ألا لعنة الله على الظالمين
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

ألا لعنة الله على الظالمين

 فلسطين اليوم -

ألا لعنة الله على الظالمين

د. يوسف رزقة

أشعلت صورة الطفل السوري الغريق وسائل الإعلام الجديد، وسيطرت على تعليقات المشتركين في الفيس بوك، وتويتر. كانت الصورة، والقصة المرتبطة بها، وتداعياتها مناط تعليقات عقلية وعاطفية مؤثرة، ومؤلمة معا. خلاصة المشهد أن الطفل في السنة الثالثة من العمر. خرجت أمه به من أتون الحرب السورية طلبا للنجاة والحياة، وما كان يخطر ببالها أن الغرق أخطر عليها من البقاء في سوريا تحت قصف البراميل المتفجرة. وصلت الأم بطفلها مع آخرين لسواحل اليونان على أمل الحياة، فغرق الطفل وغرق معه آخرون، وتحطم أمل الأم بفقدها فلذة كبدها، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
جلّ التعليقات كانت تحمّل مسئولية غرق الطفل ووفاته للقادة العرب، ولجامعة الدول العربية، وللعلماء المسلمين، وللأمم المتحدة، وللدول الغربية، وقلة قليلة التي حمّلت المسئولية ( لإيران، وحزب الله وروسيا؟! ) مع أن الأطراف الثلاثة الأخيرة هي التي تدعم نظام الاستبداد والبراميل في دمشق، وهي الأجدر بتحمل مسئولية هجرة ملايين السوريين، وغرق بعضهم في البحر، أو قتلهم صبرا في شاحنات المهربين كما حدث مع ثلاثين منهم في النمسا.
صورة الطفل السوري الغريق هي الأشهر الآن في وسائل الإعلام، وهي تضاهي في دلالاتها المؤلمة وشهرتها صورة الطفل محمد الدرة، التي استجلبت تعليقات إنسانية من بل كلينتون وغيره، إلا أن هذه التعليقات لم تغير من واقع المأساة الفلسطينية، ومع ذلك لم يعقب أوباما على الصورة ؟!.
جلّ التعليقات على صورة الطفل السوري الغريق كانت تعليقات إنسانية، تعبر عن مشاعر أصحابها الرافضة لما يجري في سوريا، والرافضة للمواقف العربية والدولية التي فشلت على مدى أربع سنوات في إيجاد حلّ عادل للصراع بحيث يستجيب الحلّ للمطالب الشعبية العادلة، وينقذ سوريا من القتل والدمار والهجرة، ولكن لم يوازن أحد بين رعاية ( إسرائيل) دولة الغصب والاحتلال للمهاجرين اليهود، وبين الراعاية العربية والإسلامية، غير أن واحدا قال تعليقا على موقف ميركل: بلاد الكفار أقرب إليهم من مكة؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
في المجر صورة أخرى من صور المعاناة السورية التي ضربت اللاجئين السوريين، وفرضت عليهم الهجرة من خلال البر بديلا عن البحر، وما كان يدور بخلدهم أن دولة المجر وقوانينها هي أخطر عليهم من البحر، بعد أن أسلموا مصيرهم للمهربين عبر الحدود، فأخذ المهربون ما تبقى لديهم من مال ، وتركوهم على الحدود،أو في الشاحنات المغلقة لمصيرهم، وهذا يذكرنا بما حدث مع المهجرين الفلسطينيين من قبل في رواية غسان كنفاني ( رجال تحت الشمس).
كانت أكثر التعليقات إيلاما لي هي التعليقات التي حمّلت العلماء كالقرضاوي، والعريفي، والعودة، وغيرهم المسئولية عن هذه الهجرة، وهذا الموت، بزعم أنهم صامتون، و أن بلاد الخليج وجزيرة العرب أقرب لهؤلاء من المجر وأوربا، وأن قادة المسلمين أولى من ميركل في الربت على أكتاف اللاجئين المضطرين هربا من الحرب.أين رابطة الدين؟! وأين رابطة العروبة؟! وأين رابطة الإنسانية؟!
إن تجربة هجرة الفلسطينيين من وطنهم، وتداعيات هذه الهجرة، تنصح السوريين بالبقاء في وطنهم، حتى وإن تعرضوا لتهديدات القتل، فما خارج الحدود السورية ليس بأفضل مما في داخلها. وإن الشهادة في حرب ظالمة خير من الموت غرقا، أو من الموت صبرا في شاحنة مغلقة، أو من الموت غدرا على يد المهربين. صورة الطفل السوري الغريق هي إدانة لقادة العالم العربي والإسلامي أولا، ثم هي إدانة لقادة العالم وبالذات أميركا وأوربا لشراكتهم في المأساة .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألا لعنة الله على الظالمين ألا لعنة الله على الظالمين



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 10:19 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يهاجمون مركبات المواطنين جنوب جنين

GMT 06:50 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 06:42 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:32 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 08:40 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

أنباء عن مقتل 3 أشخاص بحرائق أستراليا

GMT 22:57 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

العثور على نوع جديد من الديناصورات في اليابان

GMT 03:05 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مريضة سرطان تحاربه بـ"رفع الأثقال" ويتم شفائها تمامًا

GMT 02:32 2017 الأحد ,28 أيار / مايو

عرض قصر ذو طابع ملكي بقيمة 6.25 مليون دولار

GMT 07:38 2017 الأربعاء ,01 شباط / فبراير

شذى حسون تتحدّث عن خفايا أغنيتها الأخيرة "أيخبل"
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday