ألا لعنة الله على الظالمين
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ألا لعنة الله على الظالمين

 فلسطين اليوم -

ألا لعنة الله على الظالمين

د. يوسف رزقة

أشعلت صورة الطفل السوري الغريق وسائل الإعلام الجديد، وسيطرت على تعليقات المشتركين في الفيس بوك، وتويتر. كانت الصورة، والقصة المرتبطة بها، وتداعياتها مناط تعليقات عقلية وعاطفية مؤثرة، ومؤلمة معا. خلاصة المشهد أن الطفل في السنة الثالثة من العمر. خرجت أمه به من أتون الحرب السورية طلبا للنجاة والحياة، وما كان يخطر ببالها أن الغرق أخطر عليها من البقاء في سوريا تحت قصف البراميل المتفجرة. وصلت الأم بطفلها مع آخرين لسواحل اليونان على أمل الحياة، فغرق الطفل وغرق معه آخرون، وتحطم أمل الأم بفقدها فلذة كبدها، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
جلّ التعليقات كانت تحمّل مسئولية غرق الطفل ووفاته للقادة العرب، ولجامعة الدول العربية، وللعلماء المسلمين، وللأمم المتحدة، وللدول الغربية، وقلة قليلة التي حمّلت المسئولية ( لإيران، وحزب الله وروسيا؟! ) مع أن الأطراف الثلاثة الأخيرة هي التي تدعم نظام الاستبداد والبراميل في دمشق، وهي الأجدر بتحمل مسئولية هجرة ملايين السوريين، وغرق بعضهم في البحر، أو قتلهم صبرا في شاحنات المهربين كما حدث مع ثلاثين منهم في النمسا.
صورة الطفل السوري الغريق هي الأشهر الآن في وسائل الإعلام، وهي تضاهي في دلالاتها المؤلمة وشهرتها صورة الطفل محمد الدرة، التي استجلبت تعليقات إنسانية من بل كلينتون وغيره، إلا أن هذه التعليقات لم تغير من واقع المأساة الفلسطينية، ومع ذلك لم يعقب أوباما على الصورة ؟!.
جلّ التعليقات على صورة الطفل السوري الغريق كانت تعليقات إنسانية، تعبر عن مشاعر أصحابها الرافضة لما يجري في سوريا، والرافضة للمواقف العربية والدولية التي فشلت على مدى أربع سنوات في إيجاد حلّ عادل للصراع بحيث يستجيب الحلّ للمطالب الشعبية العادلة، وينقذ سوريا من القتل والدمار والهجرة، ولكن لم يوازن أحد بين رعاية ( إسرائيل) دولة الغصب والاحتلال للمهاجرين اليهود، وبين الراعاية العربية والإسلامية، غير أن واحدا قال تعليقا على موقف ميركل: بلاد الكفار أقرب إليهم من مكة؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
في المجر صورة أخرى من صور المعاناة السورية التي ضربت اللاجئين السوريين، وفرضت عليهم الهجرة من خلال البر بديلا عن البحر، وما كان يدور بخلدهم أن دولة المجر وقوانينها هي أخطر عليهم من البحر، بعد أن أسلموا مصيرهم للمهربين عبر الحدود، فأخذ المهربون ما تبقى لديهم من مال ، وتركوهم على الحدود،أو في الشاحنات المغلقة لمصيرهم، وهذا يذكرنا بما حدث مع المهجرين الفلسطينيين من قبل في رواية غسان كنفاني ( رجال تحت الشمس).
كانت أكثر التعليقات إيلاما لي هي التعليقات التي حمّلت العلماء كالقرضاوي، والعريفي، والعودة، وغيرهم المسئولية عن هذه الهجرة، وهذا الموت، بزعم أنهم صامتون، و أن بلاد الخليج وجزيرة العرب أقرب لهؤلاء من المجر وأوربا، وأن قادة المسلمين أولى من ميركل في الربت على أكتاف اللاجئين المضطرين هربا من الحرب.أين رابطة الدين؟! وأين رابطة العروبة؟! وأين رابطة الإنسانية؟!
إن تجربة هجرة الفلسطينيين من وطنهم، وتداعيات هذه الهجرة، تنصح السوريين بالبقاء في وطنهم، حتى وإن تعرضوا لتهديدات القتل، فما خارج الحدود السورية ليس بأفضل مما في داخلها. وإن الشهادة في حرب ظالمة خير من الموت غرقا، أو من الموت صبرا في شاحنة مغلقة، أو من الموت غدرا على يد المهربين. صورة الطفل السوري الغريق هي إدانة لقادة العالم العربي والإسلامي أولا، ثم هي إدانة لقادة العالم وبالذات أميركا وأوربا لشراكتهم في المأساة .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألا لعنة الله على الظالمين ألا لعنة الله على الظالمين



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday