كيف تصير معشوق النساء
آخر تحديث GMT 13:47:37
 فلسطين اليوم -

كيف تصير معشوق النساء؟!

 فلسطين اليوم -

كيف تصير معشوق النساء

د.فايز ابو شمالة

حين تناكف المرأة العربية سيرتها الذاتية، وتراجع وقع أقدامها على رمل الطريق، وتصرخ بأعلى صوتها: أريد ان أصبح كالفلسطينية ذات عزيمة وقوة، أحتمي بزوجي وأخي وأبي وابني، وأستعيد شيئًا من أنوثتي التي فقدتها!
تلك الأنات الإنسانية لا تصدر إلا عن امرأة عربية لها قلب ينبض بالحب والوفاء، وهي تتابع تفاصيل الحياة اليومية على أرض فلسطين، ولا تغمض لها عين عن وقائع الحرب على غزة، ويحرق قلبها ما يجرى لسكانها من حصار، يلطخ وجه القادة والزعماء بالخزي والعار.
لقد راجعت الكاتبة الكويتية "غنيمة الفهد" سيرة حياتها العملية، ودققت في تفاصيل انتصاراتها اليومية، فاكتشفت أنها خالفت فطرتها، لذلك كتب في مجلة "أسرتي" تقول: لقد كبرنا وكبرت آمالنا وتطلعاتنا، ونلنا كل شيء، نهلنا من العلم والمعرفة ما يفوق الوصف، وأصبحنا كالرجل تماما، نسوق السيارة, ونسافر للخارج لوحدنا, ونلبس البنطلون, وأصبح لنا رصيد في البنك, ووصلنا إلى المناصب القيادية ! واختلطنا بالرجال.
وماذا بعد يا غنيمة الفهد؟ ماذا اكتشف في رحلة الشقاء الطويلة؟ وماذا تطلبين من الدنيا بعد كل هذه الانتصارات في ميادين العمل؟
تقول الكاتبة الكويتية: ما أجمل الأنوثة! وما أجمل المرأة التي تحتمي بالرجل, ويشعرها بقوته, ويـحرمها من السفر لوحدها، ويطلب منها أن تجلس في بيتها! ما أجمل المرأة التي تربي أطفالها، وتشرف على مملكتها! ويكون الرجل هو السيد القوي، نعم، أقولها بعد تجربة: أريد أن أرجع إلى أنوثتي التي فقدتها !
ما أروع المرأة الأنثى! وما أصدق الكاتبة "غنيمة الفهد"! وهي واقفة أمام تجربتها الذاتية، ترسم معالم الطريق لكل أولئك الذين طمست الحاجات اليومية على إنسانيتهم، فأفقدتهم رجولتهم لتفقد المرأة بذلك أنوثتها، فالعلاقة بين الرجولة والأنوثة علاقة تبادلية، فإذا غابت يد الرجل العليا، حضرت قدم المرأة المتغطرسة، التي تدوس على الفارق بينها وبين الرجل، فالأنوثة كائن حي لا ينمو إلا في التربة التي استوطنت فيها الرجولة، وتحترق الأنوثة، وتذوي أغصانها في التربة القاحلة التي غابت عنها الرجولة.
الكاتبة الكويتية واعية لما يجري من حولها، وتتابع واقع الأمة العربية جيداً، لذلك قالت: إن الفلسطينيات هن الإناث الحقيقيات في العالم، وهنيئا لكل فلسطيني بفتاته، وهي بمعنى الأنوثة الحق، وهنيئا لكل الفلسطينيات، فليس بالعالم أرجل من رجال فلسطين.
أوافق الكاتبة، ومع ذلك أسألها: عن أي رجال فلسطين تتحدثين يا غنيمة الفهد؟
ومن هو الفلسطيني الذي تستغيث فيه المرأة العربية الظمأى إلى الكرامة والنخوة والشهامة؟ هل تستغيثين بالفلسطيني المخنث الذي يجلس مع عدوه في رام الله وتل أبيب لينسق معه آلية تصفية المقاومة، أم تستجيرين بالفلسطيني المقاوم البطل؛ الذي صار نداً للجيش الإسرائيلي، ورفع رأس العربي عالياً بين الأمم، حين وصلت صواريخه إلى تل أبيب؟.
وهل تقصد المرأة العربية بالرجولة ذلك الفلسطيني الذي نزعت إسرائيل إنسانيته، وجردته من الدسم الوطني، وفصلته عن مكونات العمل والإبداع، وربطته بمذود الصراف الآلي، أم تفتح قلبها لذلك الفلسطيني الذي يحفر بأظافره وسائل دفاعه عن وطنه، ويعمل ليل نهار على تطوير قدراته القتالية، ويسهر على خدمة المجتمع دون انتظار راتب آخر الشهر؟
وهل تفتخر المرأة العربية بذاك الفلسطيني الذي دس رأسه بين الرؤوس، وقال: يا قطاع الرؤوس، أم تعشق المرأة العربية ذلك الفلسطيني الثائر المتمرد الغاضب الذي لا يقدس تنظيماً ولا حزباً ولا رئيساً، ولا ينحني لقائد، ولا يصفق لزعيم، ولا يهتف بحياة الوزير، ولا يرقص في الساحات على الأناشيد الوطنية، المرأة العربية تعشق من يضحي من أجل الوطن فلسطين، المرأة تعشق الرجل الذي يعمل على تحرير وطنها من دنس الصهاينة، وتحتقر الذليل العنين؟.
نعم، سيظل الفلسطيني حلم المرأة العربية، طالما ظل مقاوماً، يمسك بالبندقية، ويرفض الاعتراف بدولة اسمها "إسرائيل"؛ قامت على اغتصاب أرضه، وسيظل الفلسطيني مضرب المثل للأجيال العربية؛ طالما ظل صاعداً بخطواته إلى السماء.
والخلاصة هي: كن مقاوماً مقداماً ومعطاء، تكن بطلاً ومعشوق النساء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تصير معشوق النساء كيف تصير معشوق النساء



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أبرزها ذلك الفستان الأزرق الذي تألقت به كيت ميدلتون من "زارا"

10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية في متناول اليد تعرفي عليها

لندن ـ فلسطين اليوم
على الرغم أن خزانة ملابس سيدات العائلات الملكية تحتوي على فساتين باهظة الثمن، لكن هن أيضا يتألقن بأزياء بأسعار ذات ثمن قليل وفي متناول اليد، ويمكن لأي من السيدات الوصول لها بسهولة في العلامات التجارية المختلفة مثل زارا "Zara"، وجاب " Gap" وتوب شوب "Topshop" وغيرها المنتشرة في جميع أنحاء العالم، ونستعرض معًا في السطور التالية 10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية تقل تكلفتها عن 100 دولار، لتبقى في متناول اليد. كيت ميدلتون في أول ظهور لكيت ميدلتون دوقة كامبريدج، في إجازة شهر العسل، طلت بفستان أزرق من زارا "Zara " بحوالي 90 دولار، وهو لم يبقى على الموقع الإلكتروني للعلامة التجارية كثيرا، إذ نفذ من الأسواق سريعا، وفي زيارة لدوقة كامبريدج، إلى نيوزيلندا ارتدت قميص كاروهات مريح من "Gap"، وهو عادة يباع بسعر 54.95 دولار، إلا أن ...المزيد
 فلسطين اليوم - طيران الإمارات يبدأ تسيير رحلات يومية إلى تل أبيب آذار المقبل

GMT 08:56 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

ولة داخل قصر نجم كُرة السلة الأميركي "شاكيل أونيل

GMT 13:38 2015 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط 16.5 كلغم من الحشيش المخصب في طولكرم

GMT 06:18 2017 الإثنين ,15 أيار / مايو

شواطئ منطقة تنس تجذب العديد من السياح كل عام

GMT 14:06 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

صور لفات طرح للمناسبات السواريه من مدونات الموضة

GMT 07:55 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

تزيين الأرضيات بـ"الموزاييك" خلال عام 2018 المقبل

GMT 06:26 2015 الجمعة ,06 شباط / فبراير

أفضل الأطعمة لزيادة حليب الأم المرضعة

GMT 14:13 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday