامل، بإشراف أميركا والناتو، وهي تهدف من وراء ذلك حماية مصالحها التي ارتبط منذ فترة بسقوط نظام الأسد ؟
وإذ نظرت في الموقف الإيراني، وجدته يؤيد ضربات التحالف الجوية ضد تنظيم الدولة، وفي الوقت نفسه يحذر من توسيعها لإسقاط النظام في دمشق، لذا نجد إيران تعارض بقوة المطالب التركية بإنشاء منطقة عازلة، وتضع أمن اسرائيل على الطاولة في حال إنشاء هذه المنطقة ؟!
من المعلوم ان السعودية ودول الخليج شاركوا التحالف في قصف مواقع لتنظيم الدولة، وطيران هذه الدول جاهز لطلعات إضافية، ولكنها تبدو مترددة في إرسال قوات برية، خشية تداعيات هذا النوع من الحروب الخارجية على مجتمعاتها المحلية ؟! مع أنها تدرك كأمريكا أن القصف الجوي لا يهزم تنظيم الدولة ؟!
في أميركا، والغرب ، يتحدثون عن الجيش العراقي بأنه هش، ولا يستطيع الصمود والانتصار على تنظيم الدولة، لذا هم يحولون معالجة هشاشته بالتدريب. وفي الوقت نفسه لا تقبل السعودية مشاركة ايران في التحالف، ومن المعلوم أيضا أن استراتيجية التحالف في العراق وسوريا ليستا سواء .
ولا اعتقد أن مفهوم أميركا لهزيمة تنظيم الدولة، يتفق تماما مع مفهوم السعودية والعراق، لذا نجد التصريحات الأميركية تتحدث عن حرب طويلة، ربما تمتد الى (٣٠) عاما، وهذا لا يخدم مصالح دول الإقليم المحيطة بسوريا والعراق، وإن كان يخدم مصالح اسرائيل، الدولة الأكثر حضور في استراتيجية التحالف ، والأكثر استفادة من مخرجات هذه المعارك، ولكن الإعلام لا يغطي دورها.
خلاصة المشهد في هذه المسألة يحكي حالة ضبابية، ورمادية، مضطربة اضطرابا حقيقيا، وهو يحكي أيضا قصة تعارض المصالح والأهداف، وأظن أن المنطقة حبلى بكل جديد، وغير متوقع، لاختلاف حسابات الأطراف، لأن ما يجري مؤسس على ظلم وعدوان، وإن ما خفي في استراتيجية الأطراف، أخطر مما هو معلن. وإن الخاسر الأكبر هم سكان المنطقة، والفائز الأكبر غدا هي اسرائيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تتعارض المصالح والأهداف حين تتعارض المصالح والأهداف



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday