أول الربيع، وأول الديمقراطية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

أول الربيع، وأول الديمقراطية

 فلسطين اليوم -

أول الربيع، وأول الديمقراطية

د. يوسف رزقة

تونس أول الربيع العربي في ٢٠١١، وهي أول الديمقراطية العربية التعددية، وهي الوحيدة التي سلمت من كماشة الثورة المضادة، المتعاونة مع الخارج. لماذا نجحت تونس ، وفلتت من الثورة المضادة؟ ولماذا فشلت ثورة الربيع العربي في بلاد عربية أخرى ؟
الإجابة على سؤال ( النجاح والفشل ) متعددة، بعضها محلي ذاتي، وبعضها إقليمي خارجي. ولعل أهم عوامل النجاح في التجربة التونسية: تكمن في النخبة القيادية التونسية المثقفة، التي اختارت الطريق الديمقراطي، وحرسته بالفهم والصبر، والبحث عن الشراكة لا المغالبة. وقد قدمت حركة النهضة ذات التوجهات الإسلامية النموذج الأمثل في فهم اللعبة السياسية، وتأثير موازين القوى الإقليمية والدولية على البناء الهش للديمقراطية في بلد صغير في إمكانياته، وخارج لتوه من ديكتاتورية فردية مستبدة. كانت (النهضة ) الأكثر عطاء وطلبا للشراكة الوطنية مع الآخرين، ومن ثمة ساعدت نفسها والآخرين في إستنقاذ تونس من الفشل، ومن الثورة المضادة.
ويلي هذا العامل في القيمة قرار قيادة الجيش التونسي بعدم التدخل المباشر وغير المباشر في اللعبة السياسية الداخلية، والوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، والالتزام بما يسمى باختصاصات الجيش وصلاحياته، بدون طمع أو تغول.
تونس التي نجحت في بناء أسس الحياة الديمقراطية ، من دستور، وأحزاب، وقانون انتخابي، وثقافة شعبية حاضنة للديمقراطية، نجحت أمس في عقد أول انتخابات برلمانية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، وسارت العملية الانتخابية بسلاسة، ونزاهة، وشفافية، وتحت رقابة محلية وعربية ودولية. وبهذا ضربت تونس المثل والنموذج في عملية البناء الديمقراطي ، والخروج الآمن ( بالثورة إلى الدولة )، بينما تعثرت كل التجارب العربية الأخرى، وما زالت تنزف دما، وقتلى.
في بلاد ثورات الربيع العربي الأخرى فشلت الثورة، وسقطت في قبضة الثورة المضادة لأسباب عديدة، أهمها هو النخبة القيادية المثقفة التي لم تستثمر ثقافتها ودورها القيادي في حماية الثورة، وترسيخ البناء الديمقراطي، وقبلت أن تكون أداة في يد من قرروا هدم الثورة. والسبب الثاني يرجع الى الجيش الوطني ، وبقية النظام والدولة العميقة، الذين اجتمعوا على استخدام القوة العسكرية لإفشال الثورة، واستعادة الحكم من الثوار، ولم يحترموا إرادة الناخبين، ولا دماء الشعب.
في هذه البلاد ما زالت دماء الشعب تنزف، وما زال الاستقرار غائبا، وما زال الصراع محتدما، تغذية شبكة قذرة من التدخلات الإقليمية والدولية، ولا أحد يستطيع تحديد طبيعة المستقبل الذي ينتظر هذه البلاد على وجه الدقة واليقين، لأن جزءا مهما من القرار الوطني الداخلي صار في يد قوى إقليمية ودولية.
إنه بناء على الصورة والصورة المقابلة، للنجاح والفشل آنفة الذكر، تستحق تونس لقب أول الديمقراطية ، وتستحق أن نهنئها على نجاح تجربتها، ومع ذلك ندعو أحزابها للحذر، فالثورة المضادة لم تضع أسلحتها، والتدخلات الخارجية ما زالت تبحث عن الثغرات الداخلية لتوسيعها والمرور منها.
وفي الختام هنيئا للثورة التونسية، ونبارك لها نجاح تجربتها، وهي تهنئة يجتمع عليها الشعب الفلسطيني في كل مكان، وفي غزة على وجه الخصوص، فتونس هي دائما في القلب لأن فلسطين والقدس وغزة دائما كانت في كل بيت حضر ومدر في تونس الخضراء. وهنا ترسل صحيفة فلسطين باسمها تهنئة خاصة، للشعب التونسي، وللإعلام التونسي. والعاقبة عند البلاد العربية الأخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أول الربيع، وأول الديمقراطية أول الربيع، وأول الديمقراطية



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday