بلاد على طريق التقسيم
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

بلاد على طريق التقسيم ؟!

 فلسطين اليوم -

بلاد على طريق التقسيم

د. يوسف رزقة

إن حديث ( نعمان )نائب رئيس الوزراء التركي عن سايكس بيكو جديد في المنطقة العربية ليس ضربا من التنبؤ أبدا، بل هو نتيجة حتمية لاستقراء واقع ميداني بدأ يتشكل بقرار خارجي، وينفذ بأيدي عربية، بلا وعي، ولا قراءة صحيحة للتاريخ، وبالذات سايكس بيكو الأولى التي كانت بعد حرب وصراعات داخلية.
لسنا في حاجة إلى جهاز استخبارات يسترق لنا السمع، أو يسرق وثائق الغرف المغلقة، لسنا في حاجة لهذا لأنه ببساطة لن يزيدنا معرفة أو يقينا بما تخططه إسرائيل ودوائر استعمارية للمنطقة العربية، فكل الصراعات العربية الداخلية في ( العراق، وسوريا، وليبيا، واليمن، ومصر، والسودان) تقف وراءها قوى استعمارية بالتمويل والتوجيه، لتحقيق أهداف محددة منها إعادة تقسيم دول المنطقة، لحرمان المنطقة العربية من القدرة لا أقول على النهضة، بل على الوجود والبقاء دون مساعدة خارجية ( إميركية اسرائيلية أوربية).
الواقع الميداني يقول بالبنط العريض : إن العراق مقسم الآن في الواقع إلى ثلاث دول متنازعة رغم وجود حكومة حكومة اتحادية شكلية. ودولة الأكراد قائمة بحدودها وعلمها ورئيس وزرائها وجيشها واقتصادها، وعلاقتها مع الحكومة الاتحادية ضعيفة وقائمة على المصالح ، كعلاقة الدول بعضها مع بعض. ودولة الشيعية قائمة في بغداد وجنوب العراق، وتمسك برقبة الحكومة الاتحادية ، ولها جيشها ومليشياتها، ويتصرف قادتها على قاعدة أن العراق لهم، فإن لم يكن كله، فحسبهم المناطق الخاضعة لهم. وتحاول الطائفة السنية إقامة دولتهم في الإقليم الذي يتواجدون فيه، وقد جاء تقسيم العراق على حسابهم بإرادة أمريكية، وفشل عربي. لقد بات الرجل السني الهارب من الأنبار يحتاج لكفيل لكي يدخل بغداد؟! نعم كفيل كما تطلب دول الخليج من الأجنبي المقيم على أرضها. وأحسب أن فرص تقبل أحد الأطراف لحكم الآخر قد باتت شبه مستحيلة، وباتت أقاليم العراق مقسمة جغرافيا، وتكاد تكون الحدود قائمة بشكل أو بآخر كما هي بين الدول.
أما سوريا فواقعها في الميدان كواقع العراق، فهي تتجه نحو التقسيم كمخرج أساسي للحرب الداخلية ذات الامتدادات الخارجية التي تشبه الواقع العراقي شبها كبيرا، فثمة إقليم من سوريا يتجه نحو الدولة الكردية التي تشكل امتدادا لدولة الكرد العراقية، وثمة دولة علوية قد تكون هي الملاذ الأخير للعلويين وبقايا نظام الأسد، ودولة ثالثة أو أكثر من دولة للمكونات الأخرى من الشعب، وهذا ربما يعني أن الصراع قد يمتد لسنوات بعد سقوط نظام دمشق، كما تتوقع مراكز الأبحاث.
وأما ليبيا فإن مشروع تقسيمها إلى دولتين أو ثلاث يبدو أكثر إغراء لاسرائيل والدول الاستعمارية بسبب المساحة الكبيرة القابلة للقسمة على اثنين أو ثلاثة، لمنع قيام دولة ذات توجهات إسلامية أو قومية، وأطراف القتال في ليبيا الآن قائمون على التقسيم، ويتلقون التوجيه والإمداد من الخارج، لتكريس التقسيم من خلال منع انتصار أحدهما على الآخر، ومن خلال منع مصالحة أحدهما للآخر.
العراق ماض في التقسيم وفي رسم الحدود الجغرافية، والطائفية، والعرقية، والنفسية، وكلما طال الصراع كلما ترسخ التقسيم حلا مقبولا عند السكان للخلاص من القتل والدم. وسوريا ماضية في قبول التقسيم حلا وملاذا بعد أن لم يعد مكنة لأحد أطراف الصراع تحقيق نصر حاسم على الآخر، أو قبول أحدهم لحكم الآخر مستقبلا. وليبيا تعاني الخطر نفسه ما لم تلتق الأطراف على مصالحة تسبقي البلاد موحدة قبل فوات الأوان وغرق البلاد في الدم.
ما قاله ( نعمان) نائب رئيس الوزراء التركي هو قراءة واقعية تحليلية لا تحتاج إلى قراءة كف أو فنجان أو تنبؤ ، وهو ما يقرأه كل متفرج على الصراع من خارج الملعب، ولكن للأسف لا يقرأه جيدا الغارقون في الصراع والدم ممن هم داخل الملعب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلاد على طريق التقسيم بلاد على طريق التقسيم



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 07:12 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يستولي على جرافة وجرار في فروش بيت دجن

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الجدي" في كانون الأول 2019

GMT 09:59 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

ارتفاع عدد الإصابات بكورونا بين أسرى قسم 3 بالنقب إلى 16

GMT 06:09 2018 الجمعة ,06 إبريل / نيسان

"سيروكو" في بانكوك "كبر مطعم عالي في العالم

GMT 04:44 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

إيما ستون ترتدي فستانًا أسود برفقة جنيفر لورانس

GMT 13:12 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

شريف منير يرصد كريم عبد العزيز فور وصوله مصر

GMT 16:38 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

أفكار ألوان دهانات حوائط باللون الفيروزى لرونق خاص في منزلك
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday