عشر سنوات عجاف
آخر تحديث GMT 14:12:00
 فلسطين اليوم -

عشر سنوات عجاف

 فلسطين اليوم -

عشر سنوات عجاف

د.فايز ابو شمالة

حقاً، إنها عشر سنوات عجاف، صار خلالها سفيان أبو زايدة وزيراً، ولكن الوزارة لم تثنِ الرجل عن قول كلمة حق في وجه سلطان جائر، وذلك لأن الذي دفع في رأس مال الوطن أعذب سنوات عمره يعز عليه أن يفرط بذرة من ترابه، وسيدافع عنه في المفارق الحرجة، على خلاف أولئك الذين ظل الوطن بالنسبة إليهم مناسبة للنهب والخطف، بيدهم جواز سفر أجنبي، ويتحفزون للقفز من المركب عند أول انعطافة.

شخصياً لا أستغرب ما جاء من كشف للحقائق في مقال الدكتور سفيان أبو زايدة الذي نشره تحت عنوان (عشر سنوات عجاف)، فقد التقيت مع سفيان أبو زايدة المناضل في سجن عسقلان سنة 1986، وللرجل مواقف بطولية خلف الأسوار تفوق مواقفه الفكرية دكتوراً في العلوم السياسية، وهذا الاحترام لا يحول بيني وبين انتقاده بشدة للنتيجة التي توصل إليها في نهاية مقاله، ولاسيما أنه قد شخص الحالة الفلسطينية بشكل متزن ودقيق، وكشف عن ملابسات مرحلة بائسة من حياة الشعب الفلسطيني، صار خلالها محمود عباس رئيساً لشعبٍ مقاوم.

لقد وضع سفيان في المقال أصبعه النقدي على سبب مآسي الشعب الفلسطيني، وألقى بجل الفشل على كاهل السيد محمود عباس؛ الذي يتحمل المسئولية الكاملة عن تردي أحوالنا المعيشية، وعن انقسامنا وضعفنا، لذلك يوجه القيادي في حركة فتح سفيان أبو زايدة خطابه مباشرة إلى السيد محمود عباس، ويقول له: فشلت من وجهة نظري في تحقيق برنامجك الانتخابي الذي انتخبك الشعب الفلسطيني من أجل تحقيقه، وفشلت في الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني كما تعهدت لنا، وفشلت في تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وفشلت في الحفاظ على مبدأ التداول السلمي للانتخابات في موعدها، وفشلت بما تعهدت به في الفصل بين السلطات، والحفاظ على حرية التعبير، وصون الحريات العامة والخاصة؛ التي بسببها انتخبتُك وانتخبك الكثيرون مثلي.

ولكن هذا النقد الصريح الذي ورد في متن المقال لا ينسجم مع الخاتمة التي يقول فيها:
لذلك فإنني لا أخفي عليك صدمتي وخيبة أملي من أدائك على الصعيد الداخلي، ولا أخفي عليك أنني أنتظر اليوم لكي أصحح الخطأ الذي ارتكبته بحق نفسي؛ بأنني منحتك ثقتي من خلال إعطائك صوتي، وإقناع آخرين بصدق مواقفك، التي اتضح لي فيما بعد أنني كنت على خطأ، لذلك فإنني أنتظر اليوم الذي سيتم فيه إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية لكي أصحح هذا الخطـأ.

فإذا كنت يا دكتور سفيان أبو زايدة تعترف في مقالك بأن محمود عباس قد خدع الناس، وخاض الانتخابات لمرة واحدة، ليصير رئيساً إلى الأبد، فكيف تنتظر من شخص مثل هذا أن يحترم القانون، ويطلق الحريات، ويدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية تمكنك أنت وبقية الشعب الفلسطيني من تقرير مستقبلهم بأنفسهم بعيداً عن التفرد، والاحتواء لكل الأشياء؟

أعرف جرأة سفيان المناضل، لذلك توقعت من الرجل أن يقول في نهاية مقاله: اغرب عن وطني يا عباس، اهرب من تاريخ هذا الشعب المقاوم، لا نريد رئيساً مكلفاً من جامعة الدول العربية، ومدعوماً بالرضا الأمريكي، اغرب يا عباس، فقد كرهتك الأرض وغضبت عليك السماء، ولن نغفر لك ما تقدم من ذنب، ولن يتهاون الشعب في انتزاع قراره السياسي بقوة الإرادة، وجبروت الشباب المعطاء الذي لا يعرف الانكسار.

ملاحظة: قد يقول البعض: ماذا دهاكم أيها الفلسطينيون؟ وهل ضاق الأفق عليكم حتى تركتم أعداءكم الصهاينة، لتصبوا حديثكم على شخص محمود عباس صباح مساء؟.

نعم، لأن الأصل في كل الأحداث على ساحتنا الفلسطينية مرتبط بالقرار السياسي، وطالما ظل قرارنا السياسي محاصراً بالنهج ذاته، فلا قيمة لأي نشاط أو تحرك أو جهد أو فعل مقاوم إلا بعد تصحيح المسار، وامتلاك القرار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عشر سنوات عجاف عشر سنوات عجاف



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:19 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021
 فلسطين اليوم - شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021

GMT 10:26 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية
 فلسطين اليوم - تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية

GMT 09:30 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتلال يعتقل شابين من كفر قدوم شرق قلقيلية

GMT 01:27 2015 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

علاء عوض يروي كواليس عودته للسينما بعد انقطاع 10 أعوام

GMT 00:06 2014 الأربعاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

قائد سلاح الجو السلطاني العماني يلتقي جون هيسترمان

GMT 22:55 2020 الخميس ,23 إبريل / نيسان

بريشة : هارون

GMT 02:39 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

العداء السابق مايكل جونسون يتعافى من وعكة صحية

GMT 13:41 2016 الإثنين ,22 شباط / فبراير

طرق للحصول على حواجب جذابة مثل ليلي كولينز

GMT 12:31 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

كتاب جديد يرصد قصص ترامب داخل البيت الأبيض

GMT 10:33 2014 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

فاكهة النجمة النادرة أو الرامبوتان تعالج إلتهاب العيون

GMT 01:45 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

عدم وضع الكعك في الشاي من أصول تناول المشروبات

GMT 06:23 2015 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

طرح قائمة بأجمل تسعة بيوت حول العالم تطل على البحر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday