البيت المقدس بين مفهومين
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

البيت المقدس بين مفهومين

 فلسطين اليوم -

البيت المقدس بين مفهومين

د. يوسف رزقة

للبيت رب يحميه. حقيقة تاريخيه قالها عبد المطلب لقادة جيش أبرهة عند عزمهم على هدم الكعبة. كان عبد المطلب عاجزا بنفسه وبقريش عن ردّ العدوان، ولكنه فيما يبدو كان مؤمنا بما قال عن حماية الله للكعبة بيت الله في هذا المكان المقدس. حصلت المعجزة وتدخلت القدرة الإلهية فجعلت جيش إبرهة كالعصف المأكول، وحمى الله بيته. 
ثمة بيت آخر من بيوت الله في الأرض يتعرض لما تعرض له بيت الله الحرام في مكة، إنه المسجد الأقصى، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وهو في الأرض المقدسة، أرض المحشر والمنشر، أرض فلسطين المباركة، والمحتملة. وثمة عاجز عربي وإسلامي شامل، يستغرق دول العالمين العربي والإسلامي، وثمة من يقول منهم : (إن للبيت رب يحميه) ، للعجزه كعبد المطلب ، ولكن مع اختلاف في النية واليقين بين قائل اليوم ، ومن قال الكلمة قديما. 
ثمة عجز،وضعف إرادة، وغياب يقين، عند قادتنا، بدليل تمادي البلاء والابتلاء، وتأخر نصر الله، وارتفاع رحمته. 
إنك إذا فتشت عن العجز العربي وجدته قائما وجليا في السلطة، وفي المسئولية الأردنية عن المقدسات في القدس، وفي جامعة الدول العربية، وفي منظمة التعاون الإسلامي، وفي لجنة القدس التي يرأسها المغرب العربي، وجلّ هؤلاء قالوا  إن الأقصى خط أحمر؟!). تعبيرا عن رفضهم الإجراءات الاسرائيلية التي تتجه نحو تقسيم الأقصى زمانيا ومكانياً بخطوات سريعة ومدروسة، ولكن الخط الأحمر العربي والإسلامي لا يزيد عن صرخة في الفضاء، أو خط في الهواء، ولا أحسب أن هؤلاء سيتحركون إيجابيا لحماية الأقصى حتى ولو هدمته دولة الاحتلال ، أو مجموعات التلمود المتعصبة. 
لا نية عند هؤلاء لاستنقاذ الأقصى، ولا قدرة لهم على ذلك، وهم لا يفكرون بتحريره، ومبادرتهم العربية تحكي عجزهم، وتغفل عن مسرى نبيهم، وقد يتفاوضون غدا على التقسيم المكاني والزماني، باسم العجز، والتسامح، والمرونة، والتفرغ لتنظيم الدولة، أو للإسلام السياسي، أو لما يسمونه الإرهاب؟! . 
إن مقولة ( للبيت رب يحميه)، لا رصيد ذاتي له في نفوس الأفراد، وبالذات من القادة، ولا رصيد لها في الضمير الجمعي العربي والإسلامي الذي استسلم، أو يكاد، أمام سيطرة اسرائيل على بيت المقدس، وضمها ، وجعلها عاصمة أبدية لدولتهم منذ عام ١٩٦٧م. 
إن غياب الرصيد العربي والإسلامي على المستوى الرسمي الحكومي له سابقة، بل سوابق عديدة مؤلمة، منها حريق الأقصى في عام ٦٩، ومنها تدمير اسرائيل لعشرات المساجد التاريخية، والكبيرة في غزة في المعركة الأخيرة دون مبررات عسكرية حقيقية، ودون احتجاج عربي أو إسلامي على تدميرها و هدمها، وفي أثناء الحرب الأخيرة قلت  إن في هدم وتدمير مساجد غزة إنه تمرين لهدم وتدمير الأقصى، وأنه تجربة اسرائيلية لقياس ردود الأفعال العربية والاسلامية؟!). 
أما هذه الصورة القاتمة على المستوى الحكومي، ثمة صورة مشرقة لمفهوم ( للبيت رب بحمية) تقوم عليها اللجان والقوى الشعبية الفلسطينية، من سكان القدس، وفلسطين المحتلة عام ٤٨، وسكان الضفة وغزة، هؤلاء عقدوا العزم على الرباط في المسجد، والدفاع عنه بصدورهم العارية، وبما يملكون ، وهم على يقين أن الله سيحمي مسرى نبيه ، وبيته المقدس. هؤلاء هم أهل الله وخاصته، ممن حملوا أمانة الأقصى، واعتصموا بالرباط فيه ، والدفاع عنه حتى يأتي نصر الله. هؤلاء هم فقط من يعرفون معنى ( الأقصى خط أحمر) ، لأنهم يعملون بحسب ما يقولون، وغيرهم يقول ولا يعمل عن عجز وغياب نية وإرادة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيت المقدس بين مفهومين البيت المقدس بين مفهومين



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday