الفنان المناضل ومسيرة بلعين
آخر تحديث GMT 13:43:58
 فلسطين اليوم -

الفنان المناضل ومسيرة بلعين

 فلسطين اليوم -

الفنان المناضل ومسيرة بلعين

د.فايز ابو شمالة

رحم الله الفنان الفلسطيني المبدع غسان مطر، كان ممثلاً، وكان مبدعاً فنياً، وكان مؤثراً في أدواره، ولكنه لم يكن مناضلاً بالمفهوم الثوري للنضال، كان إنساناً وكان شهماً وكانت له كل الصفات التي يحب مؤيدوه أن يلحقوها به، ولكنه لم يكن مناضلاً بالمفهوم السياسي، ولو كان غسان مطر مناضلاً كما يطبل البعض، فمعنى ذلك أن هز الكتف هو الثورة، وإجادة الرقص هو دليل المقاومة، والغناء بحنجرة الطرب هو الوطنية، وسحقاً للنضال المقترن بالجراح وعذابات الأسر، ولا داعي للنضال المحفوف بإراقة الدماء. 

الذين يسخفون النضال الفلسطيني ليسوا أغبياء، هم يدركون ما يفعلون، وهم يهدفون إلى تصغير التضحيات الجسيمة من خلال خلط الأوراق، فأطلقوا لفظة مناضل على المفاوض الفلسطيني، فصارت المفاوضات مع الصهاينة بطولة، وصار وكيل الوزارة الذي يتقاضى راتباً بآلاف الدولارات مناضلاً، وصار قائد أحد الأجهزة الأمنية التي تنسق مع المخابرات الإسرائيلية خطوات اعتقال وتصفية شباب فلسطين مناضلاً، بل ذهب البعض إلى تسطيح لفظة مناضل، فأطلق لها العنان حتى صار راعي الغنم مناضلاً، وصار أصحاب الحرف والمهن الحرة مناضلين، وصارت المرأة في مطبخها مناضلة، وصار الطفل في مدرسته مناضلاً.

إذا كان طلب الحياة والنجاح والتفوق والترقية والوظيفة نضالاً، فماذا أبقيتم من صفات النضال الحق لمن يضحي بدمه وروحه في سبيل الوطن؟ وهل يمكن المقارنة بالنضال بين الأسير كريم يونس الذي مضى عليه أكثر من ثلاثين عاماً في السجون الإسرائيلية وبين سفير فلسطيني في دولة أوروبية له ميزانية إنفاق تعادل ميزانية مخيم لاجئين؟ إن كل أصحاب الحرف والمهن والقيم والقلم أناس يقومون بواجبهم تجاه أسرهم وبيوتهم وتجاه وطنهم، وهم يتقاضون أجراً في نهاية الشهر، أو في نهاية العمل، هؤلاء الحرفيون والمهنيون والمبدعون يناضلون من أجل لقمة العيش، ومن أجل العيش بكرامة في وطن يتوجب ألا تذوب فيه المسافة الدقيقة بين المناضل الذي يضحي بنفسه، ويجود بروحه رخيصة في مواجهة العدو، وبين من يقوم بعمل يعود عليه بالربح، أو يتقاضى مقابله أجراً. 

إن تسطيح النضال الفلسطيني، وتعويم لفظة مناضل في بحر من المصطلحات ليس عملاً عفوياً، ولا هو سلوك بريء، تذويب لفظة مناضل في كومة من الأعمال اليومية يقف من ورائه شيطان فكري وإعلامي يعرف إلى أين يوجه الوعي الجماعي الفلسطيني، وهو يحتفل بالذكرى العاشرة لبداية المقاومة الشعبية، ومسيرة بلعين الأسبوعية، دون مراجعة الخطوات، ودون تقييم العمل، إن احترامنا وتقديرنا للجهد المبذول في مسيرة بلعين لا تمنعنا من الوقوف أمام السؤال الكبير: ماذا حققت مسيرة بلعين بعد عشر سنوات من الجهد والعطاء؟ وهل من الصواب أن نواصل مسيرة بلعين بالوتيرة نفسها، ألا يتوجب علينا النظر في وسائل أخرى تتناسب وعنجهية الاحتلال الصهيوني؟ وهل نجحت المقاومة الشعبية بعد عشر سنوات في إيقاف التوسع الاستيطاني؟ وهل شكلت خطراً على أمن المستوطنين؟ إلى متى سنظل نصفق للمقاومة الشعبية طريقاً لتحرير وطن يغتصبه الأعداء بالبنادق والصواريخ؟ إذا استمر هذا الحال على نفس المنوال، فإن الفلسطينيين سيحتفلون بعد عشرات السنين بالذكرى المائة وخمسين لمسيرة بلعين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفنان المناضل ومسيرة بلعين الفنان المناضل ومسيرة بلعين



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 08:46 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية
 فلسطين اليوم - طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية

GMT 09:03 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها

GMT 06:41 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 13:42 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:28 2020 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يهنىء بايدن بالفوز على ترامب

GMT 16:30 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حماية الجهاز الهضمي مفتاح علاج السرطان

GMT 12:21 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 10:05 2016 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

مصرع شاب في حادث دراجة نارية في مدينة غزة

GMT 01:41 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 03:03 2016 الخميس ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الأطفال يطلعون على كيفية التعامل مع الثعابين السامة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday