مزاعم باطلة و مآلات كارثية
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

مزاعم باطلة.. و مآلات كارثية

 فلسطين اليوم -

مزاعم باطلة و مآلات كارثية

د. يوسف رزقة

تتبعت الغارات ( الأميركية الخليجية) المشتركة على تنظيم الدولة في العراق والشام، فوجدت أن جلّ الغارات المدمرة كانت تستهدف مصالح المواطنين السوريين والعراقيين المدنية، كمصافي النفط، ومعامل تكرير الغاز، و المؤسسات المدنية، والطرق، وشبكات الاتصال، ولم أجد بينها هدفا عسكريا بحتا على الإطلاق، سوى بعض العربات وناقلات الجند، وهنا برز في نفسي سؤال محير مثير، يقول: هل أعلنت أميركا الحرب على إرهاب تنظيم الدول، أم أعلنت الحرب على ما يخدم المواطنين والسكان المدنيين في الأرض الواقعة تحت سلطة تنظيم الدولة، مما هو عادة ملك للشعب بغض النظر عن الحاكم؟!
أميركا ومعها دول التحالف، يزعمون أنهم بقتال تنظيم الدولة، يقدمون خدمات للشعب السوري، والعراقي، ولشعوب الأرض قاطبة، بل وللإسلام أيضا، ويوفرون الأمن للجميع ؟! ، ولكن هذا الزعم لا يبدو واقعيا ولا منطقيا، لأن هدم أبار النفط، وتدمير مصافيه، وتدمير المؤسسات ذات المنافع المزدوجة هو تدمير لأملاك الشعب، وحاضره، ومستقبله، ولا أجد سوريا أو عراقيا منتفعا من هذه المصافي، والمؤسسات مسرورا بهذا القصف أو معجبا به، حتى ولو كان من خصوم تنظيم الدولة.
إن استراتيجية الهدم والتدمير التي سلكها التحالف، لا تقضي على تنظيم الدولة ولا تهزمه، ولكنها تقضي على الخدمات التي يتلقاها المواطن المدني من مؤسسات النفط والغاز وغيرها، ومن ثم تتزايد حمى الكراهية لأميركا وحلفائها، وتستقطب التنظيمات أعدادا جديدة اليها من الغاضبين، ممن تضررت حياتهم اليومية بالقصف والعدوان.
استراتيجية الهدم والتدمير من أجل هزيمة تنظيم الدولة، هي عينها استراتيجية الهدم والتدمير التي قامت بها اسرائيل في الحرب الأخيرة ضد حماس والمقاومة في غزة، فقد انتهت بتعظيم خسائر المدنيين وآلامهم، ولم تهزم حماس والمقاومة، بل زاد عدد الملتحقين الجدد بالمقاومة.
أن تتماهى إسرائيل وأميركا في استراتيجية القتل والهدم والتدمير الشامل فهذا أمر بدهي لا يثير استغرابي، ولكن أن يتماهى نظام الخليج العربي المشارك في هذه الاستراتيجية، وهو الوارث الطبيعي، أو قل هو الوارث الطبيعي المفترض لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال، فهو ما يثير الاستغراب والحنق، فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلفاء من بعده، رضي الله عنهم، المقاتلة من الجنود ألّا يهدموا بيتا، أو صومعة، والّا يقطعوا شجرة، وألّا يقتلوا مسالما،أو طفلا، أو امرأة عند قتالهم الجند من أعداء الله.
كيف بهذا التحالف (المثير لريبة والقلق عند المسلمين كافة)، أن يدعي خدمة الاسلام المعتدل، وخدمة المدنيين، ومناهضة التطرف، وهو الذي يبدأ القتال بتطرف شرس، ويدمر مصالح المواطنين اليومية، بحجة حرمان المقاتلين من البترول والغاز وغيره، في مخالفة صريحة لهدي رسول الله والخلفاء؟! بينما هو ينال بالهدم هذا النيل البليغ من المدنيين والسكان، بلا مبررات عسكرية قوية، غير خشيته من القتال البري، والمواجهة العسكرية رجلا لرجل. لقد كانت مآلات حرب أميركا والتحالف على العراق كارثية، عليه وعلى جيرانه، وبالتأكيد ستكون مآلات حرب أميركا الجديدة هذه الأيام كارثية أيضا لا على العراق وسوريا فحسب، بل وعلى السعودية والخليج على وجه الخصوص، وستكون اسرائيل هي الرابح الوحيد مما يجري الآن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزاعم باطلة و مآلات كارثية مزاعم باطلة و مآلات كارثية



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 13:10 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 14:01 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:59 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 09:47 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل أسيرا محررا من جنين على حاجز عسكري

GMT 16:55 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 11:43 2015 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

القنبلة والقرار

GMT 06:44 2017 السبت ,04 شباط / فبراير

من هتلر والإنجيل إلى "داعش" والقرآن

GMT 00:15 2020 الخميس ,09 تموز / يوليو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 06:41 2017 السبت ,04 شباط / فبراير

فيروس "ترامب" اخترق النظام الأمريكى
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday