غزة تغرق في شبر غاز
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

غزة تغرق في شبر غاز

 فلسطين اليوم -

غزة تغرق في شبر غاز

د. فايز أبو شمالة

الناس في كل الدنيا تفرح للمطر، فيقولون: نزل الغيث، وجاءنا الخير، وحلت البركة، وأسماء كثيرة يطلقونها على هذا الماء الصافي المتدفق من صلب الغيم إلى رحم الأرض، ولكن الناس في غزة تعمل ألف حساب لهذه النعمة، التي تصير نقمة على من تصدعت بيوتهم بسبب العدوان الإسرائيلي، وتصير نقمة على السائق وعلى البائع وعلى المارين في الشارع، وعلى طلاب المدارس، وهم يغرقون في الأوحال، وتصير نقمة على سيدة البيت التي تعمل ألف حساب لاسطوانة الغاز التي شارفت على الانتهاء، فكيف، ومتى ستمتلئ ثانية؟

نقص غاز الطهي في غزة مشكلة تتفاقم في فصل الشتاء، وتشغل الناس في كيفية توفير اسطوانة الغاز بدلاً من التفكير في آلية توفير ثمنها، لذلك يلجأ الناس إلى الكهرباء للطهي وتسخين الماء وللخبز بهدف التعويض عن نقص الغاز، وهذا بدوره يرتد سلباً على كمية الكهرباء التي لا تكفي أصلاً حاجة الناس.

توفير غاز الطهي في غزة من مسئوليات حكومة التوافق الوطني، ولا يصير اتهام الاحتلال الإسرائيلي وحده، وكفى الله رئيس هيئة البترول فؤاد الشوبكي شر القتال.

إن كمية الغاز التي تصل إلى قطاع غزة كل يوم ومقدارها 260 طناً، يصير نقلها إلى غزة عبر 12 شاحنة، يدفع ثمنها تجار غزة إلى الإسرائيليين بشكل مسبق من خلال السلطة في رام الله، ليصير توزيع هذه الكمية على البيوت وعلى المطاعم وعلى مزارع الدجاج وعلى المستشفيات وعلى الأماكن العامة والخاصة، كل وفق حاجته، وهذا ما تقوم فيه هيئة البترول في قطاع غزة، والتي لا حول لها ولا قوة في زيادة الكمية، ولا مكان لها للاستفادة من الضريبة التي تجبيها السلطة الفلسطينية في رام الله.

أما الإسرائيليون فإنهم يحسبون بدقة كمية غاز الطهي التي يحتاجها سكان غزة، ويقولون: إن ما يدخل غزة يكفي حاجة السكان! الإسرائيليون في هذه الحالة لا يأخذون بعين الاعتبار كمية غاز الطهي التي تستعملها السيارات؛ والتي قد تصل إلى 140 طناً تقريباً.

فأين تكمن مشكلة نقص غاز الطهي؟ هل المشكلة نتاج قلة كمية الغاز الداخلة من المعابر الإسرائيلية، أم أن المشكلة نتاج الاستهلاك الزائد من قبل السيارات؟

لو كان النقص نتيجة الاستهلاك الزائد للغاز من قبل السيارات فعلى السلطة الفلسطينية تخفيض سعر البنزين، بحيث يذوب الفارق بين سعر غاز الطهي وبين سعر البنزين،.لتعود السيارات إلى استخدام البنزين ثانية.

أما لو كان نقص غاز الطهي نتيجة قلة الكمية، فعلى السلطة الفلسطينية صاحبة الولاية، و صاحبة الحق القانوني في الضغط على الإسرائيلين لزيادة الكمية من 12 شاحنة في اليوم إلى 15 شاحنة على أقل تقدير، وهذا مطلب شعبي تقتضيه ظروف غزة الخاصة في فصل الشتاء. وما دون ذلك فإن صمت السلطة يؤكد مسئوليتها عن نقص كمية الغاز؛ والذي يهدف اجبار السائقين على استخدام البنزين بدلاً من الغاز، لأن البنزين يصب ربحاً صافياً في خزينة السلطة، والذي يثير هذه الحالة من الشك هو مقترح السلطة الفلسطينية على أهل غزة بضرورة منع السيارات من استخدام غاز الطهي.

إن حرمان السيارات من استخدام غاز الطهي لا يخدم سكان قطاع غزة، ولا يأخذ بعين الاعتبار الوضع المعيشي للسائقين الذين يتابعون ما يجري على الأرض، وهم يهمسون للركاب: في يوم 18 نوفمبر من هذا العام، دخل إلى قطاع غزة مليون وأربعمائة ألف لتر وقود، هذه الكمية من الوقود سمحت للسلطة الفلسطينية بأن تجبي من سكان قطاع غزة مليون وأربعمائة ألف دولار في يوم واحد! فلماذا لا تشفق السلطة على أهل غزة وتخفض سعر الوقود حتى يصير 3 شيكل لكل لتر، ثم تأتي بعد ذلك لتحاسبنا على تشغيل محرك السيارات بغاز الطهي؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة تغرق في شبر غاز غزة تغرق في شبر غاز



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 06:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يقتحم يعبد جنوب غرب جنين ويغلق طرقا فرعية

GMT 12:56 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

إنتاج روسيا من النفط في 2020 يسجّل أول تراجع منذ 2008

GMT 13:27 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 10:55 2018 الجمعة ,02 شباط / فبراير

مونيكا بيلوتشي متألقة في مسرح "هارموني غولد"

GMT 13:04 2019 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

95 مليون وجبة للحجاج في الـ 5 أيام الماضية

GMT 06:52 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

أبطال الكبريت الأحمر يكشفون أحداث مرعبة في كواليس المسلسل
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday